شيع العراقيون ضحايا الاعتداءات الدامية التي أودت بحياة ما لا يقل عن 72 قتيلاً ومئات الجرحى في مناطق عدة من العاصمة بغداد والأنبار.. بالتزامن مع خطوات اتخذها زعيم التيار الصدري لإعادة جيش المهدي إلى الشارع من خلال إعلان استعداده تقديم مئات من أنصاره لتشكيل سرايا رسمية تابعة لقوات الأمن لحماية المساجد.
ودفن معظم العراقيين قتلاهم بعد ساعات فقط من تفجيرات أول أمس التي استهدفت في غالبيتها مساجد ومقرات ذات طابع ديني. وواست النساء المرتديات العباءات السوداء الصبيان الذين كانوا يبكون في الجنازات التي شيعت أمس بعد الفجر مباشرة.. فيما رفع الرجال ملصقات صور للقادة الدينيين أثناء مسيرتهم.
وتوجهت ستة مواكب جنائزية من حي مدينة الصدر الفقير في بغداد إلى مدينة النجف (على بعد نحو 160 كيلومتراً) إلى الجنوب من بغداد. وأصبح شهر أبريل أكثر الشهور دموية في العراق حتى الآن خلال هذا العام حيث قتل أكثر من 263 مدنيا في أعمال عنف.
حماية المساجد
في هذه الأثناء، عرض مقتدى الصدر، الذي كانت مقاره الحزبية ومناطق سكن مناصريه هدفاً لعدد من التفجيرات الدامية أول من أمس استعداده تقديم مئات من أنصاره للانخراط في صفوف القوات الأمنية لتشكيل سرايا رسمية لحماية المساجد.
وإثر سلسلة تفجيرات استهدفت مساجد أول أمس في بغداد أسفرت عن مقتل ما لايقل عن 68 شخصاً وإصابة المئات.. أعلن الصدر، المقيم في إيران في بيان وقع بخط يده عن استعداده «لتوفير المئات من المؤمنين الى من اخلص لعراقه من الحكومة الحالية ليكونوا سرايا رسمية في الجيش العراقي او شرطته». واضاف انه يعرض تقديم هؤلاء «ليدافعوا عن مراقدهم ومساجدهم وصلواتهم واسواقهم وبيوتهم ومدنهم بما يحفظ للحكومة ماء وجهها ولكي لا تلجأ للمحتل في حماية شعبها».
وأوضح الصدر انه اذا رفضت (الحكومة) ذلك «فهي حرة في ذلك ألا اننا نبقى في اهبة الاستعداد للمساعدة دوما»، داعياً الى «ضبط النفس وعدم الانجرار خلف المخططات الاميركية الخبيثة التي تريد جر العراق الى حروب واقتتال لكي تجد الذريعة في البقاء في ارضينا المقدسة». وأحجم الصدر عن الإشارة إلى جيش المهدي، الذي كان ميليشياته القوية وحلّ في العام 2007 والذي اعتاد أن يرد على تلك الهجمات بغارات على الأحياء التي تنطلق منها الهجمات.
أجهزة مخترقة
في هذه الأجواء، اوضح الناطق باسم الصدر الشيخ صلاح العبيدي ان «الامر غير محصور بعناصر جيش المهدي انما هو يشمل كافة المؤمنين سواء من التيار الصدري او غيرهم من العراقيين». واضاف العبيدي أن «هذه الدعوة تأتي على خلفية اعتقادنا الراسخ، بان العناصر التي تم تعيينها في الاجهزة الامنية غير كفؤة ومخترقة.
وبالتالي فان الاطروحة التي قدمها الصدر تقوم عل اساس اختيار اناس اكفاء من المؤمنين من ابناء الخط الصدري، اكانوا من جيش المهدي او غيرهم، للاشتراك مع الاجهزة الامنية من اجل توفير الامن في العراق». واوضح ان «الصدر قدم هذه الاطروحة للجهات المسؤولة للاخذ بها او عدمه، فالكرة الان بملعبهم». وكان الصدر اعلن في 28 اغسطس 2008 تجميد انشطة عناصر ميليشيا جيش المهدي الى «اجل غير مسمى» مؤكدا ان «من يخل بذلك» سيكون خارج الجيش.
ترحيب
وفي هذا السياق اكد المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي ان «القوى الامنية بحاجة الى اي دعم من الشعب، لان المنظومة لا يمكن ان تعتمد على الجهاز الامني فقط». وأضاف: «بدون شك اي مبادرة لدعم الاجهزة الامنية تعتبر مبادرة جيدة وتستحق الثناء، بعكس التصريحات التي صدرت من بعض السياسيين التي كان تأثيرها سلبيا على الاجهزة الامنية».
إدانات على خطى النهج السياسي
توافقت معظم الأطراف السياسية في العراق على إدانة التفجيرات «بشدة»، إلا ان بدا واضحاً أن كل جهة فسرت توقيت الاعتداءات بما يتوافق مع نهجه السياسي. واتهم حزب الدعوة الإسلامية الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي ما سماه الحلف البعثي التكفيري في تنفيذ تفجيرات الجمعة.
وأوضح الحزب في بيان أمس ان هذه الأعمال الإرهابية أريد لها ان تصرف الانظار عن الانتصارات الكبيرة «الرائعة» التي حققتها الاجهزة الامنية على مدى الايام الماضية والتي قصمت ظهر تنظيم القاعدة الارهابي في العراق ».
وفي رؤية مغايرة للتفجيرات، أبدت هيئة علماء المسلمين قلقها من ان تكون التفجيرات التي استهدفت الحسينيات والمساجد في بغداد «جزءاً مدروساً» من سيناريو يُقصد منه إعادة الأوضاع إلى الاحتقان الطائفي بعد فضائح السجون السرية. مضيفة أن «مَن يقفون وراء تلك الأعمال لا يملكون مقدار ذرة من الدين والقيم».
وأدانت رئاسة إقليم كردستان في بيان صادر عن رئاسة الإقليم سلسلة التفجيرات، معتبرة إياها محاولة لعرقلة تشكيل الحكومة المقبلة،«في الوقت الذي يتهيأ العراقيون لاستقبال مرحلة جديدة نرى تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية بغية عرقلة حوارات الأطراف والكيانات السياسية العراقية الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة».
(وكالات)
