أعلن المدير التنفيذي لهيئة «المساءلة والعدالة» في العراق علي اللامي أن الهيئة التمييزية القضائية التابعة لمفوضية الانتخابات أجلت البت بقضية استبعاد تسعة مرشحين فائزين في الانتخابات حتى اليوم الأربعاء، في وقتٍ رحلت طعون «التحالف الكردستاني» في بعض مناطق محافظتي نينوى وكركوك إلى مايو المقبل.
وذكر اللامي في تصريحاتٍ صحافية أمس أن «الهيئة التمييزية القضائية التابعة لمفوضية الانتخابات أجلت اتخاذ قرار بخصوص استبعاد تسعة مرشحين فائزين في الانتخابات مشمولين بقرارات هيئة المساءلة والعدالة حتى اليوم الأربعاء».
ورفض اللامي الإفصاح عن هوية المرشحين التسعة الذين سيتقرر استبعادهم أو القوائم المنتمين إليها، مبيناً أن المساءلة والعدالة «ستعلن عنهم الأربعاء بعد صدور قرار الهيئة».
بدوره، قال طارق حرب الوكيل القانوني لائتلاف «دولة القانون» بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي إن الهيئة التمييزية القضائية «عقدت اجتماعها للبت في قضية المرشحين التسعة الفائزين، وأنها ستصدر قرارها بحقهم في وقت لاحق».
يشار إلى أن الهيئة القضائية التمييزية في المفوضية أصدرت أول من أمس قراراً ألغت بموجبه الأصوات المحتسبة في الانتخابات لمرشحين مشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة، وقررت أيضاً إلغاء ترشيح 52 مرشحاً بينهم فائزون في الانتخابات، فيما أكدت المفوضية أن القرار ملزم لها وعليها تطبيقه.
وفي سياقٍ متصل، أعلنت مفوضية الانتخابات أن الهيئة التمييزية التابعة لها قررت تأجيل البت بالطعون التي قدمتها قائمة «التحالف الكردستاني»، والتي طالبت فيها بإعادة العد والفرز في بعض مناطق محافظتي كركوك ونينوى إلى ال10 من شهر مايو المقبل.
وقال عضو مجلس المفوضين سعد الراوي إن الهيئة التمييزية «أجلت النظر بطلب إعادة العد والفرز في بعض مناطق مدينتي كركوك ونينوى الذي تقدمت به قائمة التحالف الكردستاني إلى 10 مايو المقبل لأن العملية بحاجة إلى تدقيق أكثر» لأسباب لم يذكرها.
وأضاف الراوي أن «قائمة التحالف الكردستاني كانت قدمت إلى الهيئة طعوناً بنتائج الانتخابات في بعض مناطق كركوك ونينوى»، معتبرةً أن «عمليات تزوير حدثت فيها خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس الماضي».
وأصدر التحالف الكردستاني بياناً ذكر فيه أن التكتل «قدم مستمسكات ودلائل جديدة عن الخروقات»، معرباً عن توقعه بأن «تقرر المحكمة إعادة عدّ وفرز الأصوات في هذه المناطق مجدداً».
إلى ذلك، صرح أسامة النجيفي القيادي في قائمة «العراقية» التي يتزعمها إياد علاوي أن كتلته «لن ترضى» بقرار إبعاد عدد من مرشحي حزبه، قائلاً إن ما يحدث «هو محاولة يائسة من قبل بعض الكيانات السياسية لإبعاد «العراقية» عن استحقاقها الانتخابي وتشكيل الحكومة». وذكر النجيفي، الذي يترأس تجمع «عراقيون»، أن البلاد «تعيش اليوم فراغاً دستورياً وقانونياً، وهناك أحزاب متنفذة في الحكومة الحالية تريد إبعادنا بشتى الطرق عن تشكيل الحكومة».
وطالب النجيفي الأمم المتحدة ب«التدخل الفوري وحماية الانتخابات من التزوير الذي تحاول بعض القوى السياسية القيام به»، على حد تعبيره، مضيفاً أن كتلته «لن تقف صامتة تجاه ما يحدث من انتهاك بحق مرشحيها الفائزين». واستطرد قائلاً إن «العراقية ستلجأ إلى المحكمة والمؤسسات الشرعية من أجل الإنصاف».
استنفار أمني على الحدود مع سوريا
أعلنت قيادة قوات حرس الحدود العراقية أمس أنها وضعت قواتها المرابطة على الحدود مع سوريا في حالة إنذار قصوى؛ تحسباً لمحاولات تنظيم «القاعدة» إرسال قادة ومقاتلين جدد «من خلاياه الموجودة في دول الجوار»، على حد وصفها، في وقتٍ اعتقلت القوات الأميركية تسعة من أعضاء التنظيم، وسلم 22 آخرون أنفسهم إلى السلطات العراقية.
وقال قائد قوات المنطقة الثانية في حرس الحدود في العراق العميد الركن حقي إسماعيل الفهداوي في تصريحاتٍ صحافية أمس إن «جميع وحدات حرس الحدود دخلت في حالة تأهب قصوى منذ الإعلان عن مقتل مسؤولي القاعدة أبي عمر البغدادي وأبي أيوب المصري»، مضيفاً أن «دوريات متنقلة شكلت لمراقبة الحدود مع سوريا، كما تم سد بعض الثغرات الأمنية فيها، إضافة إلى نصب كمائن ليلية وتفعيل عمل أجهزة المراقبة الالكترونية وأبراج المراقبة ومراجعة عمل التحصينات الأمنية».
وأوضح الفهداوي أن قواته «تمكنت خلال الأيام الماضية من صد خمس محاولات تسلل من قبل الجماعات الإرهابية على شكل فرق كانت تعتزم التسلل عبر الحدود ودخول الأراضي العراقية والانضمام للجماعات المسلحة»، بحسب قوله.
ولفت إلى أنه «وبعد مقتل زعيمي القاعدة، أخذت قوات حرس الحدود بالحسبان أن التنظيم سيلجأ إلى إدخال قيادات أو عناصر جديدة من خارج العراق لسد العجز والخسارة التي لحقت به»، مبيناً أن الإجراءات التي اتخذت «كفيلة بمنع حدوث ذلك، وسنبذل كل ما في وسعنا من أجل حماية حدودنا».
وأشار قائد قوات المنطقة الثانية في حرس الحدود العراقية إلى أن مهام قوات حرس الحدود في السابق «كانت المراقبة فقط، لكنها تحولت في العامين الماضيين إلى حماية فعلية بسبب التجهيزات التي قدمتها الحكومة لنا، حيث تم توفير أسلحة متطورة وكافية».
وكشف أن مجموع من تم إلقاء القبض عليهم وهم يحاولون دخول العراق بصورة غير مشروعة على طول الحدود الممتدة من محافظة الأنبار وحتى المثلث العراقي التركي السوري المعروف باسم منطقة فيش خابور «بلغ 50 متسللاً بين إرهابي ومهرب خلال الأسبوعين الماضيين».
يشار إلى أن محافظة الأنبار، ومركزها الرمادي 110 كيلومترات غرب العاصمة بغداد، تربطها حدود مع سوريا والأردن والسعودية تمتد إلى أكثر من 600 كيلومتر.
وفي الأثناء، أعلن الجيش الأميركي في بيان عن اعتقال تسعة أشخاص يشتبه بانتمائهم ل«القاعدة» خلال عملية مشتركة مع القوات العراقية في بغداد وبعقوبة.
وجاء في البيان أن قوات الأمن العراقية «قامت مع مستشارين أميركيين بتفتيش عدد من المباني بحثاً عن أحد عناصر تنظيم القاعدة يُعتقد بتورطه في تسهيل توفير العبوات الناسفة، فضلاً عن مسؤوليته عن عدد من هجمات العبوات الناسفة التي شُنت في مناطق بغداد، واعتقلته مع ثمانية آخرين».
كما سلم 22 مطلوباً من التنظيم أنفسهم إلى السلطات في محافظة ديالى، بحسب ما أوضح مدير إعلام شرطة ديالى الرائد غالب عطية الذي ذكر أن المطلوبين ال22 «سلموا أنفسهم طوعاً إلى قيادة شرطة ديالى»، مضيفاً أن التسليم «جرى عبر وساطة محامين سيتولون الدفاع عنهم خلال عرضهم للمحاكم».
اعتقال قائد شرطة
أمنياً أيضاً، اعتقلت قوة عراقية أميركية مشتركة قائد شرطة منطقة عامرية الفلوجة غرب بغداد. وقال مصدر في قيادة عمليات محافظة الأنبار، التي تعد الفلوجة ثاني أكبر مدنها بعد الرمادي، إن «قوة مشتركة عراقية أميركية تساندها مروحيات عسكرية داهمت منزل قائد شرطة عامرية الفلوجة الرائد سعدون صبحي واعتقلته، ومن ثم اقتادته إلى جهة مجهولة، من دون الإعلان عن الأسباب».
ولفت المصدر، الذي لم يكشف عن هويته، إلى أن صبحي «كان تعرض العام الماضي إلى محاولتي اغتيال على يد إرهابيين، أسفرت إحداهما عن إصابته بعوق في ساقه».
زيارة
بحث الرئيس السوري بشار الأسد أمس مع رئيس «جبهة التوافق» العراقية ورئيس مجلس النواب المنتهية ولايته إياد السامرائي «آخر المستجدات على الساحة العراقية».
وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الجانبين ناقشا «أهمية تشكيل حكومة جديدة تضمن مشاركة جميع فئات الشعب العراقي في العملية السياسية، ما يسهم في تحصين وحدة العراق وتعزيز أمنه واستقراره».
وأعرب السامرائي عن «تقدير» الشعب العراقي للجهود التي بذلتها دمشق لتسهيل مشاركة العراقيين المقيمين في الانتخابات البرلمانية مؤخرا، ول«دعمها المستمر» لأمن واستقرار العراق.
