أجرت خدمة تريبيون ميديا سيرفيس لقاء مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج شولتز تحدث فيه عن رؤيته لمسألة نزع السلاح النووي، وعن رأيه بجهود الإدارة الأميركية في هذا المجال، وما أسفرت عنه قمة واشنطن النووية الأخيرة، وكذلك حول الدرع الصاروخية ودورها في إعاقة تقدم المفاوضات المستقبلية بين الولايات المتحدة وروسيا، وفيما يلي نص المقابلة:

لقد كنت حاضراً في الغرفة التي ضمت القمة عام 1986 بين الرئيس الأميركي رونالد ريغان والرئيس الروسي ميخائيل غورباتشوف في مدينة ريغافيك، والتي تمت فيها مناقشة فكرة التخلص من الأسلحة النووية، كما أنك في عام 2007 انضممت للدعوة لعالم خال من الأسلحة النووية، وشاركك في هذا هنري كسينجر، ووزير الدفاع الأميركي الأسبق وليام بيري، والسناتور السابق سام نان.

ما الذي دفعك عام 2007 لأن تقوم بهذه الدعوة؟

كان الرئيس رونالد ريغان من المؤيدين لفكرة إزالة الأسلحة النووية. حيث كان يؤمن أن استخداماتها لا أخلاقية، وبأن بناء نظام أمن عالمي يستند على توازن رعب ودمار كان خاطئاً.

وقد دعمت هذا التوجه، وفي قمة ريغافيك نجح الرئيس ريغان في جذب الروس نحو الفكرة بشكل كبير. في الحقيقة كانت تلك القمة نقطة تحول في الحرب الباردة.

حين عدتُ من القمة إلى واشنطن، تم استدعائي للسفارة البريطانية هناك، حيث التقيت بمارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، التي وبختني قائلة: «كيف أمكنك أن تجلس هناك وتقبل للرئيس أن يتحدث عن عالم خال من الأسلحة النووية؟» فأجبتها بأنه هو الرئيس، ولست أنا، فردت:

«أنا أعرف، لكن كان من المفترض فيك أن تكون واقعياً» فرددت عليها بأنني أوافقه الرأي. بشكل عام، لم يكن هناك أي عداء يذكر تجاه مقترحات الرئيس ريغان، في ذلك الوقت.

لقد تلقينا الدعم المعنوي في مؤتمر ستانفورد عام 2006، الذي نظمته بالاشتراك مع الفيزيائي النووي سيدني دريل بمناسبة مرور 20 عاماً على قمة ريغافيك، وقد حضر كسينجر وبيري ونان المؤتمر. وقد خلصنا إلى أن فكرة نزع الأسلحة النووية تلاقي اهتماماً، ليس فقط لأننا امتلكنا رؤية نظرية حول عالم خال من الأسلحة النووية، بل لأننا حددنا الخطوات اللازمة للوصول إلى تلك المرحلة.

دعت تلك الخطوات إلى تقليصات جوهرية في حجم القوة النووية في كل البلدان التي تمتلكها، وكذلك زيادة معايير الأمان إلى أقصى درجة في التعامل مع المخزون من اليورانيوم المخصب والبلوتونيوم في كل مناطق العالم، والتوقف عن إنتاج الأسلحة الانشطارية عالمياً، والسيطرة على عملية إنتاج اليورانيوم المخصب، مع التعهد بتوفيره للدول التي تريده بدرجة تخصيب تكفي للاستخدامات المدنية وبسعر معقول.

لقد كان رد الفعل هذه المرة مختلفاً، فقد أقر ثلثا وزراء الخارجية الأميركيين السابقين الأحياء الفكرة، وفي الحملة الانتخابية الرئاسية، أيد كل من أوباما وماكين الفكرة، وبعد الانتخابات، لم يتخل الرئيس أوباما عن عهوده، لا بل استمر في نضاله من أجل تحقيق الفكرة، وتحدث السناتور ماكين في مجلس الشيوخ عن دعمه للفكرة.

