كانت المزاعم الإسرائيلية التي تتهم «حزب الله» بالحصول على صواريخ «سكود» عبر سوريا وبالتالي تهديد أمن الدولة العبرية حارة وحاضرة في الحوار مع رئيس الوزراء اللبناني سعد رفيق الحريري، وفي مداولات السياسيين ومختلف أوساط اللبنانيين.

كان هناك شبه إجماع في «دولة الأرز» على أن إثارة هذه القضية في الأجهزة الإسرائيلية في هذا التوقيت، هدفها الضغط على لبنان وسوريا معاً. كان المعنيون والمتابعون لهذه القضية يدركون أن إسرائيل تهدف، من وراء ترويج مزاعمها، إلى توتير الأجواء في المنطقة، وخلق مناخ مضطرب يهيئ لعدوان إسرائيلي جديد محتمل، للهروب إلى الأمام، والتملص من متطلبات واستحقاقات السلام. والسبب في الموقف الثابت واللافت وغير المتهافت على تصديق المزاعم الإسرائيلية أن صواريخ «سكود» المزعومة التي يصل طول الواحد منها من 12 إلى 16 متراً، ليس من السهل عملياً إدخالها إلى لبنان، بالشكل الواضح والفاضح الذي يظنه البعض. فهذه الصواريخ لا يمكن تحريكها من دون رصدها من الجو، نظراً لأن حجمها كبير، إضافة إلى طول منصة الإطلاق المتحركة التي تصل إلى 14 متراً، بالإضافة إلى ذلك فإن الصاروخ الباليستي يمكن تصويره عبر الأقمار الاصطناعية، وبالتالي تقديم الأدلة الثابتة، والإثباتات الدامغة على وصوله وتحركه داخل لبنان. ووسط هذه الأجواء «الصاروخية» دار الحوار مع سعد الحريري في مكتبه بمبنى السراي الحكومي، الذي يقع وسط العاصمة بيروت على بعد خطوات معدودات من السوليدير.

ولأن حواري مع «دولة الرئيس» سعد الحريري كان صبيحة يوم الاثنين السادس والعشرين من إبريل الجاري، وهو اليوم الذي يصادف مرور الذكرى الخامسة على الانسحاب السوري من لبنان، كان لا بد أن أسأله عن علاقته مع سوريا، كيف كانت؟.. وكيف أصبحت؟.. وإلى أين وصلت؟ من هذه القضية، التي كان الحديث عنها يثير الحساسية، انطلقنا في الحوار من محور إلى آخر.. كانت أسئلتي الموجّهة إليه أشبه في مداها وصداها بصواريخ «سكود»، لكنه نجح كثيراً في التعامل معها، من خلال صراحته التي بلغت ذروتها، وخصوصاً عندما طرحت عليه سؤالاً يعتبر من أكثر الأسئلة الاستفزازية.. فقلت له: «لماذا كل هذا الاهتمام بقضية الشهيد رفيق الحريري، رغم أن الساحة اللبنانية شهدت عشرات الاغتيالات السياسية غيره؟».

ورغم أن الأسئلة كانت صدامية، لكنه عالجها من خلال لجوئه إلى الشفافية، من دون أن يستخدم أسلوب المناورات السياسية.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

يتزامن حواري معك مع مرور الذكرى الخامسة على انسحاب سوريا من لبنان، وهناك من يرى أن دمشق لاتزال حاضرة ومؤثرة على الساحة اللبنانية من خلال نفوذها وتأثيرها.. ما تعليقكم على هذا؟

أنت تعرف أن العلاقة مع سوريا مرت بمراحل صعبة جداً، لكننا الآن فتحنا صفحة جديدة، ونؤمن بأن العمل معها على أساس المصالح المشتركة بين الدولتين، وأيضاً أنت ترى كيف نبدّد المشاكل بيننا ونتعاون على إقامة أفضل العلاقات.

الرئيس بشار الأسد كان واضحاً وصريحاً في كلامه عندما زرت سوريا، وأنا أيضاً كنت واضحاً وصريحاً مع الرئيس بشار. لذلك برأيي قررنا أن ندخل بإيجابية تامة في هذه العلاقات، ونحن متفائلون بذلك. وإن شاء الله الأمور إلى تحسن، وأنت تعرف أن وفداً كبيراً من لبنان يضم وزيراً ومديرين عامين زار سوريا ليناقش الأمور الاقتصادية والتجارية والاتفاقيات بيننا لتطويرها.

ونحن مرتاحون لهذه العلاقة.

ولكن... عفواً، هناك من يرى أن سوريا لا تزال تتحكم بشكل أو بآخر في صنع القرار السياسي في لبنان؟

لا شك بالنسبة لنا أن التعاون مهم جداً مع سوريا في ملفات مهمة جداً، خصوصاً في ما يخص التهديدات الإسرائيلية. اليوم ماذا تريد سوريا منا، وماذا يريد لبنان من سوريا؟ نحن لا نريد أن نشكل تهديداً لسوريا أو أن يشكّلوا هم تهديداً لنا. في ما يخص الاحتلال الإسرائيلي، هذا صراع عربي-إسرائيلي، ومواقف لبنان التاريخية معروفة، وسوريا تلعب دوراً في المنطقة، وهذا بالتعاون معها.

أجريتم اتصالاً هاتفياً مع الرئيس بشار الأسد.. هل تم خلال هذه المكالمة تحديد موعد لزيارتكم الثانية المرتقبة إلى دمشق؟

أنتم تعرفون أن هناك تحضيرات وهناك لجان تقوم بزيارات لدمشق، لأن هناك الكثير من الاتفاقيات الجديدة قيد التحضير. فنحن على اتصال دائم من خلال الوزراء، وإن شاء الله في أقرب وقت ممكن سأذهب إلى سوريا.

أيعني ذلك أن موعد الزيارة لم يتحدد؟

لا.. لم يحدّد بعد.

لكن ما سبب تأخر زيارتك إلى سوريا، وماذا عن الأقاويل التي تساق حولها؟

العلاقة بيني وبين الرئيس بشار الأسد علاقة شخصية، وتصب في مصلحتي البلدين. هناك بعض اللبنانيين في لبنان ينزعجون من هذه العلاقة.

ليسوا في «14 آذار»؟!

ليسوا في «14 آذار»، لأننا إذا نظرنا إلى خريطة الصحف التي تتحدث عن إرجاء زيارتي إلى دمشق وتقول حيناً إن العلاقات جيدة بيني وبين سوريا وغير جيدة أحياناً أخرى، فهذه الصحف لا دخل لها بـ «14 آذار»، وهم لا يريدون أن تنجح هذه العلاقة، وأنا أقول لهم: اطمئنوا، إن شاء الله العلاقة ستنجح، وأنا عندما أضع يدي بيد أحد لا أسحبها.

هل يمكن اعتبار التطبيع العنوان الأساسي لزيارتكم المرتقبة؟

نحن بدأنا وفتحنا صفحة جديدة منذ زيارتي الأولى إلى دمشق. نحن نعتبر أن التطبيع بدأ، وهو ليس تطبيعاً، لكنه تصحيح للعلاقات بين الدولتين، وهذا بدأ منذ أول زيارة قمت بها إلى سوريا.

وأيضاً كانت هناك زيارات للرئيس اللبناني إلى سوريا، وهذا الأمر نقوم به أنا والرئيس لتحسين العلاقات بين البلدين.

بعد تبادل التمثيل الدبلوماسي بين بيروت ودمشق.. هل ترون ضرورة لاستمرار المجلس الأعلى السوري اللبناني؟

بما أن هناك لجنة عليا بين قطر ولبنان تعمل، لذلك فاللجان موجودة، أما شكلها فيختلف بين دولة ودولة. هناك معاهدة تتعلق بالمجلس الأعلى، وهذه كانت الطريقة أو الأسلوب السابق في التعامل بين لبنان وسوريا، وأنا أظن بأن ذلك ضروري، إذا أردنا أفضل العلاقات الاقتصادية مع سوريا. وكما تعرفون فإن سوريا بوابة لبنان إلى الدول العربية في ما يخص التجارة والاقتصاد.

ومن هذا المنطلق يجب أن نرى كيف نُحسّن إدارة هذه المسألة، ثم نرى كيف نطوّر الأمور لكي تصبح إيجابية أكثر بكثير مما هي عليه الآن بين البلدين.

