وسط تقارير إسرائيلية عن وجود اتفاق سري بين الولايات المتحدة ورئيس الوزراء الاسرائيلي بشأن تقليص البناء الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة كشفت مصادرفلسطينية امس عن وجود ثلاثة مخططات إسرائيلية جديدة تعتزم البلدية الإسرائيلية في القدس تنفيذها لبناء 321 وحدة استيطانية ومدرسة دينية في حي الشيخ جراح شمال المدينة.
وقالت«الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات»في بيان لها إن«المخططات الجديدة المشار إليها سيتم بناؤها على مساحة 18 دونما من أراضي حي الشيخ جراح».
وذكرت الهيئة أن«اثنين من المشاريع الثلاثة يقف وراءها المليونيراليهودي موسكوفيتش وأولاده»، معتبرة أن الهدف منها«تهجير وطرد المواطنين المقدسيين وإتمام الاستيلاء على المساكن والعقارات المتبقية».وقالت الهيئة إن« السلطات الإسرائيلية وحسب المخططات المذكورة تعتزم تغيير اسم الحي ليصبح(حي شمعون الصديق)بدلا من حي الشيخ جراح ،متهمة إسرائيل بتصعيد عمليات تهويد كل شيء في القدس.
وحذرت من أن هذا المشروع في حال تنفيذه «سيكون بمثابة طعنة خطيرة في خاصرة القدس الشمالية وسيستخدم كحزام استيطاني لعزل المدينة عن امتدادها العربي في هذا الاتجاه كما انه سيحكم الحصار حول البلدة القديمة الجهة الشمالية.
وهو ما يعتبره الاحتلال من الأهداف الكبرى في تهويد القدس».وطالبت الهيئة القيادة الفلسطينية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمرالإسلامي سرعة التحرك«لقطع الطريق على تنفيذ هذه المخططات في الوقت المناسب» ، محذرة من دعم إسرائيلي رسمي لهذه المخططات التهويدية.
اتفاق سري
في هذه الاثناء ذكرت صحيفة «معاريف»الإسرائيلية امس إن المحادثات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين بين مكتب نتانياهو ومسؤولين أميركيين أدت إلى التوصل لاتفاق سري بين الجانبين يقضي بتقليص البناء الاستيطاني في القدس الشرقية.
ووفقا للصحيفة فإن«إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهمات سرية بشأن البناء الاستيطاني في القدس واتفقتا على إبقاء التفاهمات سرية وعدم الإعلان عنها وفي حال تسربها إلى وسائل الإعلام سيكون بالإمكان نفيها بشكل قاطع وذلك من أجل عدم وضع مصاعب أمام نتانياهو في تحالف اليميني عموما وداخل حزبه، الليكود، خصوصا».
وأضافت الصحيفة أنه« تبين من هذه التفاهمات أنه خلافا لتفاخر نتانياهو بأنه قال(لا) لمطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تجميد الاستيطان في القدس الشرقية ،فإن رده لم يكن(نعم) وإنما شيء ما في الوسط وهو أقرب إلى الموافقة على التجميد وعدم تنفيذ أعمال بناء واسعة».
وتابعت الصحيفة أن« الترجمة الأصح لهذه التفاهمات هي(نعم،ولكن)وذلك بعد محادثات مكثفة أجراها باسم نتانياهو مبعوثه الخاص المحامي يتسحاق مولخو وعن الجانب الأميركي مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط دان شبيرو».
واتفق الجانبان على عدم الإعلان عن تجميد البناء ،وأن بإمكان نتانياهو الاستمرار في الإعلان بأنه لم يوافق على التجميد بينما وعد في الواقع بإرجاء تنفيذ مخطط بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة (رمات شلومو) في شمال القدس الشرقية لعدة سنوات وعدم إقرار مخططات بناء استيطانية جديدة.
كذلك تعهد نتانياهو باستغلال صلاحياته كرئيس للوزراء من أجل منع نشاط إسرائيلي زائد في الأحياء العربية في القدس الشرقية لكن هذه التفاهمات لا تشمل الأنشطة الاستيطانية الجاري تنفيذها مثل أعمال البناء في موقع فندق«شيبرد» في حي الشيخ جراح وتحويله إلى بؤرة استيطانية.
وتقضي التفاهمات وفقا ل«معاريف» بأنه في «حال واجه نتانياهو أزمة كبيرة أو تعرض لضغوط كبيرة أو تم تسريب التفاهمات فإن الجانب الأميركي يميل إلى تمكينه من المصادقة على تنفيذ أعمال بناء رمزية بتنسيق صامت مع الأميركيين لكي تبقى صورته كمن لم يطأطئ رأسه واستسلم أمام الضغوط الأميركية».
وشددت الصحيفة على أن أعضاء هيئة«السباعية» الوزارية الإسرائيلية سيوافقون على صيغة«القول لا (للتجميد) والتصرف كأنه قيل نعم».وتابعت أنه في« الوضع الحالي وفي حال عدم حدوث أية مفاجآت في اللحظة الأخيرة فإنه سيتم في الوقت القريب الإعلان عن بدء المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
في غضون ذلك قالت«معاريف»إن وزير الداخلية الاسرائيلي إلياهو يشاي إعتذر أمام مسؤول أميركي على إقرار مخطط البناء في مستوطنة «رمات شلومو» خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن.
رام الله- محمد ابراهيم والوكالات:
