باستمرار عملت إسرائيل على «ابتداع» سياسات ووقائع تحاول من خلالها تغيير أوضاع الأراضي الفلسطينية، من الناحية الديمغرافية والعمرانية، بغرض تعزيز سيطرتها عليها، وتهويدها.

هكذا، وإضافة إلى الاستيطان وبناء الجدار الفاصل وحصار غزة، وتقطيع أوصال الضفة، ومحو الأسماء العربية عن الأماكن، وتحويلها إلى أسماء عبرية، في محاولة لتهويد الزمان والمكان الفلسطينيين.

وانتهاجها إجراءات التضييق على الفلسطينيين، لدفعهم لمغادرة وطنهم، وإحلال المستوطنين اليهود في أماكنهم (الأمر الذي يتم في القدس بشكل خاص، من خلال تعمد هدم بيوت الفلسطينيين المقدسيين، وحرمانهم من الإقامة في مدينتهم بطرق عديدة)، هاهي إسرائيل تصدر قرارا، يقضي بطرد من تعتبرهم «ماكثين غير شرعيين»، من الفلسطينيين، في ما يمهد ربما لترانسفير من نوع جديد، وفي محاولة لتصعيب حياة الفلسطينيين، والتضييق على السلطة، وإحراجها أمام شعبها، وإظهارها كسلطة ليس لها سلطة.

وبحسب «هآرتس» (11/4) يتضمن هذا القرار، الذي أصدره القائد العسكري للضفة (الجنرال غادي شماني)، طرد الفلسطينيين، من غير سكان الضفة، ممن دخلوا إليها بموجب تصاريح إسرائيلية ولم يغادروها، لسبب أو لآخر، وحتى التعامل معهم كجنائيين يتم عرضهم للمحاكم والعقوبات الجنائية. وينطبق هذا الوضع على المقيمين في الضفة من قطاع غزة، ويشمل الفلسطينيين الذين يحملون جنسيات أخرى (ولو من دول صديقة لإسرائيل!)، وعلى الأجنبيات المتزوجات من فلسطينيين، ولم يرتب أمر إقامتهن بموافقة إسرائيلية، وكذلك على الفلسطينيين الذين دخلوا الضفة الغربية بتصاريح زيارة وبقوا فيها.

جدير بالذكر أن هذا القرار تم إصداره في 13 أكتوبر (2009)، لكنه دخل حيز التنفيذ في 13/4 (2010).وحسب الأمر، إذا ما اكتشف القائد العسكري بان «المتسلل دخل إلى المنطقة منذ وقت غير بعيد»، فان إجراءات الطرد ستكون سريعة للغاية (في غضون اقل من ثلاثة أيام) شريطة أن «يطرد المتسلل إلى الدولة أو المنطقة التي تسلل منها».

وكما ثمة مؤيدون لهذا القرار فثمة معارضون له، ومثلا، وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن هذا القرار يشكل تصعيدا «لدرجة خطيرة وجسيمة، لا يذكر مثيل لها في عهد الاحتلال الإسرائيلي في المناطق.

فعلى مدى السنين أثقلت إسرائيل يدها في تسجيل السكان الفلسطينيين في ظل الدوس على حقوق الإنسان الأساس، مثل الحق في تغيير مكان السكن في المناطق الخاضعة للاحتلال..حق الفلسطينيين أن يعيشوا في كل مكان يشاءون فيه في الضفة وفي قطاع غزة هو من ابسط حقوق الإنسان. إسرائيل، التي تمنعهم..من العودة إلى الأماكن التي عاشوا فيها قبل 1948.

ولا تعرض عليهم تعويضا نزيها على أملاكهم..لا يمكنها أن تطردهم أيضا من الضفة الغربية بحجج بيروقراطية مشكوك فيها. تطبيق الأمر العسكري الجديد من شأنه ليس فقط أن يشعل نارا جديدة في المناطق بل من شأنه أن يوفر للعالم دليلا خالدا على أن هدف إسرائيل هو الطرد الجماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية.

وبينما يمكن لكل يهودي أن يسكن أينما يشاء في إسرائيل أو في المناطق، تسعى إسرائيل إلى منع الفلسطينيين حتى من الحق الأدنى للسكن في الضفة وفي قطاع غزة حسب اختياره.» (افتتاحية الصحيفة ـ 43).

السؤال الآن، هل أن إسرائيل من وراء هذا القرار تمهد لترانسفير جديد، أم أن الأمر مجرد حلقة من حلقات الضغط على السلطة لإضعافها وإخضاعها لمزيد من الاملاءات الإسرائيلية؟