تعتبر حداثة عهد القوات الجوية العراقية الناشئة سبب رئيسي من الأسباب التي قد تطيل أمد التعاون العسكري مع واشنطن، اي ان العراق لن يستعيد السيادة الكاملة على اجوائه قبل سنوات.
ففي قاعدة المثنى جوية التي تقع إلى الغرب من بغداد تهبط الطائرة «هرقل سي130.» التابعة للقوات الجوية العراقية فوق مدرج الهبوط، فيما يراقبها عدد من الطيارين العراقيين ومدربيهم الأميركيين، حيث تتم عملية الهبوط بسلام رغم حجم الطائرة ذات المحركات الأربع الهائل، والتي تعد واحدة من عدة طائرات حربية يملكها العراق حاليا.
ولكن تلك الطائرات الجديدة والجيل اليافع من الطيارين والأفراد العاملين في المقر شاسع المساحة لقيادة القوات الجوية العراقية الوليدة، لا يمثلون شيئا يذكر إذا ما قورنوا بما بناه صدام حسين من قوات جوية جبارة. وبما أن القوات الأميركية تستعد للرحيل الكامل بنهاية عام 2011 فسيبقى هناك مجال واحد لن يتمكن العراق من ادعاء السيطرة الكاملة عليه قبل مرور وقت طويل، ألا وهو سماؤه.
ويتوق العراق لبناء قواته الجوية ليس فقط لإنجاز مهامها فقط، ولكن أيضا لتكون بمثابة الرادع حال بروز أي سيناريو محتمل، بدءا من عبور طائرات إسرائيلية مجاله الجوي للوصول إلى مواقع إيران النووية وحتى تنفيذ إيران عمليات توغل جوية.
ويقول آمر قائد القوات الجوية العراقية الفريق الطيار الركن أنور حمد أمين أحمد خلال مقابلة أجريت معه إن العراق «دولة ذات سيادة ولكن دعنا نكن صرحاء ليس علينا محاربة المقاتلات أو اعتراض سبيل الطائرات أو أنظمة الدفاع الجوي». وأردف القول: «ما زلنا بعيدين عن الوصول لقدرات جوية حقيقية. سنظل في حاجة إلى الولايات المتحدة لوقت طويل بعد 2011».
وبموجب اتفاقية وضع القوات الأميركية العراقية فإن رحيل الأميركيين بحلول نهاية عام 2011 يعني أيضا نظريا إنهاء وجود القوات الجوية الأميركية بالعراق.
ولكن كلا من المسؤولين العراقيين والأميركيين يتحدثون بصورة متزايدة حول «الشراكة طويلة المدى» في العمليات الجوية وهو ما يعني أن يتجاوز أمدها هذا التاريخ.
ويقول قائد حملة الاستطلاع الجوية 321 ورئيس بعثة الاستشارات والتدريب في العراق البريغادير جنرال الأميركي سكوت هانسون إن هذه المساعي تحصل على المزيد من الزخم فيما تمضي الولايات المتحدة في خطوات الانسحاب.
وعرض هانسون رسومات بيانية لما أنجزته القوة الجوية العراقية حتى اليوم فلديها الآن 44 طائرة تدريبية 36 طائرة نقل و19 طائرة مراقبة واستطلاع وثلاث طائرات لتنفيذ غارات على أهداف على الأرض. وتجري الطائرات 285 طلعة أسبوعيا، ولكن طائرات سلاح الجو العراقي أجرت 134 طلعة إضافية في يوم الانتخابات السابع من مارس الماضي بهدف تعزيز ثقة الناخبين العراقيين.
وتخرج حتى الآن 57 طياراً.. فيما لايزال 99 آخرون في مرحلة التدريب. ومعظم الطيارين من الطلاب الشباب ولكن هناك البعض أيضا ممن عمل في القوة الجوية التي كانت في عهد صدام.
(أ.ب)
