تسود أجواء توتر شديد في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية.. في حين اتهم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إسرائيل بوضع «الحجج» لشن حرب جديدة على بلاده.
وفي تفاصيل الوضع العسكري الميداني الإسرائيلي، قال ضابط كبير في قيادة الجبهة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي إن «الهدوء الحاصل عند هذه الحدود تغير خلال وقت قصير جدا على خلفية التوقعات بشأن سعي حزب الله لتنفيذ هجوم انتقامي» على اغتيال القيادي العسكري للحزب عماد مغنية.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن الضابط الإسرائيلي قوله إن «القوة التي تخرج لتنفيذ مهمة أو دورية يتوقع أن تستمر لبضع ساعات تأخذ معها عتادا يكفيها ل72 ساعة لكي تكون متأهبة ومستعدة لمواجهة أي تطور»، وأضاف أن «الرسالة التي نمررها للجنود هنا واضحة ومفادها أنه رغم هدوء الوضع هنا لكنه قد يتغير خلال لحظة واحدة».
وأضاف الضابط الإسرائيلي أنه «رغم أننا لا نرى عدوا أمام أعيننا إلا أننا ندرك جيدا أنه موجود وقد يعمل في أي لحظة واعتباراتنا صارمة جدا ومفادها أنه قد يحدث هجوم من دون أن يسبقه أي تحذير مخابراتي ولهذا السبب يجب الحرص على الجهوزية الدائمة».
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى مثال على هذا التوتر بأنه تم الأسبوع الماضي إغلاق بوابات المستعمرات الإسرائيلية المحاذية للحدود وانطلقت قوات تابعة إلى لواء برعام بعد تفعيل الكود العسكري باراش تركي (أي فارس تركي) الذي يعني التحسب من حدوث عملية تسلل عبر الحدود، لكن بعد وقت قصير تم إصدار أوامر للقوات بالعودة إلى وضع اعتيادي.
وأضافت الصحيفة أنه بالإمكان الشعور جيدا بالرغبة المتزايدة لحزب الله للانتقام لاغتيال مغنية لدى الضباط الإسرائيليين الكبار في قيادة الجبهة الشمالية وتحسبهم من إقدام الحزب على تنفيذ هجوم.
وأشارت إلى أن «نجاح حزب الله في إظهار وجوده، وإن كان خفيا، على طول الحدود دفع الجيش الإسرائيلي إلى تبني أنماط حديثة من النشاط العسكري ونتج بعضها عن استخلاص العبر في أعقاب حرب لبنان الثانية، في صيف العام 2006».
وخلص الضابط الإسرائيلي إلى أن «طبيعة النشاط دفاعية في جوهرها لكن بالإمكان الشعور بها ونحن نعمل داخل الجيوب أيضا ونطبق سيادتنا هناك وواضح أن هذا يسهم في جعل حزب الله يحافظ على بعده عن الحدود».
لبنانياً، أكد الرئيس ميشال سليمان، في تصريحات أدلى بها في البرازيل، ان بلاده مستعدة «للدفاع عن نفسه بكل مكوناته» في مواجهة «تهديدات» إسرائيل، واصفا التقارير عن نقل صواريخ سكود إلى حزب الله بأنها اختراعات إسرائيلية.
وبينما أكد سليمان أن «إسرائيل لا تريد السلام وهي تتهرب من خلال تهديداتها للبنان من الضغوط التي تفرض عليها وتخلق الصعوبات من خلال تكبير حجم الأخطار المتأتية من لبنان» الذي شدد على أنه «لم يسع يوما إلى الحرب مع إسرائيل. أما إذا كانت هي تريد ذلك فسوف تجده مستعدا للدفاع عن نفسه بكل مكوناته».. وصف الحديث عن تزويد سوريا حزب الله بصواريخ سكود بأنه اختراعات إسرائيلية.
من جانبه، اتهم رئيس الوزراء سعد الحريري إسرائيل بوضع «الحجج» لشن حرب جديدة على بلاده وقال الحريري، في مؤتمر صحافي عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر في إشارة الى المزاعم الإسرائيلية بتزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود: «نحن ننظر لهذا الموضوع على أنه محاولة لوضع حجج لاحتمال شن حرب»، مشيراً إلى أن «الحجج التي تسوقها إسرائيل لمحاولة ضرب استقرار لبنان واستقرار سوريا والمنطقة مرفوضة، وتبني هذه المعلومات مرفوض».
وأضاف أن مبارك أكد له أن مصر تجري اتصالات مكثفة من جانبها لتأمين الحماية اللازمة للبنان وسوريا ضد هذه التهديدات.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك مخاوف من نشوب حرب جديدة ضد لبنان، قال الحريري: «اننا نتابع التهديدات الإسرائيلية بشكل جدي وعلينا إجراء الاتصالات اللازمة لوقف هذه التهديدات».
وحول الموقف الأميركي المتضامن مع إسرائيل بشأن هذه الاتهامات، قال ان «الولايات المتحدة لديها بعض المعلومات غير الكافية وغير الواضحة والتي عملنا على توضيحها وتصحيحها»، وأشار الى وجود تنسيق بين بيروت ودمشق لمواجهة التهديدات الإسرائيلية ،وقال ( هناك تواصل بين حكومتي البلدين، والاتصالات جارية بينهما).
وحول تأثير سلاح حزب الله على استقرار الدولة اللبنانية، قال الحريري إن«هناك حوارا داخليا بين القيادات السياسية اللبنانية حول الشأن اللبناني والإستراتيجية الدفاعية للبلاد، وهذا الحوار يجب ان يكون بناء وبعيدا عن التخوين وضرب الوحدة الوطنية اللبنانية وبعيدا عن التشنجات والاحتقانات».
وكان رئيس الحكومة اللبنانية أجرى ليل الاثنين اتصالا هاتفيا بنظيره الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو في اطار سلسلة الاتصالات التي يجريها مع مسؤولين أوروبيين لمواجهة وتيرة التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة.
اتفاقات قطرية لبنانية اليوم
يصل رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اليوم إلى بيروت لإجراء مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين والتوقيع على اتفاقيات بين لبنان وقطر.
وأوضح بيان لرئاسة الحكومة اللبنانية ان الشيخ حمد سيعقد لقاء ثنائياً مع نظيره اللبناني سعد الحريري، يلي ذلك اجتماع موسع بين الجانبين القطري واللبناني ومباحثات رسمية يتم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات.
شرم الشيخ ـ عماد الأزرق
تل أبيب، برازيليا ـ (الوكالات)