تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر القمة النووية، الذي استضافه في واشنطن، أخيرا، عن عالم خال من الأسلحة النووية، غير أن الكثير من الخبراء يخشون من أن يكون انتشار الأسلحة النووية هو الأمر المرجح في المستقبل القريب.
وقد أجرت مجلة «ديرشبيغل» الألمانية، في هذا الشأن، حوارا مع الخبير السياسي الألماني جوزيف جاننغ، الذي تحدث عن
مخاطر عالم نووي متعدد الأقطاب، كما أشار لجدية الولايات المتحدة في التخلي عن أسلحتها نووية، برغم تشكك الخبراء، وفيما يلي نص اللقاء:
يحذر الخبراء من بروز عالم، في المستقبل القريب، يحتوي على ما بين 20 و 25 قوة نووية. كيف يتسنى حدوث ذلك؟
أصبحت العلوم النووية وتقنياتها، وأنظمة التسليح المضاهية لها، متوفرة الآن بصورة أسهل من أي وقت سابق. وهذا يصب في صالح الطموحات النووية للدول التي ترى أن أمنها معرض للخطر، ولديها طموحات لأن تصبح قوى إقليمية.
وإذا حاولت الحصول على أسلحة نووية، فسيحدث ذلك سلسلة من ردود الفعل بين جاراتها من الدول الأخرى، التي سوف تشعر أنها أصبحت مهددة بفعل تلك الأسلحة.
فعلى سبيل المثال، ستفكر الدول العربية بإنتاج قنبلة نووية عربية بالنظر إلى احتمال حصول بعض الدول المجاورة، كإسرائيل، على أسلحة نووية، علاوة على تسلح الأساطيل والطائرات الأميركية، التي تجوب المنطقة، بالقنابل النووية ضمن هذا السيناريو. وقد ترغب الدول الكبرى منها، كمصر والسعودية، في الانضمام إلى النادي النووي.
لماذا سيشكل ذلك خطورة كبيرة؟
في أيام الحرب الباردة، عندما تصارعت القوى الكبرى، وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق، المسلحة تسليحا ثقيلا، كان ذلك الصراع خطيرا جدا، غير أن الوضع كان مستتبا، وقابلا للتحكم فيه.
ولهذا السبب لم يسفر التوتر بين القوتين العظميين عن مواجهة نووية، وذلك على الرغم من أن الدولتين كانتا على شفير حرب نووية، قبل أن تدركا مدى تعقيد القوانين التي تتحكم بالردع النووي. وفي عالم يوجد به أكثر من 20 دولة نووية في الوقت الحالي، فإن من الصعب نزع فتيل الصراعات. حيث سيكون عالما محفوفا بمخاطر هائلة.
ألم تعد آليات الردع النووي التقليدية فعالة في مثل هذه الحالة؟
لا تزال فعالة بالنسبة للقوى النووية القديمة، فتلك الدول قادرة على ضرب أي موقع على سطح الأرض بالأسلحة النووية، وستبقى كذلك، إلى الحد الذي لن تكون معه المواقع المضروبة صالحة للحياة.
لكن ذلك الأمر لا ينطبق على القوى النووية الجديدة، فهذه تستطيع الاكتفاء بتهديد أي مهاجم فقط، مع مخاطر حدوث رد فعل بضربة نووية معاكسة، لا يمكن التكهن بعواقبها الوخيمة، بالكامل. وهذا الأمر،بحد ذاته، سيؤثر سلبا على ما يسمى بسياسة الردع النووي الموسعة.
يشار إلى أنه ضمن هذه السياسة الموسعة، سيكون هناك رد فعل من قبل حليفات الدولة المعرضة للتهديد، كرد الفعل الأميركي، على سبيل المثال، في حال تعرض إحدى دول حلف «ناتو» لتهديد نووي.
غير أنه في الواقع العملي قد ترى واشنطن، مثلا، أن تكلفة التدخل ضمن تلك الظروف عالية جدا، فتمتنع عن ذلك.
ما مدى زيادة مخاطر شن هجوم نووي في مثل تلك الحالة؟
ستزداد المخاطر حتما، غير أنه من غير الممكن تحديد ذلك بدقة من خلال الإجراءات الوقائية، كالضربات القاصمة، على سبيل المثال، التي قد تسبب ردود فعل يصعب التكهن بها.
هل ستزداد مخاطر وقوع أسلحة نووية بأيد غير ملائمة؟
بالتأكيد، فلو وصل حكم غير مستقر، أو قمعي، إلى التكنولوجيا النووية، فستسقط الأسلحة النووية، عندئذ، بأيدي جماعات إرهابية، أو متمردة.
هل تشعر بالتالي أن الأسلحة النووية خطيرة جدا، ويجب التخلص منها بالكامل؟
إذا أمكن إلغاء التكنولوجيا النووية، بالكامل، فسيصب ذلك حتما في صالح البشرية، ولكن قد لا يعني ذلك نهاية للحرب، ويتم استخدام أسلحة الدمار الشامل عوضا عن ذلك.
ترجمة: عمر حرزالله
