نجا السفير البريطاني في صنعاء تيم تورلوت صباح أمس من تفجير نفذه انتحاري صغير في السن يعتقد أنه من أتباع تنظيم «القاعدة».
وقال شهود عيان إن الانتحاري، وهو طالب في الـ 22 من العمر، كان ينتظر وصول موكب السفير وهاجمه لحظة انعطافه نحو الشارع المؤدي إلى مبنى السفارة إلا أن الحزام الناسف لم ينفجر إلا بعد اقل من دقيقة من مروره حيث تأثرت سيارة السفير من شدة الانفجار، كما أصيب اثنان من رجال الأمن اليمنيين الذين كانوا في مؤخرة الموكب لحمايته فيما لم يصب رجال الأمن البريطانيين..
وذكرت وزارة الداخلية اليمنية أن المهاجم والذي كان يرتدي بدلة رياضية ومفخخاً بحزام ناسف اعترض موكب السفير أثناء مروره في الثامنة صباحا أمام حديقة برلين بالقرب من فندق موفنبيك ومجمع السفارات في منطقة نقم في مديرية شعوب بأمانة العاصمة، ثم فجر نفسه أمام الموكب على بعد 600 متر فقط من مبنى السفارة.
وأوضحت الوزارة في بيان أن السفير تورلوت نجا من محاولة الاغتيال الإرهابية.. في حين أصيب في عملية الاغتيال التي كانت محققة وطالت موكب السفير بالقرب من مبنى السفارة حيث أصيب أربعة أشخاص بينهم اثنان من رجال امن السفارات.. فيما لم يصب السفير أو مرافقيه.
وأشار البيان إلى أن «جسد الإرهابي تناثر إلى أشلاء صغيرة»، موضحة أنه عثر على رأسه على بعد ثلاثة منازل من موقع الانفجار مرمياً على سطح أحد المنازل. وأكد على أن العملية الفاشلة تحمل بصمات تنظيم القاعدة.
طالب فاشل
وبعد ساعات من التحريات، أعلن مصدر امني يمني أن المهاجم طالب فاشل في الثانوية يدعى عثمان علي الصلوي، من مواليد العام 1988 في محافظة تعز.
وأضاف المصدر أن «الشاب فشل في الثانوية العامة قبل ان يتم استقطابه من قبل تنظيم القاعدة حيث تم نقله بعد ذلك الى محافظة مأرب حيث يتواجد كبار قادة تنظيم القاعدة وتلقى تدريباته القتالية هناك كما تم تدريبه على كيفية استخدام الأحزمة الناسفة».
وكشف المصدر ان التحقيقات الأولية بيّنت أن الشاب أرسل إلى صنعاء وتولى مع آخرين يتم ملاحقتهم مراقبة تحركات السفير البريطاني ومواعيد مغادرته السفارة والذهاب إليها، وتم اختيار المنطقة التي تم فيها تنفيذ العملية بعناية لان القادم من وسط العاصمة صوب السفارة يجب أن يمر بمنعطف ومنحدر خطير يجعله يخفف من السرعة وبالتالي يكون الموكب سهل الاصطياد.
أهبة الاستعداد
وقال مصدر امني لـ «البيان» أن أجهزة الأمن أمرت بالبقاء على أهبة الاستعداد في مختلف المناطق، كما فرضت إجراءات أمنية استثنائية وصارمة على البعثات الدبلوماسية وتحركاتها خشية وقوع عمليات مشابهة حيث تتوقع هذه الأجهزة وقوع هجمات أخرى كفعل انتقامي من أعضاء القاعدة على الضربات التي وجهت لهم في الآونة الأخيرة.
وعلى الفور، أغلقت السفارة البريطانية في صنعاء أبوابها، بينما فرضت قوات الشرطة اليمنية طوقا على مكان الحادث كما قامت وحدات من قوات مكافحة الإرهاب بحملة اعتقالات ضد مشتبه بانتمائهم إلى القاعدة في حي مسيك القريب من مكان الحادث وفي حي السنينا (غرب العاصمة) حيث ينشط المتطرفون الإسلاميين.
إغلاق السفارة
من جانبها، ذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن السفارة ستبقي أبوابها مغلقة في وجه العامة في الوقت الحالي، ونصحت الرعايا البريطانيين في اليمن بتوخي الحيطة والحذر، مؤكدة على أن بريطانيا تجري تحقيقات مع السلطات اليمنية حول الحادث.
وشاهدت «البيان» في مكان الحادث أشلاء الانتحاري وقد تطايرت في مساحة كبيرة حتى وصل بعضها إلى أسطح احد المنازل، وظهر أن نوافذ المساكن القريبة تأثرت من شدة الانفجار كما تحطم زجاج عشرات السيارات التي كانت بالقرب من المكان.
وحتى وقت متأخر من ليل امس لم تعلن أي جهة مسؤوليتها بعد عن التفجير.
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
