بدأت شركات طيران عدة حول العالم إحصاء التكلفة الباهظة لأسبوعٍ من الفوضى التي شهدتها الخطوط الجوية خصوصاً فوق القارة الأوروبية في محاولة لاستبيان الخسائر الناجمة عن الإخفاقات في توصيل الطلبات وإلغاء المواعيد فضلاً عن جيوش الموظفين الذين تقطعت بهم السبل في المطارات بسبب ثوران بركان أيافيول في أيسلندا.
في وقت بدأت حركة النقل الجوي الأوروبية تعود إلى طبيعتها حيث وصل عدد الرحلات التي سيرت أمس إلى نحو 28 ألفاً، بالتزامن مع إعادة إغلاق بعض أجزاء المجال الجوي في النرويج والسويد.
وذكرت الرابطة الدولية للنقل الجوي «آياتا» في بيانٍ أنه «وخلافاً للخسائر المادية المباشرة التي قدرت بنحو 7 ,1 مليار دولاراً»، والتي تكبدتها الشركات التابعة لها «تحاول الشركات أيضاً تقييم حجم خسائر استثماراتها فيما يتعلق بالإخفاق في توصيل الطلبات وتأجيل الحصول على قطع الغيار وإلغاء المواعيد، فضلاً عن الموظفين الذين تقطعت بهم السبل في مطارات الدول الأوروبية على وجه الخصوص».
وأشارت إلى أن قرابة 40 في المئة من الصادرات الألمانية يتم نقلها عن طريق الجو، منوهةً إلى أن الذعر من سحابة الرماد البركاني جاء في وقت يكافح الاقتصاد الأوروبي للتعافي من أكبر ركود اقتصادي تشهده المنطقة منذ أكثر من 60 عاماً.
واضطر الكثير من مزودي أوروبا بالبضائع والسلع الطازجة إلى التخلص من منتجاتهم. وصرح رئيس مجلس الزهور الكيني جان نجيجي أن آلاف الأطنان من الورود المقطوفة تتعفن الآن في المستودعات.
كما تعرضت صناعة النقل العالمية لخسائر كبيرة بسبب إغلاق الخطوط الجوية. وقال وزير السياحة الفرنسي إن خسائر شركات النقل الفرنسية وحدها بلغت 200 مليون يورو.
وفضلاً عن أكثر من سبعة ملايين مسافر تضرروا من هذه الفوضى التي شهدها مجال النقل الجوي، كانت شركات توصيل الخدمات تحاول إيجاد طرق أخرى للالتفاف حول حظر الطيران الذي شمل أكثر من 300 مطار أوروبي في ذروته.
وقال الناطق باسم مجموعة توصيل الخدمات العالمية «دي إتش إل» جويرج ويدمان: «ما كنا نفعله في المعتاد مع 50 طائرة فعلناه مع شاحنات ووسائل النقل عبر السكك الحديدية». وأضاف: «لقد سررنا أن مضت الأمور على ما يرام، لأنها كانت من الممكن أن تصبح أسوأ»، مشيراً إلى أن الشركة «لم تكن لديها خطط للطوارئ قبل الأسبوع الماضي».
وفي المقابل، شهدت حركة النقل عبر البحر والبر انتعاشاً ملحوظاً حيث يبدو أن العديد من سائقي سيارات الأجرة حققوا أكبر نسبة من الأرباح بعدما أبدى بعض المسافرين استعداداً لدفع مبالغ كبيرة مقابل رحلة العودة إلى بلادهم.
ويقول القائمون على صناعة الطيران إن تداعيات أزمة الرماد البركاني ربما تكون أكبر من تلك الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة والتي تسببت في إغلاق المجال الجوي الأميركي آنذاك لمدة ثلاثة أيام فقط.
مجال جوي
وفي سياقٍ متصل، ذكر بيان لجهاز الحماية المدنية في أيسلندا أن ثوران بركان أيافيول تواصل صباح أمس غير أن النشاط البركاني «مستقر مقارنةً باليوم الذي سبقه».
وأوضح البيان: «الثوران مستمر بيد أن النشاط البركاني مستقر وليس هناك أي مؤشر عن ثوران جديد»، لافتاً إلى أن «سحب الدخان تظل منخفضة ولم تزدد الهزات».
وفي الأثناء، ذكرت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية أن حركة الطيران في المجال الجوي الأوروبي كانت طبيعية أمس وبلغت كالمعتاد ما بين 28 و29 ألف رحلة بعد تراجع تأثير سحابة الرماد البركاني. إلى ذلك، أعلنت سلطات الطيران إغلاق أجزاء من المجال الجوي في النرويج والسويد مجدداً.
وأفادت سلطة الطيران المدني السويدية بأن المجال الجوي ما يزال مفتوحاً فوق العاصمة ستوكهولم ولكنه مغلق فوق مدينتي غوتبورغ ومالمو وأجزاء كبيرة من غرب وشمال السويد.
غمامات جديدة
وبالتزامن، هجمت غمامات جديدة من الرماد البركاني على غرب النرويج. وذكرت السلطات النرويجية أن العاصمة أوسلو ما تزال أجواؤها مفتوحة ولكن المجال الجوي فوق غرب البلاد أغلق مجدداً.. فيما لايزال معظم المجال الجوي الفنلندي مغلقاً بما في ذلك العاصمة هلسنكي، بينما ما برح المجال الجوي الدنمركي مغلقاً مع بعض المناطق في شمال اسكتلندا.
(وكالات)