سلاح «حزب الله»

بعيداً عن التعاون المشترك بينكم وبين دمشق.. يكثر الحديث همساً أو جهراً عن المقاومة وسلاح «حزب الله».. فهناك من يرى أن هذه القضية الضاغطة لا يمكن حلها إلا من خلال حوار لبناني-لبناني، بينما يرى آخرون ضرورة بدء حوار إقليمي دولي لمعالجة هذه القضية، خاصة أنها مرتبطة بمسألة الحرب والسلام في المنطقة؟

أنت تعرف أن اللبنانيين لهم وجهات نظر بين بعضهم البعض، وهناك بعض الهواجس عند بعض اللبنانيين في ما يخص هذا الموضوع. المهم بالنسبة إلينا أن نغلّب لغة الحوار على لغة المواجهة.

لبنان دولة ديمقراطية، ويحق للجميع السؤال عن أي موضوع أو هاجس، هناك أمور كثيرة تثير هواجس لدى اللبنانيين؛ مثل رفض التوطين، وهو أمر موجود في الدستور، ونحن واضحون فيه، وهناك أمور أخرى. وصلنا إلى مرحلة من المراحل كنا موافقين على تصويت الشباب في سن ال18 عاماً، ورجعنا بسبب هواجس عند بعض الطوائف.. صوّتنا بشكل مخالف لقناعاتنا لأننا نريد أن تكون الوحدة الوطنية فعلية.

ومن هذا المنطلق اللبنانيون مختلفون على موضوع سلاح «حزب الله»، ويجب أن يكون هناك حوار حوله، على أساس أن لغة الحوار هي ما نريدها أن تتغلب على أي شيء.

وفي ما يخص موضوع السلم والحرب، أسأل: هل تريد إسرائيل السلم؟ لنكن واقعيين، اليوم عندما ترى ما تفعله إسرائيل في فلسطين، وترى تصريحاتها عن لبنان، والأكاذيب التي تنشرها في ما يخص صواريخ سكود وتهريب صواريخ وغيره، من دون أن تقول إن هناك أدلة. واضح أن إسرائيل لا تريد سلاماً. السلاح موضوع لبناني، فلنتحاور كلبنانيين، ثم إذا كانت هناك جدية في السلام وتحريك لعملية السلام، عندها سينظر الناس إلى هذا الموضوع بشكل مختلف.

اليوم فعلياً ماذا تريد أن تتكلم مع الإسرائيليين؟ ما المنطق الذي يجب أن نتكلم فيه؟

إذا كان الأوروبيون لا يعرفون كيف يتكلمون مع إسرائيل، والأميركيون لا يعلمون ماذا سيتكلمون مع إسرائيل، واضح أن الجو لا يتجه نحو السلام.

ملفات الحوار

لكن أنتم غير قادرين على التكلم مع «حزب الله» الذي يملك السلاح ويعتبره خطاً أحمر، ولا تتناقشون فيه على طاولة الحوار الوطني؟

هناك طاولة حوار برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهناك نقاش يتم في هذا الموضوع، ونتكلم عن استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية.

هل ناقشتم على طاولة الحوار موضوع سلاح «حزب الله»؟

تكلمنا، وكل واحد لديه وجهة نظر. أي قرار يصدر عنا، يصدر بالإجماع، ويجري حوار حالياً. نحن لا نقول ماذا يجري خلال مناقشات طاولة الحوار، لأن هذا الموضوع حسّاس وله نوع من الخصوصية، لذلك يبقى ضمن طاولة الحوار، والمهم أننا نتكلم في هذا الموضوع. اليوم هناك تهديدات إسرائيلية بأن «حزب الله» يملك سلاحاً (صواريخ سكود)، أين الإثباتات أولاً؟. وهل رأيتم ما لدى إسرائيل ثانياً؟ لديها قنابل نووية، فكيف تتم المقارنة؟!

في ما يتعلق بردع التهديدات الإسرائيلية.. هل تؤيدون ولا تمانعون امتلاك «حزب الله» صواريخ سكود؟

ما نقوله إننا في ما يخص إسرائيل، نحن لا نرى أية خطوة تقوم بها إسرائيل في مكان ما لتتقدّم عملية السلام. في ما يخص المقاومة، نحن واضحون وصريحون في البيان الوزاري الذي تشكلت الحكومة على أساسه. ومن هذا المنطلق نحن نختلف في ما يخص الأمور السياسية. اليوم هذه التحديات والتهديدات من إسرائيل مرفوضة.

هناك أمور نختلف فيها بالسياسة مع «حزب الله»، ولدينا وجهات نظر مختلفة، هذا شأن سياسي بيننا وبين الأطراف السياسية الأخرى، وليس فقط «حزب الله».