هل هي فكرة لاحزبية حتى هذه النقطة؟

هكذا نحاول أن نبقيها.

الآن ومع انطلاق معاهدة «ستارت» الجديدة، ومع المؤتمر الأمني الذي انعقد في واشنطن أخيراً، كيف ترى أن سياسات أوباما تتفق مع مقترحاتك؟

إنه يقوم بعمل رائع، فقد طرح تلك الرؤية للتنفيذ، وتظهر التحليلات أن سياسة أوباما تراعي بشكل كبير الأمن القومي الأميركي وفي كل خطوة يخطوها. لقد كان المؤتمر الذي ضم زعماء العالم للحديث عن الأسلحة النووية خطوة في الطريق الصحيح.

من سيخالف هذا؟ أن ترى العالم كله وقد اتفق على كلمة سواء ويعمل من أجل هدف واحد هو خطوة صحيحة.

هناك الكثير من السياسيين الأميركيين، ومنهم سارة بالين، انتقدوا تصرفات أوباما معتبرين أنها تجعل أميركا أكثر هشاشة وعرضة للهجوم.

لا أرى أن في تلك التصرفات ما يجعل أميركا ضعيفة. لا أرى ذلك على الإطلاق.

لكن دعني أوضح نقطة هنا، وهي أن «الأطروحة الأميركية النووية»، التي لم تستقطب أي نوع من الاهتمام، وكان الأجدر أن تلاقي بعض الاهتمام، هي مسألة بديهية وتنص على أن الردع ينبغي أن يشتمل على ما هو أكثر من الأسلحة النووية.

هناك تاريخياً جميع أنواع الطرق التي يمكن من خلالها ردع العدو، فمثلاً لو افترضنا أنك من أحد أفراد القاعدة المقيمين في جبال باكستان، فإن صوت الطائرة سيرعبك ويثير قلقك أكثر من القنبلة النووية.

يجب أن نوسع مفهومنا للردع، وأن نعرف أنه ليس نووياً فقط. وهذا النمط من التفكير يجب أن يترافق مع تقليص حاد في الأسلحة النووية.

في ريغافيك، كان نظام الدرع الصاروخية الدفاعية حجر عثرة أمام غورباتشوف، واليوم تشكل الدرع الصاروخية الأميركية المقترح زرعها في أوروبا حجر عثرة أيضاً، حيث يرى فيها الروس مصدر تهديد لهم، في حالة حدوث أي صراع في الغرب. والمنتقدون الأميركيون للمعاهدة الجديدة يرون أن الروس قد يتنصلون من التزاماتهم، إن لم نصل إلى حل بشأن هذه الدرع. هذا ما يقوله المنتقدون.

ما المنهج المفترض في هذه الحالة؟

هذا موضوع يجب أن نناقشه مع الروس. الرئيس ريغان اقترح على غورباتشوف أن نتبادل تكنولوجيا الصواريخ الدفاعية مع الروس، غير أن غورباتشوف طبعاً لم يوافق.

لكن اليوم الجميع يعترف بحقيقة أننا سنكون بحال أفضل، إن استطعنا أن نتعلم كيف ندافع عن أنفسنا، وخاصة أمام دول مارقة، لا تملك مخزوناً كبيراً من الأسلحة.

هذا الأمر من الممكن تحقيقه.

ما هي الخطوات المقبلة في طريق نزع السلاح؟

إنها خطوة يقوم بها الرئيس أوباما حالياً، وذلك بمحاولته توسيع رقعة الحوار لتشمل دولاً أخرى غير روسيا، فهو يحاول دمج جميع دول العالم في المسألة، صحيح أن المخزون الأكبر من هذه الأسلحة موجود في روسيا وأميركا، لكن مسائل مثل تأمين المواد الانشطارية وتخصيب اليورانيوم تعتبر قضايا عالمية.

ترجمة: يوسف جباعته