قررت المحكمة التمييزية في العراق الخاصة بالنظر في طعون الكتل السياسية حول نتائج الانتخابات أمس إعادة عمليات العد والفرز «يدويا» للاستمارات الخاصة بالاقتراع بالنسبة لمحافظة بغداد فقط.. ما لاقى ترحيبا واسعا من ائتلاف «دولة القانون» الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي مقابل رفض واستنكار القائمة «العراقية» بزعامة إياد علاوي.
وقالت رئيسة الدائرة الانتخابية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حمدية الحسيني ان المحكمة التمييزية قررت إعادة العد والفرز يدويا في محافظة بغداد فقط، مشيرة إلى أن الفرز اليدوي سيبدأ فورا.
بدوره، اكد القيادي في «دولة القانون» حسن السنيد أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أبلغت ائتلاف دولة القانون رسميا بقبول الطعون المقدمة من قبله حول نتائج الانتخابات». وقال إنه «بعد استدعاء الممثلين القانونيين لنا من قبل الهيئة التمييزية تم قبول الطعون وابلغنا بإعادة العد والفرز يدويا وهو ما يمثل مطلبنا الأساس».
وكان القيادي في ائتلاف دولة القانون عدنان السراج اعلن ان الهيئة التمييزية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات المكلفة بالنظر في الطعون المقدمة من الكتل السياسية استدعت ممثلين عن «دولة القانون» للحضور أمس للتعريف بهذه الطعون.
ويمثل العاصمة في البرلمان العراقي الذي يضم 325 مقعدا 68 مقعدا، وهو ما يجعل الفوز في بغداد بمثابة جائزة كبرى.
جدير بالذكر أن ائتلاف «دولة القانون» كان قدم طعونا حول نتائج الانتخابات في خمس محافظات، ومنها بغداد.
في رد فعل على القرار، رحب «دولة القانون» بقرار الهيئة التمييزية، وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف حاجم الحسني ان «القضاء العراقي اثبت نزاهته واستقلاليته بهذا القرار».
وأضاف إن ائتلافه «قدم ادلة دامغة بوجود خروقات في عملية العد والفرز السابقة، ووفق هذا الامر سلك دولة القانون الطرق القانونية وقدم طعونا بهذا الموضوع».
وتابع الحسني ان «دولة القانون ينتظر عملية العد والفرز التي ستحدد النتائج الجديدة التي نتوقع انها ستغير النتائج».
في المقابل، وصف القيادي في «العراقية» ظافر العاني القرار بأنه «علامة سوداء في جبين القضاء العراقي».
وقال العاني إن «عملية اعادة العد والفرز مخالفة لتعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. ويبدو ان القضاء انصاع مرة اخرى لرغبات الاحزاب الحاكمة ومنها ائتلاف دولة القانون».
وأضاف إن «مسألة اعادة العد والفرز اليدوي لمحافظة بغداد لا تقلقنا، بل الذي يقلقنا هو من سيضمن ان تكون عملية العد والفرز حيادية». وتابع إن «الاحزاب الحاكمة مثلما استطاعت اليوم الضغط على المحكمة التمييزية لاعادة العد والفرز، فانها قادرة على تغيير نتائج الانتخابات من خلال عمليات العد والفرز».
يشار إلى أن «العراقية» تصدرت القوائم الفائزة حيث حصدت 91 مقعدا مقابل 89 مقعدا ل«دولة القانون».
تقدم على طريق التحالف
على صعيد متصل، أعلن حسن السنيد ان المباحثات بين «دولة القانون» والائتلاف «الوطني» العراقي الذي يقوده عمار الحكيم شهد «تقدما كبيرا» بين الاجتماعات التي عقدت بينهما أول من أمس.
وقال السنيد ان «المباحثات مستمرة بين الائتلافين وتشهد تقدما وهناك اتفاقات حصلت يمكن ان تعجل باعلان الاتفاق». وتوقع ان يتم الاعلان عن هذا التحالف نهاية الاسبوع الحالي، نافيا ما تردد من انباء من ان الاعلان عن هذا التحالف أمس.
كما أعلن القيادي في «دولة القانون» علي الاديب ان المباحثات بين «دولة القانون» والائتلاف «الوطني» مستمرة ووصلت الى مرحلة مناقشة الالية التي تعتمد لاختيار رئيس الوزراء.
وقال ان «الائتلافين يناقشان الشروط والمعايير لالية اختيار رئيس الوزراء، واذا تم التوصل للصيغة النهائية سيتم الاعلان عن تحالف الائتلافين».
يذكر ان نوابا من ائتلافي دولة القانون والوطني تحدثوا عن تقارب كبير بين الائتلافين واحتمال تحالفهما ليشكلا الكتلة الاكبر في البرلمان من 159 عضوا، الا ان شروطا وضعت من قبل التيار الصدري الكتلة الاكبر في الائتلاف الوطني العراقي حالت دون اعلان الاتفاق.
«العراقية» تحذر
في هذه الأثناء، حذر القيادي في القائمة «العراقية» عمر الجبوري من الاثار التي ستترتب على اندماج الائتلافين «الوطني ودولة القانون»، خصوصا وان الاندماج يصب في اعادة التمحورات الطائفية في الساحة السياسية، حسب تعبيره.
وقال الجبوري إن «عملية الاندماج تشير الى تراجع للجهود والمساعي المبذولة باتجاه تحقيق تكتلات وطنية بعيدة عن الولاءات الطائفية الضيقة التي اصابت لحمة الشعب العراقي في الفترة الماضية بالضرر خصوصا في الاغلبية العربية».
وأضاف إن «التوجه الجديد من قبل الائتلافين ربما القصد منه افراغ المادة 76 من محتواها التي اعطت حق الكتلة البرلمانية الاكبر تشكيل الحكومة وهي تلك المادة التي شكل الائتلاف العراقي بموجبها الحكومة عام 2006 باعتبارها حصلت على العدد الاكبر من المقاعد».
بغداد-«البيان»