دولة الرئيس.. بعد أن وصلنا إلى قضية صواريخ سكود، ومن خلال زيارة الدعم القصيرة التي قام بها وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط إلى بيروت، ظهر موقف مصر الداعم للبنان في هذه القضية.. كيف تقرأون الموقف المصري؟ وهل تعتبرونه دعماً مباشراً موجهاً لكم أم لسوريا؟

الدعم المصري موجّه إلى الجانبين

هناك أكاذيب، كما قال الوزير أحمد أبوالغيط، فالمشكلة في كل قصة سكود أن إسرائيل تخلق حججاً لنفسها، وإذا أرادت في يوم من الأيام أن تقوم بحرب على لبنان، فإنها تستعمل هذه الحجة وتبحث عن غطاء للتبرير. نحن نقول لإسرائيل: إذا أردتم اختلاق الحجج، فنحن نريد إثباتات.

قال أبوالغيط خلال زيارته إلى بيروت ان ما أثير عن الصواريخ مجرد أكاذيب تثير الضحك.. هل فعلاً أضحكتكم هذه القضية، أم جعلتكم تشعرون بالقلق خشية اندلاع حرب جديدة على الساحة اللبنانية؟

لقد صرّحت في روما عندما بدأت هذه القصة، وقلت إنه إذا كان لدى أحد إثبات في هذه القضية فليقدمه لي.

ثانياً الوزير أبو الغيط يملك معلومات أكثر، وهم طلبوا إثباتات أيضاً. قالوا: أنتم تتهمون بكذا وكذا فأين الإثبات؟ وفعلياً حتى في الولايات المتحدة صدرت تصريحات تقول إن القصة ليست أكيدة بالنسبة لموضوع صواريخ «سكود» في لبنان.. فلماذا يثيرون هذه القصة؟ هل تعرف حجم صاروخ «سكود»؟ تتكلم عن نحو 16 مترا، ولا يمكنك أن تخفيه، وهذا يظهر أن هؤلاء الجماعة يذهبون إلى مكان خطر.

أكيد نحن ننظر بجدية لهذه التهديدات، وأيضاً ننظر لها كأكاذيب.

نرفض القوات الدولية على حدودنا الشرقية

في إطار هذه القضية، هناك تقارير صحافية غربية تشير إلى أن طرح قضية الصواريخ هدفه تحضير قرار دولي يسمح بنشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية... ما هو تعليقكم؟

لا علم لي بالأمر. لم يطرح أحد هكذا أمر. وهذا كلام لا نرضى به، لأننا بصدد تحسين العلاقات مع سوريا، ولا توجد مشاكل بيننا وبين سوريا. المشكلة الأساسية وكل ما تشهده المنطقة أنه لا توجد عملية سلام. نحن اليوم لو أن لدينا تقدماً في عملية السلام لما حصل كل هذا.

.. ولكن، عفواً يا معالي الرئيس.. لماذا لم تطالبوا «حزب الله» وهو الجهة المعنية بالتهديدات بنفي الموضوع الذي تعامل معه بأسلوب الصمت ولم يصدر عنه أي نفي؟

لماذا عليه أن ينفي؟

الأمر الأساسي اليوم لماذا نضع أنفسنا في موقع الاتهام؟ لماذا لإسرائيل الحق باتهامنا واتهام سوريا؟ لماذا لم تذهب إلى اجتماع الصذش في واشنطن، لماذا لم توقّع؟ لأنها تمتلك صواريخ نووية، وليست راضية عن هذا الموضوع.

إذا كان هناك من يجب أن يوجه الاتهام فيجب أن نكون نحن من يتهم إسرائيل.

ولكن بغض النظر، أنا رأيي أنه مهما حصلت حروب في المنطقة، إذا لم يكن هناك سلام عادل وشامل في المنطقة، فالمنطقة لن تستريح، ولن يكون هناك استقرار.

الموقف من المفاوضات

ما دمتم قد أشرتم في حديثكم إلى السلام العادل والشامل في المنطقة.. هل ترحبون بمفاوضات غير مباشرة، على غرار المفاوضات السابقة بين سوريا وإسرائيل تحت رعاية الوسيط التركي؟

نحن تحت القرار 1701. ويجب أن تعلم أننا ما زلنا في حالة وقف عدوان مع إسرائيل. ليس وقف إطلاق نار، بل وقف عدوان.

