شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة أمس تصعيداً جديداً من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين بعدما تصدى أهالي بلدة سلوان في مدينة القدس لمسيرة استفزازية للمتطرفين اليهود أفضت إلى إصابة 14 واعتقال ستة من بينهم القيادي في حركة «فتح» حاتم عبدالقادر، في وقتٍ اقتحمت قوات الاحتلال قريً في مدينتي الخليل ونابلس في الضفة الغربية بالتزامن مع توغلٍ في قطاع غزة من محوري خانيونس ورفح.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية في تصريحاتٍ صحافية أمس أن خمسة فلسطينيين أصيبوا بجروح خلال مواجهات عنيفة اندلعت في حي البستان في بلدة سلوان المتاخمة لمدينة القدس المحتلة بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية على خلفية تنظيم عشرات المستوطنين مسيرة استفزازية في سلوان، ما اضطر إلى انسحاب المستوطنين وقوات الاحتلال. وذكرت المصادر أن شباناً فلسطينيين رشقوا الشرطة الإسرائيلية التي انتشرت بكثافة بالحجارة فيما ردت الشرطة بإطلاق العيارات المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ما أسفر عن إصابة شاب بعيار ناري مطاطي بالرأس وأربعة آخرين بجروح.
وسير المتطرفون اليهود المسيرة، فيما بادر سكان سلوان للتجمع في المنطقة للتصدي لها. وفي وقتٍ سابق، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية خمسة فلسطينيين بينهم مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر أثناء تواجده عند مدخل وادي حلوة بتهمة «التخطيط لعمل إجرامي».
وسادت حالة من التوتر الشديد سلوان مع إعلان المستوطنين تنظيم المسيرة في هذه البلدة التي يسمونها «مدينة داود».
وتزايدت حالة التوتر هذه مع موافقة محكمة إسرائيلية للمستوطنين على تنظيم المسيرة. ونشرت شرطة الاحتلال عدداً كبيراً من الحواجز في سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى.
وكانت البلدية الإسرائيلية في القدس أعلنت قبل أسابيع أنها ستهدم 90 منزلاً فلسطينياً في هذا الحي بزعم أنها أقيمت دون ترخيص الأمر الذي يهدد بتشريد نحو 1500 مواطن من سكانها. وتخطط بلدية القدس إلى إقامة ما تسميه «الحدائق التلمودية» في مكان المنازل التي سيجري هدمها في سلوان.
وكان حي الشيخ جراح في القدس المحتلة شهد الليلة قبل الماضية اشتباكات عنيفة بالأيدي بين المواطنين من سكان الحي الفلسطينيين وعدد من المستوطنين الذين اقتحموه بالعشرات عقب شتم المستوطنين للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
الضفة وغزة
أما في الضفة الغربية، فاقتحمت قوات الاحتلال قرية عصيرة شمال مدينة نابلس بأكثر من 10 آليات عسكرية وداهمت عدداً من منازل المواطنين الفلسطينيين. ونصبت سلطات الاحتلال حواجز عسكرية عند مدخل القرية، في وقتٍ داهمت أيضاً فجراً بلدات: يطا والسموع جنوب الخليل من دون أن يتم الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي مدينة بيت لحم، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة بيت فجار وفتشت بيت أحد المواطنين. بدوره، شهد قطاع غزة توغلاً إسرائيلياً محدوداً معززاً بعدة آليات عسكرية في محورين مختلفين من مدينتي خانيونس ورفح جنوب القطاع.
وذكرت مصادر فلسطينية أن عدة دبابات وجرافات توغلت في الأطراف الشرقية لخانيونس انطلاقاً من موقع كسوفيم العسكري.
وأضافت أن عدة دبابات وجرافات توغلت بشكل منفصل في الأطراف الشرقية من مدينة رفح لمسافة وصلت إلى مئات الأمتار. وأشارت إلى أن الآليات المتوغلة شرعت بعمليات تجريف بزعم التمشيط وسط إطلاق نار متقطع لم يسفر عن وقوع إصابات.
تحركات عربية
وفي الأثناء، بدأت جامعة الدول العربية اتصالاتها مع المندوبين العرب في الأمم المتحدة للتحرك لمواجهة القرار الإسرائيلي بطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية واعتبارهم متسللين.
وصرح الأمين العام المساعد في الجامعة لشؤون فلسطين محمد صبيح أن الجامعة «تتابع القرار الإسرائيلي، حيث عقد اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين واتخذت خطوات محددة بشان هذا الموضوع»، لافتاً إلى أنه من ضمن هذه الخطوات «الذهاب إلى المحاكم الدولية».
إلى ذلك، اعتقلت سلطات الاحتلال محامية الأسرى الأردنيين شيرين العيساوي على حاجز قرب جبل المكبر.
وقال مقرر «اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الصهيونية» ميسرة ملص في تصريحاتٍ إن اللجنة علمت من عائلة المحامية بأنها معتقلة في مركز تحقيق المسكوبية وتم مداهمة منزلها والعبث في محتوياته ومصادرة جهاز الحاسوب التابع لها.
وأدان ملص عملية الاعتقال، مطالباً المنظمات الحقوقية الدولية ب«الضغط على الكيان الصهيوني للإفراج الفوري عن المحامية العيساوي».
يشار إلى أنه سبق لسلطات الاحتلال أن منعت منذ أسابيع المحامية العيساوي من زيارة الأسرى في سجون الاحتلال.
القدس المحتلة، رام الله، غزة محمد إبراهيم وماهر إبراهيم والوكالات عمان - لقمان اسكندر القاهرة - عماد الأزرق

