تظاهر مئات من العلمانيين اللبنانيين، معظمهم طلاب في الجامعة الاميركية في بيروت، مطالبين بإلغاء الطائفية السياسية منادين بالعلمانية.

«نسير مواطنين فقط نحو العلمانيّة».. بهذه العبارة اختصر العلمانيون في لبنان تحركّهم الذي نفّذوه أمس مطالبين ببند رئيسي هو التطبيق الكامل للفقرة ج من الدستور اللبناني، والتي تتضمّن: احترام حرية الرأي والمعتقد، والعدالة الاجتماعية، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو فصل.

وارتدى العلمانيون قمصاناً موحّدة، صنعوها بأيديهم لقلّة المال طبعاً، وكتبوا عليها: «شو طايفتي؟ ما خصّك»، وحملوا شعارات، مثل: «كنت مفكّر بالزواج، بس طلِع ديني».. وثمّة ما هو إضافي أيضاً، إذ أقيم، في الوقت نفسه لاعتصام البرلمان إعتصامان أمام سفارتَي لبنان في لندن وباريس.

ومن بين الجمعيات العلمانيّة ال16 التي شاركت في تحرّك أمس: لا للطائفيّة، وشمل، والتجمّع الديمقراطي العلماني في لبنان، واتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، وحركة الشباب، والبيت العلماني، وكفى، والنادي العلماني في الجامعة الأميركية، ولجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وجمعية نحو المواطنية، وتيار المجتمع المدني.

وحمل ناشطون لافتات خلال الاعتصام في وسط بيروت بعدما منعوا من الوصول إلى ساحة النجمة حيث مقر البرلمان اللبناني كتب على احداها: «أريد ان أتزوج في لبنان وليس في قبرص». كما كتب على بعض اللافتات عبارات:

«الطائفية رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه»، و«ماذا عن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين دون تمييز او تفضيل؟».

وفي انتظار أن تجد المجموعة اذاناً صاغية لمطالبها، يعتبر خالد (20 عاماً) أن العلمانيّة تعني أن «نتوقف عن انتخاب نوّابنا حسب طوائفهم»، وتعلن ربى أن الحلّ يكمن في أن «يصبح لبنان علمانيّاً، وأن يكفّ رجال الدين عن التدخل في السياسة».. أما نهلا فتطرح جملة من الأسئلة على من يعنيهم الأمر:

«لماذا علينا أن نقبل بالتمييز وبالحرمان من أبسط حقوقنا المدنيةّ؟ لماذا نُمنع من الزواج من شركاء من طوائف مختلفة؟ كيف نقبل بأن تُحدّد فرصنا بالتوظيف انطلاقاً من مذاهبنا؟

وكيف نتقبل فكرة أننا غير موجودين خارج طوائفنا؟»، لتخلص الى القول: «إذا لم يتغيّر اللبنانيون أنفسهم، لا شيء سيتغيّر من حولهم » وإذ تأمل المجموعة عبر هذه المبادرة.

والتي شهدها لبنان للمرة الأولى بعد نهاية الحرب الأهلية، أن تثبت وجود مواطنين وجمعيات تسعى من أجل مجتمع مدني علماني، فإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن مسيرة يوم أمس، حسب قول أحد أعضاء المجموعة ل«البيان»، هي «نقطة انطلاق سلسلة من النشاطات الرامية إلى رفع مستوى الوعي حول الحاجة الملحّة للتفكير بالمواطَنة اللبنانية الحقيقية».

ونظرا لوجود نحو 18 طائفة دينية في لبنان يخضع البلد لنظام طائفي معقد لتقاسم السلطة تشكل بعد الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 وأسفرت عن مقتل زهاء 150 ألف شخص.

وتخضع قوانين الأحوال الشخصية مثل تلك المتعلقة بالزواج والإرث لسلطة المحاكم الخاصة بكل طائفة.

ويسبب هذا الوضع معضلة لكثير من الشبان والفتيات من الديانات المختلفة الذين يرغبون في الزواج دون التحول الى ديانة شركائهم وهو ما يدفع الكثيرين إلى السفر إلى قبرص في رحلة بالطائرة تستغرق 30 دقيقة فقط لإجراء مراسم زواج مدني ثم العودة إلى لبنان لتسجيله. وبلغ الأمر حد أن وكالات السفر تروج لقضاء عطلات «صفقة زواج» في قبرص.

بيروت - وفاء عواد