كشفت مصادر عراقية عن محاولة واشنطن التدخل بين الفرقاء العراقيين لترتيب اتفاق بين زعيمي ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي والقائمة «العراقية» إياد علاّوي، بحيث يتولى الأول رئاسة الجمهورية والثاني رئاسة الوزراء، وسط تأكيد «دولة القانون» انطلاق التمهيد لعقد لقاء مباشر قريب بين الزعيمين.
وبينما تعمقت خلافات الكتل السياسية في المباحثات الجارية حول تشكيل الحكومة بعد عودة المفاوضات بين «دولة القانون» و«الائتلاف الوطني» بزعامة عمار الحكيم إلى المربع الأول وصعوبة الاتفاق بينهما، قال القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان إن «تحالف المالكي وعلاّوي شيء صعب جداً، ولا نتوقع له النجاح، لأن هناك اختلافات كبيرة بين الطرفين».
مضيفاً إن «هناك تدخلاً أميركياً في هذا الجانب، بحسب ما سمعنا، وهو تدخل سلبي وليس إيجابياً، لأن الكتل اتفقت على تشكيل حكومة شراكة وطنية لا تستثني أحداً». وأوضح أن «الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت في موضوع رئيس الوزراء، واتفاقات الكتل، وبالأخص إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود». وتابع «ما يريده الأميركيون، بحسب ما سمعنا، أن يكون منصب رئيس الجمهورية لنوري المالكي ومنصب رئيس الوزراء لإياد علاّوي، ولا اعتقد أن دولة القانون تقبل بهذا الاتفاق».
إلا أن مراقبين يرون إمكانية التوافق حول هذا الموضوع بمنح رئيس الجمهورية صلاحيات الشراكة مع رئيس الوزراء، وهذا ما ينص عليه الدستور، بأن السلطة التنفيذية تتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وهذا يعني أيضاً تقييد صلاحيات رئيس الحكومة، ضمن القرارات الجماعية لمجلس الوزراء.
على الصعيد ذاته، أكد ائتلاف «دولة القانون» وجود «تمهيدات» للقاء مباشر بين المالكي وعلاّوي. وقال الناطق الرسمي باسم «دولة القانون» حاجم الحسني في تصريح صحافي أمس، إن «ائتلاف دولة القانون يجري مباحثات مع أطراف محددة من القائمة العراقية، حيث التقى المالكي أكثر من مرة برافع العيساوي، وكذلك اُسامة النجيفي وحسن العلوي، من أجل التمهيد لهذا اللقاء». وأضاف «ليست هناك مشكلة من لقاء القيادات السياسية مع بعضها لمناقشة فتح آفاق العمل المشترك، ومناقشة حكومة الشراكة الوطنية»، مؤكداً أن الأبواب مفتوحة أمام «دولة القانون».
كذلك، كشف القيادي في القائمة «العراقية» اُسامة النجيفي، عن لقاء قريب بين الزعيمين، وقال في تصريح صحافي أمس «ليس هناك خلاف عميق بين المالكي وعلاّوي، بل اختلاف في بعض وجهات النظر، وقريباً جداً سيتحقق لقاء بين الاثنين، اللذين وافقا على هذا اللقاء، ولم يبق لتحقيقه إلا تحديد موعد ومكان اللقاء»، مشيراً إلى أن «الخلافات عميقة داخل الائتلاف الوطني باتجاه دولة القانون، وهي أكبر من الخلافات بين العراقية ودولة القانون».
وأوضح النجيفي أن «الخلاف بين دولة القانون والعراقية حول منصب رئيس الوزراء فقط، أما الأمور الأخرى فيمكن أن تحل، في حين أن الخلاف داخل الائتلاف الوطني باتجاه دولة القانون هو الرفض لشخصية المالكي من قبل التيار الصدري بشكل قاطع، وكذلك الغموض الذي يكتنف موقف المجلس الأعلى الإسلامي حول ذلك».
في السياق، كشفت تقارير عن وجود تحركات برعاية أميركية، لتقريب وجهات النظر بين «العراقية» و«القانون» للدخول في كتلة برلمانية واحدة في البرلمان المقبل، فيما استبعد عضو الائتلاف «الوطني» العراقي حسن الشمري أن يحصل تحالف بين الطرفين «بسبب كثرة المشكلات بينهما». وأوضح الشمري إنه «لا يوجد تحالف ثنائي قادر على أن يشكل الحكومة لوحده، حتى لو حصل التحالف بين العراقية ودولة القانون».
إلى ذلك، تبدأ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق السبت المقبل عمليات العد والفرز اليدوي لصناديق الاقتراع في اكثر من 11 ألف محطة انتخابية في مدينة بغداد بناءً على قرار المحكمة التمييزية للتحقق من الطعون المقدمة من قبل الكيانات السياسية بعد إعلان نتائج الانتخابات في السادس والعشرين من الشهر الماضي.
وقال عضو مفوضية الانتخابات حمدية الحسيني في تصريح صحافي أمس، إن «قرار محكمة التمييز ملزم، وقد قامت مفوضية الانتخابات بوضع الآليات لتنفيذ القرار وتهيئة الظروف الفنية وسنعلن رسمياً بإعادة عملية العد والفرز، وأتوقع أن يكون ذلك يوم السبت المقبل».
وأضافت إن «المفوضية قررت استقدام الموظفين المدربين على العملية الانتخابية.. وسيكون هناك إشراف من قبل الفريق الدولي إضافة إلى مراقبي ووكلاء الكيانات السياسية ومنظمات المجتمع الدولي وستستغرق عملية العد والفرز حوالي أسبوعين». وقالت «نقوم حالياً بإعداد القاعة التي ستجرى فيها عملية إعادة العد والفرز يدوياً داخل إحدى قاعات مفوضية الانتخابات».
«نينوى المتآخية» تدافع عن طالباني
بررت قائمة «نينوى المتآخية» الكردية أمس، تصريح الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال طالباني بشأن الانضمام الى اي تحالف ينبثق بين ائتلافي «الوطني العراقي» و«دولة القانون»، الشيعيين، واصفة كلامه بأنه تمثل موقف التحالف الكردستاني. وقال رئيس القائمة خسرو كوران إن «تصريحات طالباني تمثل موقف التحالف الكردستاني بشكل عام، وانها انطلقت من كونه ممثلاً للكرد ورئيساً للجمهورية».
واشار كوران الى ان تصريح طالباني سبقته تصريحات اخرى لقيادات كردية مماثلة من بينها تصريحات ادلى بها محمود عثمان القيادي في التحالف الكردستاني. واعرب كوران عن أمله في الا تؤثر التصريحات السياسية هنا وهناك على المفاوضات الجارية بين قائمتي «الحدباء»، العربية، و«نينوى المتآخية»، الكردية، لحل المشكلات العالقة بينهما.
مشيراً إلى ان هناك جولة جديدة من المفاوضات ستجري بين القائمتين قريباً للوصول الى حل نهائي لهذه المشكلات وانهاء التوتر بينهما والعودة الى المشاركة في ادارة محافظة نينوى. وكان طالباني أبدى في تصريح صحافي ادلى به الاسبوع الماضي استعداد التحالف الكردستاني للانضمام فوراً لأي تحالف يتم التوصل اليه بين «دولة القانون»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، وبين «الوطني العراقي»، الذي يتزعمه عمار الحكيم.
بغداد - «البيان»