كشفت مصادر إسرائيلية وأميركية عن رفض تل أبيب رسميا المطالب الاميركية بوقف البناء في القدس الشرقية،رغم تقارير عن وجود مفاوضات سرية بين الجانبين لمناقشه هذه المطالب،في وقت نعى الرئيس الاميركي باراك أوباما إمكانية فرض السلام على إسرائيل،مجددا تمسكه ب«حل الدولتين».

ونقلت وكالة «الاسوشيتدبرس»عن مساعدين لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو رفضوا ذكر اسمهم قولهم إن«الاخير رفض رسميا طلب أوباما بأن توقف إسرائيل جميع أنشطة البناء في القدس الشرقية» .

وهي خطوة من شأنها أن ترسخ الجمود في عملية السلام واضافوا أن«نتانياهو سلم موقف حكومته إلى أوباما خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك قبل وصول مبعوث أوباما إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل الى المنطقة».

10 خطوات

من ناحيتها ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية ان«نتانياهو نقل رسالة الى أوباما مفادها ان اسرائيل ترفض رسميا تجميد البناء في شرق القدس المحتلة».

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الادارة الاميركية قولها ان« نتانياهو وافق من جانبه على اتخاذ عشر خطوات اخرى من شأنها دفع العملية السلمية ومن بين هذه الخطوات اطلاق سراح سجناء فلسطينيين وتقديم تسهيلات في نقل السلع الى قطاع غزة وازالة حواجز في الضفة الغربية،وتوسيع صلاحيات اجهزة الامن الفلسطينية وبحث مسألتي الحدود ومكانة القدس في المفاوضات».

مفاوضات سرية

يأتي ذلك في وقت كشفت صحيفتا «يديعوت أحرونوت »و«هآرتس»الاسرائيليتين أمس عن مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول المطالب التي وضعها أوباما أمام نتانياهو الشهر الماضي والمتعلقة بتجميد الاستيطان في القدس الشرقية وتنفيذ خطوات لتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين.

وذكرتا أن «رئيس دائرة الشرق الأوسط في البيت الأبيض دان شبيرو والدبلوماسي ديفيد هيل، الذي يشغل منصب نائب ميتشيل، وصلا إلى إسرائيل أول من أمس وأجريا محادثات مكثفة مع مبعوث نتانياهو الخاص المحامي يتسحاق مولخو ومستشار رئيس الحكومة السياسي رون دريمر».

وتشير التقديرات إلى أن زيارة شبيرو وهيل تأتي بهدف الحصول على رد إسرائيل بشأن مطالب الإدارة الأميركية .ونقلت«هآرتس»عن موظف سياسي إسرائيلي رفيع المستوى إقراره بأن « إسرائيل لن تسلم الإدارة الأميركية ردا رسميا على مطالبها على شكل ورقة عمل ولا حتى ردا شفهيا وإنما سيحاول الجانبان بلورة تفاهمات بشأن طريقة دفع العملية السياسية». وشدد على أنه لن يقع «حدث» يتم خلاله تسليم رد إسرائيلي.

استسلام أميركي

وفيما بدا انه استسلام أميركي للتشدد الاسرائيلي،أكد الرئيس الأميركي في رسالة بعثها إلى رئيس مجلس رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة المحامي ألن سولو أن بلاده مصرة على مساعدة إسرائيل والفلسطينيين على التوصل إلى سلام لكنها تعي أنه «ليس بالإمكان فرض السلام من الخارج».

وشدد الرئيس الأميركي في رسالته التي نشرتها«هآرتس»على أنه «لدينا علاقات مميزة مع إسرائيل وهذه لن تتغير، ودولتانا مرتبطتان معا بفضل القيم المشتركة والعلاقات العميقة والمصالح المتبادلة».

وأضاف أن«الكثير من القوى التي تهدد إسرائيل تهدد الولايات المتحدة أيضا وعلينا بذل جهود لضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وحلفنا مع إسرائيل يخدم مصالحنا الأمنية القومية».

وكتب أوباما أنه «فيما نحن نواصل التطلع إلى اتفاقيات سلام دائمة بين إسرائيل والفلسطينيين وجارات إسرائيل فإنه على جميع الأطراف أن تدرك أن التزامنا بأمن إسرائيل ليس قابلا للتزعزع ولن يفرق بيننا أي خلاف، وستكون هناك اختلافات بيننا لكن حتى عندما يحدث هذا سنعمل على تسويتها كحليفين قريبين».

موقف مؤسف

الى ذلك وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات موقف نتانياهو الرافض لتجميد الاستيطان بأنه «مؤسف للغاية».

وقال إنه «يأمل أن تكون الولايات المتحدة قادرة على إقناع الحكومة الإسرائيلية بإعطاء فرصة لعملية السلام من خلال وقف النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية وفي غيرها»، مشيرا الى ان « الموفد الاميركي الخاص للشرق الاوسط سيلتقي اليوم الجمعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله».

من ناحيتها أكدت الرئاسة الفلسطينة ان «اوباما أكد لنظيره الفلسطيني التزامه حل الدولتين، وذلك في رسالة نقلها ديفيد هيل مساعد مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشيل».

رام الله-محمد ابراهيم والوكالات