تدعي إسرائيل أن هجماتها الجوية الأخيرة على بعض المناطق في قطاع غزة جاءت رد فعل على تزايد الهجمات بالصواريخ عليها، في الشهر المنصرم. وقالت إنها جاءت في أعقاب مصرع جنديين إسرائيليين في اشتباك مع المقاومين.

ولكن في حين أن الأسباب المحددة للتصرف الإسرائيلي تأخذ أهمية كبيرة، فإن الصورة الأهم هي أن إسرائيل وحماس يصعدان موقفهما، وأن الأسباب التي دفعت الجيش الإسرائيلي لإعادة غزو الأراضي الفلسطينية مطلع العام الماضي تظل هي نفسها. وهناك من يتكهن بأن إسرائيل ستشن هجوما شاملا على القطاع، قد يكون أكثر دموية من الهجوم السابق الذي شنته عام 2009.

ولكن بالنظر إلى فشل ذلك الهجوم، الذي واجه إدانة دولية ، في إحداث تأثيره المطلوب، بجلب الأمن لجنوب إسرائيل، فمن الصعب إدراك أن محاولة ثانية ستكون لها فرص أكبر في النجاح. ومن المرجح، أن رد الفعل الإسرائيلي سيكون على شكل هجمات جوية، ولن تخاطر بحياة جنودها على الأرض. غير أن المشكلة تتمثل في الطريق السياسي المسدود، الأوسع نطاقا، الذي يتبنى مزيدا من المآزق نفسها.

ولكن ليس مصادفة أن الهجمات الصاروخية من القطاع استؤنفت بصورة جادة، على اعتبار أن أحدث محاولة لبدء المحادثات الفلسطينية ؟ الإسرائيلية تبدو غير مجدية كسابقاتها، فالاجتماع الأخير بين الرئيس أوباما ونتنياهو، في واشنطن، يؤكد أنه لا يوجد اتفاق في الرأي مطلقا.

وكما يحدث دائما، تبددت الآمال من خلال ما وصف بسوء التوقيت الإسرائيلي في الإعلان عن بناء مساكن جديدة لليهود في القدس الشرقية، في الوقت الذي كان نائب الرئيس الأميركي بايدن في زيارة لإسرائيل وفي الوقت الذي أيدت الجامعة العربية عودة السلطة الفلسطينية للتفاوض.