رفض عدد من الساسة العراقيين دعوة زعيم التيار الصدري إلى تشكيل سرايا رديفة لجيش الدولة، نظرا لتعارضها مع الدستور، وخشيةً من جعلها جسرا لتدخلات إقليمية، في حين اعتبرها قيادي صدري بأنها نسخة من قوات الإسناد والصحوة، واعتبرها محللون مدعاة لإثارة الحساسية الطائفية وتداعياتها الخطيرة.

وحسب مصادر إعلامية فإن ائتلاف دولة القانون أكد أن الحكومة العراقية لا يمكنها القبول بهذا العرض «لان وجود جيش رديف لجيش العراق أمر لا يجيزه الدستور العراقي»، اعتبرت القائمة العراقية الدعوة لتشكيل السرايا «صادرة من أجندات إقليمية»، في إشارة منها إلى إيران، إلا أن قياديا في التيار الصدري رأى في الدعوة محاولة لدرء الفتنة بين التيار والأطراف السياسية الأخرى.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر استنكر في بيان له يوم الجمعة، التفجيرات التي استهدفت بعض مناطق بغداد، معربا عن استعداده ل«توفير المئات من المؤمنين أمام من أخلص لعراقه من أعضاء الحكومة الحالية، لكي يكونوا سرايا رسمية في الجيش العراقي أو شرطته، ليدافعوا عن مراقدهم ومساجدهم وصلواتهم وأسواقهم وبيوتهم ومدنهم، بما يحفظ للحكومة ماء وجهها، ولا تلجأ للمحتل في حماية شعبها».

ووصف القيادي في ائتلاف دولة القانون علي الأديب، دعوة الصدر بأنها «غير منطقية»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه بإمكان المواطن العراقي سواء أكان من التيار الصدري أو من غيره، أن يتعاون مع الأجهزة الأمنية، وفقا للطريقة التي تحددها تلك الأجهزة وخططها، وان وجود جيش رديف للجيش العراقي أمر لا يجيزه دستور البلاد، كما انه يعني عودة إلى النزاعات التي يحاول فيها كل طرف تثبيت قوته على حساب الاطراف الأخرى، وعلى حساب الدولة.

من جهته، قال عضو القائمة العراقية جمال البطيخ ان دعوة مقتدى الصدر إلى إقامة جيش رديف للجيش العراقي «دعوة إقليمية وليست عراقية، الغرض منها تمزيق البلاد، وأن هناك جهات خارجية لها أجندات قديمة لا تريد للعراق الاستقرار، وتريده ضعيفا لكي يكون تحت اليد، فالعراق بلد غني، والجميع يطمع به، لذلك يحاولون ابتكار مثل هذه الأساليب»، في إشارة منه إلى إيران.

واعتبر البطيخ أن الحل هو في تعزيز قدرات الجيش العراقي الرسمي والأجهزة الأمنية «فالجيش العراقي الآن جيد، والموازنة التي صرفت عليه خلال السنوات السبع الماضية ليست بالقليلة، مستدركا «لكنه يحتاج إلى الانضباط، لكي يقف على السكة الصحيحة».

أما القيادي في التيار الصدري حازم الأعرجي فقال إن عرض زعيم التيار الصدري «لمئات المؤمنين على الحكومة العراقية لتوفير الأمن»، هو لمواجهة محاولات «زرع الفتنة بين التيار الصدري وبعض الأحزاب والشخصيات العراقية».

وأضاف الأعرجي أن جيش المهدي لم يحل بل قُسم إلى ثلاثة أقسام، الأول المقاومون الذي يأخذ على عاتقه مقاومة الاحتلال، والثاني الممهدون لنشر الثقافة المهدوية، والثالث اجتماعي هو قسم المناصرين.

وكان مصدر حكومي قد ذكر أن الأجهزة الأمنية العراقية سوف تتعامل بشدة مع أي ظهور مسلح لمليشيات جيش المهدي من جديد في الشارع العراقي، معتبرا في الوقت نفسه أن دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لتشكيل سرايا رسمية تأتي لدعم الموقف السياسي للتيار.

من جهته وصف المحلل السياسي هادي جلّو مرعي الدعوة لتشكيل سرايا بأنها جاءت على خلفية استهداف الحسينيات الشيعية، ولذا فان تشكيلها قد يثير حفيظة السنة، مما قد يسهم في إشعال فتيل حرب أهلية أخرى.

ورجح مرعي رفض أطراف سياسية عديدة دعوة مقتدى الصدر «لأنها ستجعل جيش الدولة في مواجهة مع الجيش الرديف الذي يقترح تشكيله زعيم التيار الصدري».

مضيفا أن «تجربة السنوات الماضية بوجود السلاح خارج يد الدولة والسلوكيات المتطرفة للعناصر المسلحة ولدت احتقانا في الشارع العراقي وفتنة طائفية، مما جعل معظم الأطراف تتنادى لاحقا لتغليب لغة الحوار والابتعاد عن العنف».

بغداد - «البيان»