قبل خمسة أيام من توجّه الناخبين في أقضية جبل لبنان وقراه، من الشوف إلى جبيل وصولاً إلى المتن جنوباً وشمالاً وكسروان، فرض الاستحقاق البلدي نفسه بنداً دائماً حتى 30 مايو المقبل.

وكان جبل لبنان دخل، يوم أمس، سداسيّة الغليان البلدي، قبل أن يُطفِئ ناره يوم الأحد المقبل في 313 بلدية و530 مركز اقتراع، فينتخب 3528 عضواً لمجالسها و735 مختاراً و1377 عضواً للمختاريات.

ولأن الوقت كان داهماً لكل مراحل الانتخابات، ولأن الوتيرة الأسبوعيّة للانتقال من محافظة إلى أخرى ، لا يسمحان بالتفرّغ الكامل لكل مرحلة، انشغل الجميع بأخبار مناطق أخرى: في بيروت تعثّر التوافق، في زحلة تريّث، في صيدا تكرّس، وفي طرابلس يراوِح التوافق مكانه.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن «عقدة» الانتخابات البلدية في العاصمة بيروت تتمثل في إصرار رئيس الحكومة سعد الحريري على تغيير كل الطاقم السنّي في المجلس البلدي القائم ورفضه إعطاء مقعد سنّي للمعارضة، وهو يطرح إعطاء التيار الوطني الحر مقعدين، وكذلك اثنين لحزب الطاشناق، فيما لم تحسم مطالبة حزب الكتائب بأن يكون له نائب رئيس البلدية من ضمن حصّته..

ولذا، تردّد أن هناك احتمالاً لتسوية ما، تقوم على إعطاء التيار الوطني الحرّ ثلاثة مقاعد بدلاً من أربعة، واثنين للطاشناق، وواحد للكتائب، بعدما بدا أن الحريري حسم رئاسة بلدية بيروت لبلال حمد.

وبعيدًا عن هموم الاستحقاق البلدي، بدأ الرئيس الحريري يفعّل مروحة اتصالاته مع دوائر القرار الدولي، في سبيل تأمين أوسع «مظلّة أمان» لتحصين الجبهة اللبنانية في مواجهة التهديدات الإسرائيليّة، فأجرى اتصالاً هاتفيّاً، ليل أول من أمس، بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، عرض في خلاله للتهديدات الإسرائيليّة تجاه لبنان وسوريا بالتزامن مع إخفاق الجهود الدوليّة لدفع إسرائيل إلى التقدّم على المسار الفلسطيني من عمليّة السلام.

وقالت مصادر مطلعة أن الحريري تلقى تطمينات من ساركوزي تؤكد أنّ «فرنسا تراقب الوضع الإقليمي عن كثب، ولن تسمح بأي اعتداء على لبنان»، وشدّد في الوقت ذاته على «تمسّك باريس بسيادة لبنان واستقلاله، ووقوفها إلى جانب الحكومة اللبنانية».

ولكن «على كل طرف أن يتحمّل مسؤوليته ويمتنع عن أي أعمال من شأنها تغذية التوتر والنيل من استقرار المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده ستبعث موفدين قريباً إلى العاصمة السورية دمشق. وكذلك، أكد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني، خلال اتصال الحريري به، وقوف بلاده إلى جانب لبنان، في ضوء تنبيه الحريري إلى «خطورة جو التهويل الإسرائيلي وتراجع العملية السلمية».

وفي سياق متصل، علمت «البيان» من مصادر دبلوماسيّة أن الأمين العام لقصر الإليزيه كلود غيان والمستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي جان ديفيد ليفيت يعتزمان زيارة سوريا قريباً موفدَين من الرئيس ساركوزي، علماً أن موعد الزيارة لم يحدّد بعد، ولم يعرف ما إذا كان الموفدان الفرنسيان سيزوران لبنان أيضاً، مع أن المصادر لم تستبعد إدراج بيروت على جدول تحركهما.

وللغاية نفسها، اتصل الحريري بالمستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل، منبّهاً إلى «خطورة جوّ التهويل الإسرائيلي، وتراجع العمليّة السلميّة في سلم أولويّات المجتمع الدولي».. كما تلقّى الحريري اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، تداولا خلاله في آخر المستجدات.

الى ذلك، أكّد مصدر دبلوماسي عربي لـ «البيان» أن زيارة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى بيروت، غداً، هي زيارة مبرمجة سابقاً، وتأتي في إطار اللجنة القطرية اللبنانية المشتركة التي اتفِق عليها أثناء زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى الدوحة في أواخر فبراير الماضي، ونفى أن تكون هذه الزيارة في إطار التحركات العربية والدولية التي شهدها لبنان مؤخراً، لافتاً إلى أن «أبرز ما سيتمّ بحثه هو اللجنة القطرية اللبنانية المشتركة التي ستعمل على تطوير التعاون بين البلدين».

بيروت - وفاء عواد