في ظل الاتهامات التي تواجهها سوريا بنقل صواريخ من طراز سكود إلى «حزب الله»، يؤكد خبراء أن تعقب ورصد هذه الأسلحة ليس بالأمر السهل، وهو الدرس الذي تعلمته القوات الأميركية والبريطانية خلال حرب الخليج الأولى.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن تهريب صواريخ سكود وقاذفاتها المتحركة إلى لبنان من دون علم أجهزة الاستخبارات الأميركية أو الإسرائيلية هو «أمر ممكن ولكنه صعب». إلا أن خبراء يؤكدون أنه يمكن تفكيك الصواريخ والمنصات المتحركة لتجنب رصدها.

وقال انتوني كوردزمان العضو في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره العاصمة الأميركية واشنطن إن «كل ما يتوجب فعله هو فصل الذيل عن الصاروخ، وهو أمر يمكن القيام به بسهولة، وبعدها نقله إلى عربة أخرى». وأوضح أن هذه الصواريخ «لا تغير المعادلة جذرياً ولكنها تعني أن بإمكان حزب الله استهداف أي مكان في إسرائيل».

وخلال حرب الخليج الأولى العام 1991، جهدت طائرات القوات الدولية في الجو وعملاء أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية في البر لكشف أماكن المنصات المتحركة لصواريخ سكود التي عمد الجيش العراقي في حينه إلى إخفائها في مجاري الأنهار وقنوات المياه فكانت تطلق الصواريخ وتعود بسرعة لتختفي في مخابئها.

وأفاد بروس رايدل الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية والخبير في معهد «بروكينغز»: «لقد نفذنا آلاف المهمات الجوية في محاولاتنا لتدمير صواريخ سكود، وبعد الحرب اكتشفنا أننا أخفقنا في كل تلك المهمات».

ويضيف: «ولكن منذ حينها، تطورت أجهزة الرصد والاستشعار كثيراً فضلاً عن أن مساحة لبنان أصغر بكثير من مساحة العراق ما يجعل مهمة المراقبة والرصد أسهل». واستطرد القول إنه «إضافةً إلى ذلك، فإن تل أبيب تمتلك استخبارات جيدة جداً في لبنان»، في إشارة إلى شبكات التجسس.

وبحسب رايدل، فإنه «وما ان تصل هذه الصواريخ والمنصات المفككة إلى لبنان حتى يمكن لحزب الله أن يجمعها ويخفيها إلى حين يقرر استخدامها»، مشيراً إلى أن «هشاشة الصواريخ تكون في أعلى مستوى لها عندما تكون في طور التجهيز للإطلاق. ولكن مع هذا فإنه من الصعوبة بمكان تدمير كل منصة للصواريخ قبل الإطلاق».

وينوه الخبراء إلى أن الخوف الأكبر لدى إسرائيل هو أن تكون هذه الصواريخ مزودة برؤوس كيميائية. وبغض النظر عما إذا كانت هذه الصواريخ قد سلمت إلى الحزب أم لا، فإن الإدارة الأميركية باتت على قناعة بتزايد التعاون بين دمشق والحزب.

ولفت مسؤول أميركي، لم يكشف عن اسمه، إلى أن «التعاون بين سوريا وحزب الله يتزايد. نعتقد أنه من الممكن أن يزعزع الاستقرار ويزيد الأخطار في منطقة لديها أصلاً ما يكفي».

وفي السياق، كتب ستيفن هايدمان من «المعهد الأميركي للسلام» أن «خيار سوريا تزويد الحزب بأسلحة أكثر قوة ينسجم مع وضع تبدو فيه سوريا وقد اعتمدت ذهنية المنتصر». وأضاف أن الجهود الدبلوماسية الأميركية والأوروبية «فشلت حتى الآن في إقناع سوريا بالابتعاد عن إيران والاقتراب من الغرب».

(أ. ف. ب)