ثانياً، على إسرائيل أن تخرج من وقف العدوان إلى وقف إطلاق النار كخطوة أولى، وأن تخرج من قرية الغجر، لأنها منطقة لبنانية ضمن الأراضي التي استلمناها العام 2000.

هناك أيضاً مبادرة السلام العربية الموجودة على طاولة الجامعة العربية، وبرأيي أنها الطريقة الأسلم لدخول عملية السلام.

الأمر الأساسي اليوم هو القضية الفلسطينية، لأن ما يحصل بفلسطين والقدس لا يبشر بالخير، بل على العكس، يبشر بنزاعات كبرى في المستقبل.

هل نفهم أنكم لا ترحبون بالدخول في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل إلا تحت مظلة المبادرة العربية؟

هذا صحيح.

موقف الجيش

بعيداً عن قضية صواريخ سكود المزعومة.. من المعروف أنه توجد مجموعات لبنانية مسلحة عدة، لكن الجيش هو المجموعة الأقل تسليحاً بين المجموعات الأخرى، لمصلحة من يصب هذا الضعف اللوجستي؟، ومن يقف إلى يسار الآخر؛ هل الجيش اللبناني يقف إلى يسار المقاومة، أم المقاومة تقف إلى يسار الجيش اللبناني؟

(ممازحاً) لماذا «يسار»، وليس «يمين»؟

القضية ليست في اليسار ولا اليمين، ولكن في من يستطيع تحقيق مصلحة الوطن؟

الجيش اللبناني هو القوة العسكرية اللبنانية التي تمسك أمن لبنان، وهي التي تمسك بكل المفاصل الأساسية. ولا شك في أن هناك تحديات في ما يخص التهديدات الإسرائيلية التي نتابعها يومياً.

لبنان شهد مقاومات عدة في السابق؛ كانت هناك مقاومة يسارية، ومقاومة شيوعية، وفلسطينية، ومقاومات عدة، والآن تأخذ شكل «حزب الله».

السبب الأساسي أن هناك أراضي محتلة يجب أن نحررها. من هذا المنطلق الجيش اللبناني هو المسؤول عن السيادة والسلاح، ونحن كنا واضحين في البيان الوزاري في ما يخص أمن البلاد. ولن نجلس جانباً في حال أي اعتداء إسرائيلي.

تهديدات أحمد جبريل

قبل أيام، وجه أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد جبريل تصريحات أشبه بالتهديدات لحكومتكم في ما يخص مسألة السلاح خارج المخيمات.. كيف تقرأون هذه التصريحات؟

ينبغي على أحمد جبريل أن يحترم نفسه.

أولاً نحن دولة مستقلة، وإذا كان هناك من سيحرك السلاح الفلسطيني فنحن سنقف له بالمرصاد. وفي هذا الإطار ينبغي التأكيد أن هناك سلاحاً فلسطينياً خارج المخيمات، ونحن أخذنا قراراً واضحاً وصريحاً في طاولة الحوار، ونريد تطبيقه في مجلس الوزراء.

سيحصل اتصال مع الفصائل الفلسطينية لننتهي من هذا السلاح، لأنه لا يفيد في شيء.

العلاقات مع إيران

لننتقل من لبنان إلى إيران.. كيف هي علاقاتكم معها الآن.. وهل ستزورون طهران إذا وصلتكم دعوة؟

لقد وجهت لنا دعوة رسمية، وإن شاء الله في الوقت المناسب أذهب إلى إيران. علاقتنا جيدة جداً مع طهران، وأنتم تعرفون أن هناك تبادلاً اقتصادياً بين البلدين، والعلاقات بيننا وبين إيران لا تشوبها أية مشاكل، والحمدلله.

لكن هناك من يرى أن الكثير من الملفات اللبنانية تدار من طهران، وأن نفوذ وتأثير إيران أكبر من نفوذكم في بلدكم؟

أنا أستبعد هذا الأمر. إيران لديها دورها في المنطقة، ولا شك في هذا الأمر. لكن أنا لا أريد أن أدخل في منافسة بين نفوذي ونفوذ إيران في لبنان، في النهاية نحن لبنانيون، ونحن فخورون أن لبنان ندير شؤونه بأنفسنا كلبنانيين.

إذن، أنتم لا تعتبرون إيران اللاعب الرئيسي في كل تفاصيل الملفات اللبنانية؟

إيران لها علاقات طيبة مع «حزب الله»، ولكن هذا شيء والعلاقات بين دولة ودولة شيء آخر.

