مع تركيز الولايات المتحدة الشديد على من تصفهم بالمتشددين، خاصة في جنوب غرب آسيا، التي تشمل أفغانستان، والعراق، وإيران، يمكن أن نعذر الرأي العام الأميركي لفشله في إدراك التحديات الأخرى الكامنة، بالكامل، كالتحديات العسكرية وغيرها. لقد أزعجتنا المعلومات المتراكمة، التي باتت تؤرقنا، وبالتالي أصبحنا منبهرين بتهديدات القاعدة وغيرها، وتغاضينا عن المجالات الأخرى التي تراكمت فيها المشكلات.
قبل 28 عاما من الآن، كنت أجلس مع زملائي الصحافيين البريطانيين في بيروت، في انتظار الغزو الإسرائيلي للبنان، لطرد منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها الراحل ياسر عرفات من هناك. وكان وزير الحرب الإسرائيلي وقتئذ إرييل شارون واثقا من خطته لغزو لبنان، التي أطلق عليها اسم «عملية سلام الجليل»، بحيث أنه جرى تسريب خرائطها وتفاصيلها لوسائل الإعلام الغربية.
وانتظر الصحافيون دخول دبابات الميركافا الإسرائيلية، لكن أحد زملائي اتصل بي فجأة، ونصحني بأن أستقل أقرب طائرة إلى لندن، لأن الأرجنتين غزت جزر الفوكلاند، وأن بريطانيا سترد بشن الحرب عليها. وهنا تساءل بعض الصحافيين: أين تقع هذه الجزر؟
وفي وقت لاحق أدخلت في حسابي «العامل الفوكلاندي»، وهو العامل غير المتوقع الذي يصفع المرء، والذي يجر الأمم إلى الحروب. وليست كل الأخطار الكامنة المحبطة لواشنطن عسكرية، فقد ساهم الانهيار المالي لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في إضعافها عالميا، أكثر من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وحملات المتشددين عليها مجتمعة. ولكن، ودون مواربة، أنهى الكساد الأكبر وضعية أميركا كقوة عظمى وحيدة.
