قال مدير عمليات وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قطاع غزة جون كينج ان قطاع غزة يواجه إفقاراً مذلاً جراء الحصار، مشيراً إلى ان التخفيف الأخير للحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة هو خطوة أولى مرحب بها، لكنه لا يزال غير كاف لتلبية الحاجات الملحة لمليون ونصف مليون فلسطيني هم سكان القطاع.
وقال في مؤتمر صحافي إن «البنية التحتية في غزة في حالة انهيار كامل حالياً، كما اختفى الاقتصاد الرسمي من حياة المواطنين هناك، ولا توجد أي آفاق أو مؤشرات على قرب استعادة الاقتصاد الرسمي إلى الحياة اليومية للفلسطينيين».
واضاف ان «ما يحدث حالياً للفلسطينيين المحاصرين هو في حقيقة الأمر عبارة عن إفقار مذل لهم ويستهدف انهاكهم بدنياً ونفسياً، خاصة وأن الأسباب التي سيقت لتبرير استمرار فرض الحصار على غزة، ثبت عدم صحتها وتم تقويضها عملياً».
ونوه كينج الى وصول بعض المساعدات الإنسانية سواء عبر المعابر الاسرائيلية أو عبر الانفاق مع الحدود مع مصر، وقال إنه «ثبت عدم وجود أي مخاوف أمنية من تمرير هذه المساعدات الى داخل القطاع، وهو ما يجعلني غير قادر على الرد على تفسيرات الفلسطينيين ومطالبتهم بزيادة حجم هذه المساعدات طالما أنه لا يوجد أي مبرر أمني لمنعها».
وأوضح المسؤول الأممي أن «أونروا تعيش منذ فترة طويلة في حالة من التناقض فهي من ناحية لا تستطيع استخدام بعض المعدات التعليمية والانسانية التي يتم دخولها عبر الأنفاق مع مصر، وهي من ناحية أخرى، إذا رفضت استخدامها، فهي تبدو بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين وكأنها تشارك في حرمان أطفالهم من حقوقهم التعليمية بمدارس الأمم المتحدة العاملة في القطاع».
وشدد كينج على أن «موضوع الخدمات التعليمية للأونروا في القطاع ليس موضوعاً سياسياً وانما يرتبط أساساً بحقوق الإنسان، كما أنه يهم كثيراً من البلدان الأخرى في المنطقة». ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى سرعة إيجاد حل لهذا التناقض الذي تواجهه «أونروا» في القطاع.
ورداً على سؤال بشأن أهم ما يشغله حالياً في غزة، قال مدير عام الأنروا «ما يشغلنا حالياً هو التركيز على تلبية حاجات الناس اليومية من تعليم ومواد غذائية وصحية. إن مؤتمر الدول المانحة الذي عقد العام الماضي في شرم الشيخ تمخض عن التزامات مالية بقيمة 5,4 مليارات دولار، لكن بعد مرور عام كامل من انعقاده، لم يجد الفلسطينيون سوى 5,4 مليارات دولار من البؤس والخراب والانهيار المريع في كل مناحي الحياة».
وأعرب عن قلقه الشديد من تدني مستوى الخدمة التعليمية التي يمكن للاونروا أن تقدمها للطلبة الفلسطينيين. وقال «اننا لا نستطيع منذ ثلاث سنوات بناء مدرسة واحدة في غزة، ونظراً لعدم قدرتنا على تلبية متطلبات الفلسطينيين، نخشى أن نفقد مصداقيتنا بينهم».
وأشار إلى حدوث بعض التطورات الإيجابية مؤخراً على سبيل تخفيف الحصار الاسرائيلي. وقال إن «تلك التطورات نقطة في بحر نظراً للاحتياجات الإنسانية الهائلة في غزة».
وفي إطار ترحيبه بتخفيف بعض القيود على دخول عدد من البضائع والإمدادات إلى القطاع قال «نرحب بتلك الخطوات ليس فقط لآثارها المادية الملموسة، والتي لا تبدو كبيرة بالنظر إلى الوضع العام، ولكن أيضاً لآثارها النفسية لأنها أولى الخطوات الإيجابية التي يتم اتخاذها. كما نرحب بها لأنها تعد دليلاً عملياً يفند أسباب منع دخول مزيد من تلك المواد إلى القطاع».
وطالب المسؤول الأممي بضرورة فتح المعابر الإسرائيلية والسماح بدخول كل السلع والمساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن «مصر لا يمكن تحميلها تبعات الحصار المفروض، لأنه طبقاً للاتفاق الموقع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر عام 2005 بشأن تنظيم المعابر، فإن السلع والخدمات الإنسانية ينبغي مرورها عبر المعابر الإسرائيلية».
نيويورك - طارق فتحي