محكمة الحريري: لا تسييس

اسمحوا لنا أن نتوقف عند المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هناك من يخشى من تسييس قراراتها؛ بحيث تكون موجهة ضد جهة معينة أو دولة محددة.. ما هو تعليقكم؟

أولاً، رفيق الحريري لم يستشهد في حادث سير، إنما اغتيل، وهي جريمة اغتيال كبرى هزّت لبنان والعالم العربي.

ثانياً، نحن ارتأينا أن نتجه إلى العدالة.

ولكن.. عفواً يا دولة الرئيس، هناك جرائم اغتيال كثيرة لسياسيين شهدتها الساحة اللبنانية، ولم تكن ردة الفعل عليها هكذا؟

لأن رفيق الحريري كان رجلاً غير عادي على الساحة اللبنانية، وفعَلَ الكثير للبنان، وإلا لماذا انتفض اللبنانيون؟ لأنهم شعروا بأنهم خسروا رجلاً وطنياً وعربياً كبيراً.

ثانياً: نحن ارتأينا أن نلجأ إلى العدالة، وليس إلى الانتقام. لم نذهب لننتقم، ولم نقل إننا نريد أن ننتقم من فلان أو علان، وإلا لكنا خرّبنا البلد.

نحن سرنا على الطريق نفسه الذي كان يسير عليه رفيق الحريري، وهي أن نأخذ الأمور بالتأني أحسن، ووفقاً للعدل. ذهبنا إلى المجتمع الدولي، وشكّلنا محكمة دولية تضم قضاة لبنانيين وأجانب.

منذ مدة استقبلت مكتب الدفاع الخاص بالمحكمة، وهذا يعني أنها موضوعية. تسييس المحكمة مجرد كلام، فالمحكمة الدولية ليست في لبنان، ولسنا نحن من نقرر، ولا أحد يقرر عنها.

أحكامها قانونية أو سياسية؟

على المحكمة إذا اتهمت أحداً أن تقدم الأدلة والقرائن، وهناك مكتب للدفاع، ولا أحد يقول إن المحكمة الخاصة كما المحاكم التي نعرفها في المنطقة، هذه محكمة لها صدقيتها، ونحن قلنا من أول الطريق إن أي شيء يصدر عن المحكمة الدولية سنقبله.

دولة الرئيس، هل هناك مؤشرات لاتهام طرف معيّن؟

المحكمة استجوبت جميع الأطراف، ولم تستجوب شخصاً واحداً، أو طرفاً فقط، ومن هذا المنطلق فلننتظر ماذا سيصدر عنها، أنا ليست لدي فكرة عما يحصل داخل المحكمة، ولا أريد أن يكون لدي فكرة، وأخذت هذا الموقف منذ البداية، لأنني قلت إنني ابن رفيق الحريري.

لقد شهد لبنان خلال السنوات الـ 30 الماضية العديد من الاغتيالات السياسية، ولم تكن هناك محاكمات، وهذا خطأ. والخطأ هو ألا نحاكم، وأن ندع المجرم يهرب، وأن تقع الجريمة ونقول إنها لم تقع. يجب أن نرسم خطاً بأن لا رجوع للاغتيالات في لبنان. هل عدم تقبّل رأي أحد الأشخاص يحمل على اغتياله؟ وهل عدم تقبل سياسته يحمل على اغتياله؟ هذا ليس منطقياً.

يبدو أنكم تريدون من خلال اللجوء إلى المحكمة وقف أسلوب العنف الدموي الذي كان سائداً في لبنان؟

نعم، أتفق معك في ذلك.

محاكمة إسرائيل

في الإطار نفسه.. ألا ترون أنه يجب أن تحاكم إسرائيل على جرائمها؟

بالتأكيد.. يجب أن تحاكم إسرائيل، ولا أحد من العرب يقبل باغتيال إسرائيل للقيادات.

