كشفت تقارير صحافية إسرائيلية أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عرض لتجاوز الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن عملية السلام، إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، في وقت بدأ المبعوث الاميركي جورج ميتشيل جولة مكوكية بين تل ابيب ورام الله، بهدف إطلاق عملية السلام.

وقالت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس، إن نتانياهو «يقترح استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والتوصل إلى اتفاق مرحلي يقضي بقيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وإرجاء المفاوضات بشأن القدس».

وأفادت الصحيفة ان «نتانياهو يعتبر الحل المرحلي الذي يقترحه مخرجاً من الجمود السياسي الحاصل، والذي يعزو رئيس الوزراء الإسرائيلي أسبابه على رفض القيادة الفلسطينية استئناف المفاوضات حول الحل الدائم». لكن نتانياهو يرفض في المقابل «مطلب تجميد الاستيطان في القدس الشرقية والتفاوض بشأن مستقبل القدس الشرقية».

صفقة جديدة

وكتب المحلل السياسي ل«هآرتس» ألوف بن الذي يعتبر أحد الصحافيين الإسرائيليين الذين يتمتعون بمصداقية عالية ان «أجواء متفائلة تسود في الحكومة الإسرائيلية بشأن استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين»، مشيراً إلى ان «صفقة بين واشنطن وتل أبيب يجري إبرامها حالياً تقضي باستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين مقابل تشديد المواقف ضد إيران وسوريا».

وتابع ان «البند الأول من الصفقة يتعلق بأن تبادر إسرائيل إلى اتفاق مرحلي جديد في الضفة الغربية يقود إلى قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة مقابل تأجيل المفاوضات بشأن مستقبل القدس الشرقية».

ويتعلق البند الثاني من الصفقة بالأزمة بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية الحاصلة حالياً وأن يتم حلها من خلال تحديد الجانبين لمجالات الخلاف بينهما والامتناع عن تصعيد الأزمة والتسبب بحرج متبادل. وأضاف ألوف بن ان «البند الثالث من الصفقة يقضي بأن يشدد أوباما موقفه ضد إيران وسوريا بهدف كبح القنبلة النووية الإيرانية ومنع نشوب حرب عند الجبهة الشمالية لإسرائيل وإلى جانب ذلك توثيق العلاقات الأمنية مع إسرائيل».

تعليق الاستيطان

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم إنه «لم يتم حل الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن مطالب الأخيرة التي وضعها الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام نتانياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض الشهر الماضي وأبرزها تجميد الاستيطان بالقدس وتنفيذ خطوات لتحريك العملية السياسية».

وشدد نتانياهو خلال مقابلة أجرتها معه القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي مساء أول من أمس على رفضه المطلق لتجميد الاستيطان في القدس.

لكن «يديعوت أحرونوت» أفادت امس ان «إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بعد تنفيذ أعمال بناء استيطاني داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية». وأضافت الصحيفة ان «التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن وصول ميتشيل إلى المنطقة هو دليل على أن رد إسرائيل على مطالب أوباما كافية بالنسبة للإدارة الأميركية في هذه المرحلة».

وأضاف المسؤولون الإسرائيليون ان «نتانياهو استجاب لمعظم المطالب الأميركية بما في ذلك إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من حركة فتح، وتسليم المسؤولية الأمنية على مناطق في الضفة إلى السلطة الفلسطينية». وقالت «يديعوت أحرونوت» إن «نتانياهو يخشى من ضغوط جديدة تمارسها عليه الإدارة الأميركية لتقديم تنازلات أخرى في القدس».

لقاءات

في هذه الأثناء عقد ميتشيل أمس لقاءات مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين في محاولة جديدة لإطلاق عملية السلام المتوقفة. والتقى ميتشيل في تل ابيب وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك.

واتفق المسؤولان على الالتقاء مجدداً الاسبوع المقبل في الولايات المتحدة التي من المقرر ان يزورها باراك، بحسب بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية. كما التقى ميتشيل مع نتانياهو ثم عقد لقاء مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز. كما زار رام الله حيث اجتمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

رفض فلسطيني

أكد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ان «الرئيس محمود عباس رفض عرضاً إسرائيلياً لاقامة دولة ذات حدود مؤقتة».

وقال عريقات ان «الرئيس (عباس) أبلغ جميع الاطراف ان الدولة ذات الحدود المؤقتة لم تكن ولن تكون خيارا فلسطينيا، وان الخيار الوحيد هو اقامة دولة كاملة السيادة على الارض المحتلة عام 67 بما فيها القدس». وقال عريقات ان الرئيس الفلسطيني سيبلغ مجلس الجامعة العربية بنتائج لقائه مع ميتشيل».

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات