طرحت على بشار المصري عدة خيارات عندما كان يريد أن يختار اسماً للمدينة الفلسطينية الجديدة التي يقوم بتشييدها على تل وسط الضفة الغربية المحتلة.

وطرح المواطنون الفلسطينيون مجموعة من الأسماء للمدينة الجديدة في استطلاع للرأي أجراه المصري بشأن أفضل اسم لها ومن بين المقترحات التي طرحت «السلام» و«الأمل» و«يافا الجديدة» و«حيفا الجديدة» وهما مدينتان عربيتان دخلتا الآن ضمن الدولة الإسرائيلية.

ومن بين الأسماء الأخرى التي طرحت «الجهاد» و«الكفاح». ومع ذلك أعرب عدد آخر من المواطنين الفلسطينيين عن اعتقادهم بأنه ينبغي إطلاق أسماء شخصيات شهيرة على هذه المدينة مثل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

غير أن أحد أصدقاء المصري اقترح اسما اختاره في النهاية وهو اسم محايد ليست له أية إيحاءات سياسية وهو: «روابي».

ويوضح المصري، وهو رجل أعمال فلسطيني، أن هذه الكلمة تعكس التضاريس السائدة في الضفة الغربية حيث تنتشر المنحدرات التي تكسوها المراعي وتبدو كخليط من الألوان الخضراء بلون الزيتون والحمراء الضاربة للصفرة والشاحبة كالحجر الجيري والتي تقع على مسافة تسعة كيلومترات شمال مدينة رام الله وسط الضفة.

ويقول إنه لا يريد أن يعطي المدينة اسماً له معان سياسية ولا حتى كلمة السلام أو كلمة الأمل، كما أنه لا يريد أن يعطي أي أحد ما وصفه ب«تطلعات وهمية».

ويضيف المصري أن «هذه المدينة تعني كفالة حق الفلسطينيين في أن يعيشوا حياة طبيعية على الرغم من الاحتلال».

ومع ذلك يمكن الشعور بشدة بوجود الاحتلال في قصة الحياة الشخصية للمصري وفي قصة المدينة التي يبنيها والتي تأتي كجزء من عملية التنمية الاقتصادية المتسارعة في الضفة.

فعلى الرغم من أن المصري ولد وترعرع في مدينة نابلس وأقام في الولايات المتحدة منذ أعوام، إلا أنه يحتاج إلى الحصول على تأشيرة دخول سياحية من السلطات الإسرائيلية على جواز سفره الأميركي من أجل العودة إلى الأراضي المحتلة.

ويقول إنه «عندما اخترنا مساحة الأراضي التي ستقام فوقها مدينة روابي، كنا حريصين على أن تكون في مكان يكون له أقل احتكاك بسلطات الاحتلال الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية، غير أن هذه الاحتكاك لا مفر منه».

ويرتبط نجاح أو فشل المشروع برمته بإقامة طريق للدخول لمدينة روابي من رام الله التي تعد محورا للأنشطة الاقتصادية والثقافية والسياسية في الضفة الغربية.

ولإقامة هذا الطريق يحتاج المصري أيضاً إلى الحصول على تصريح من سلطات الاحتلال حيث إن مسافة من هذا الطريق تبلغ طولها 4,2 كيلومتر تمر عبر الأراضي التي تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية.

وكانت اتفاقية أوسلو للسلام التي وقعت العام 1993 قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق هي: «أ» و«ب» و«ج» التي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل. ويمر الطريق الذي يريد المصري أن يشيده عبر المنطقة «ج »، وهو يريد أن تصبح المساحة تلك جزءاً من «أ».

وتم إعطاء الضوء الأخضر لإقامة الطريق، غير أنه دون صدور موافقة رسمية عليه فلن تكون للموافقة المبدئية فائدة، حيث سيكون بإمكان تل أبيب في حالة عدم إصدار موافقة رسمية أن تضع عراقيل تسد الطريق مثل الحواجز ونقاط التفتيش في أي وقت.

ويقول المصري إنه في حالة صدور الموافقة الرسمية «سيكون في وسع السكان الجدد للمدينة الانتقال إليها خلال عامين ونصف»، مشيراً إلى أن شركته «تعاقدت مع شركة عقارية تمتلكها الحكومة القطرية كمستثمر رئيسي في المشروع».

وأردف القول: «ستقوم الشركتان ببناء قطاع وسط المدينة الذي يضم نحو خمسة آلاف وحدة سكنية مخصصة لشريحة أسر العاملين الشباب وتحتل نحو ثلث مساحة المدينة، وستقوم شركات أخرى للمقاولات إلى جانب الأفراد ببناء بقية مساحة الثلثين».

وينوه المصري إلى أنه من المقرر أن تستوعب المدينة بكاملها «أربعين ألف مقيم على الأقل لتصبح رابع أكبر مدينة في الضفة بل وأكبر من رام الله ذاتها».

(د.ب.أ)