هل تتمنى تشكيل محكمة عربية؟

هناك محاكمات جارية، وهناك قضايا مرفوعة ضد إسرائيل، وبعض وزرائها ممنوعون من الدخول إلى بلدان أوروبية، لذلك نحن علينا كعرب أن نقوم بواجبنا.. فهل إذا قمنا بواجبنا في لبنان وخضنا معركة لقيام المحكمة الدولية هل هذا خطأ أم صواب؟

الخريطة السياسية اللبنانية

اسمح لنا أن نتوقف عند القفزة التي قام بها وليد جنبلاط من اليمين إلى اليسار.. كيف تابعتها وهي التي رسمت علامات الاستفهام في أذهان الكثيرين؟.. ألم تسبب لكم نوعاً من الإزعاج أنتم و«فريق 14 آذار»؟

لا شك في أن خروج وليد جنبلاط من «14 آذار» أثّر فيها. وهذا الأمر له توابعه في السياسة، لكن هناك علاقة بيني وبين «وليد بك» كحليف وصديق، وهي مستمرة.

أنا ووليد جنبلاط كتيار «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» ما زلنا متحالفين مع بعضنا البعض، جنبلاط خرج من «14 آذار»، ولكن التحالف بيننا ما زال قائماً وقوياً.

عبق التاريخ

عندما تدخل مقر الحكومة اللبنانية المعروف باسم «السراي»، تشعر بأنك تعود سنوات إلى الوراء، لتصل إلى مرحلة الخلافة العثمانية، على اعتبار أن هذا المبنى التراثي تم تشييده في عهد السلطان العثماني عبدالحميد.

وقد شهد المكان العديد من الأحداث، وكان شاهداً على الحرب الأهلية الطاحنة التي دارت رحاها حوله، حتى تم ترميمه وتجديده في عهد الرئيس الشهيد «رفيق الحريري» عام 1998م. من ذلك العهد المليء بالإنجازات «الحريرية» والانكسارات «السياسية»، نصل إلى عهد نجله سعد «الحريري» رئيس الوزراء اللبناني المولود في 18 إبريل 1970، والذي تولى السلطة في التاسع من نوفمبر عام 2009، بعد مناقشات شاقة ومفاوضات صعبة، نجح بعدها في إعلان تشكيل حكومته الأولى. وعندما صافحته لمست في حرارة استقباله مدى حبه الكبير لقطر، واعتزازه المليء بالتقدير للقطريين، قيادة وشعباً، كما لمست تقديره العميق للجهود الخيرة والمساعي المخلصة التي بذلها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لتخليص لبنان من أزمته السياسية العاصفة، وترسيخ مرتكزات السلم والأمن على أرضه، عبر رعايته التاريخية لذلك الاتفاق، الذي يحمل اسم «الدوحة»، والذي مهد الطريق لعودة الوفاق إلى لبنان، وأنهى الاحتقان السياسي في البلاد. كان «دولة الرئيس» حريصاً، قبل انتهاء حواري معه، على توجيه الشكر الحار مثل حرارة شمس الدوحة إلى قطر، أميراً وحكومة وشعباً، لمواقفها الداعمة لوحدة لبنان، وحرصها على تلاحم جبهته الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية. ...

إلى جانبنا دوماً

كان السؤال الأخير، عن الدور القطري في لبنان، خصوصاً بعد الانقسام الكبير بين «الأفرقاء» اللبنانيين الذين ذهبوا إلى قطر وتم التوافق.. فقال الحريري: إن «قطر كانت دائماً إلى جانب لبنان، بعد حرب تموز، وبعد ما حصل في لبنان، كانت الدولة التي ساعدت لبنان من دون شروط، وساعدت جميع اللبنانيين دون أي تفرقة».

وسئل الحريري: «هل تتحمسون أم تتحسسون من تنامي الدور السياسي القطري في لبنان؟ وهل يسبب ذلك نوعاً من الإزعاج لقياداتكم السياسية؟»، فكان الجواب: «لا، إطلاقاً.. فالدور القطري ليس تدخلياً، لأن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ومعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وأركان الحكومة القطرية يقفون إلى جانب كل لبنان، ويقيمون علاقات من دولة إلى دولة، ومن حكومة إلى حكومة».

برنامج

تطوير العلاقات

شدد الحريري على العلاقات الاقتصادية التي تربط بين لبنان وقطر، فقال: «نريد أن نطوّرها بين لبنان وقطر، كما لدينا مشاريع كبرى من كهرباء ومياه واتصالات ومشاريع لها علاقة بالمستشفيات والمدارس، وكل هذه الأمور، فنحن نريد أن تستثمر قطر في لبنان، وهناك مجالات استثمارية. نحن وضعنا برنامجاً لحكومتنا، وقطر قادرة على لعب دور في هذا المجال».

حوار - أحمد علي