في أعقاب الانتخابات التي جرت في العراق، في السابع من مارس الماضي، وصفت الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام الأميركية عملية الاقتراع أنها دليل على إدخال الغزو الأميركي الديمقراطية إلى العراق حتى لو جاءت متأخرة. وبعد مرور ما يزيد على شهر على تلك الانتخابات لا تزال القنابل تنفجر يوميا في ضواحي بغداد، فيما ساد الانقسام الحزبي البرلمان العراقي.

والادعاء بوجود بداية ديمقراطية في العراق هو محاولة أخرى لخداع الأميركيين والكثيرين على امتداد العالم، للحيلولة دون إدراكهم العواقب الوخيمة لسبعة أعوام من العنف والمؤامرات، التي تحاك ضد الشعب العراقي المغلوب على أمره. لا يمكن تنظيم انتخابات ديمقراطية تحت حراب الاحتلال الأميركي، الذي أخمد كل قطاع من المجتمع العراقي، وحول بلاد الرافدين إلى دولة عميلة للاحتلال.

وعُرض عشرات الآلاف من المعارضين العراقيين البارزين إما للقتل، أو التعفن في السجون. ومما لا شك فيه أن الاحتلال الأميركي مسؤول، بصورة مباشرة، عن مصرع أكثر من 2. 1 مليون عراقي، من الرجال والنساء والأطفال، وعن تحويل أكثر من 4 ملايين آخرين إلى لاجئين أو مشردين. لقد تعرض الشعب العراقي للتمزق الجسدي والنفسي.

ومع البطالة المتوطنة، ووجود ما نسبته 32% من العراقيين تحت خط الفقر، ينشغل معظم العراقيين في السعي وراء قوتهم اليومي، وسط الانهيار الاقتصادي الناجم عن سنوات من الدمار. ونتيجة لذلك تم إسكات المقاومة العراقية في الوقت الحالي. ووفق هذه الظروف، انحصر التنافس الانتخابي بين الفرقاء المتعاونين مع الاحتلال الأميركي. ولم يضع أي منهم في اعتباره آراء الأغلبية العراقية التي تطالب بالانسحاب الفوري للقوات الأميركية من العراق.