ترتفع وتيرة الاستعدادات للانتخابات البلدية والاختياريّة، والتي لم يعد يفصل اللبنانيين عن مرحلتها الأولى في محافظة جبل لبنان سوى أقلّ من أسبوعين، وتحديداً في 2 مايو المقبل.. فيما ينشغل المشهد السياسي اللبناني بتفاصيل زيارة الوفد الفني الوزاري إلى العاصمة السورية لبحث بعض الاتفاقيات الثنائية الموقّعة منذ العام 1991.
وقبل أقلّ من أسبوعين على فتح صناديق الاقتراع أمام ناخبي دائرة جبل لبنان لانتخاب المجالس البلدية والاختيارية، دخل لبنان مدار الاستحقاق الانتخابي من أبوابه السياسية والإنمائية والعائلية، فاختلط حابل السياسة بنابل العائلات ليعيد تشكيل مشهد التراث اللبناني القائم على المناكفات والنكايات العائلية الممزوجة بالقليل من السياسة الكيدية.
خصوصاً أن المرحلة القصيرة الفاصلة بين تصديق الناخبين بأن الاستحقاق جارٍ في موعده وفتح الصناديق لا تسمح بأكثر من الممكن، ولا بإعادة تركيب التحالفات على أسس جديدة بالكامل، ما خلا في بعض القرى والبلدات التي تأثرت بمصالحات الأمر الواقع الجديد الذي فرض نفسه على الكتل الكبرى والمؤثرة.
وفي هذا السياق، يبرز واضحاً أن المعارك البلدية ستنحصر في دائرتين فقط لا غير، وهما: جبل لبنان، حيث الصراع المسيحي المسيحي، وزحلة، حيث يسعى الوزير السابق الياس سكاف إلى معركة إعادة الاعتبار بعيداً عن كل دعوات التوافق الصادرة عن حلفائه قبل خصومه السياسيين.
وفي الجبل، اتسم المشهد الانتخابي في الأقضية الستّة بتفاوت كبير في الاستعدادات وإنجاز التحالفات وأجواء المعارك المحتملة، سواء بين الأقضية أو حتى داخل القضاء الواحد.
ومع أن الفرز السياسي التقليدي بين «قوى 8 آذار» و«قوى 14 آذار» لا يزال يُعتبر العامل المحرّك الأساسي لعقد معظم التحالفات في أقضية: الشوف وعاليه والمتن وكسروان وجبيل وبعبدا، أسوة بالمحافظات الأخرى، فإن الأيام الأخيرة شهدت بدايات اختراق لا يستهان بها لهذا الفرز، وخصوصاً على الساحة المسيحية وتحديدا في جونية عاصمة كسروان، التي تمكنت من تظهير «خصوصية توافقية» يأمل بعض القوى السياسية والحزبية في أن تتمدّد مفاعيلها في اتجاه المتن لاحقاً، وربما أبعد في اتجاه العاصمة بيروت نفسها.
زيارة إلى دمشق
على صعيد آخر، توجّه الى دمشق أمس وفد من المديرين العامين برئاسة وزير الدولة اللبناني جان أوغاسبيان، والذي كان ترأس صباحاً اجتماعاً لأعضاء الوفد في السراي الحكومي من أجل وضع اللمسات الأخيرة على الملف اللبناني إلى المباحثات التي تناولت بشكل أساسي إمكان تعديل بعض الاتفاقيات الثنائية بين لبنان وسوريا، والموقّعة منذ العام 1991.
وقبيل توجّه الوفد الى دمشق، شدّد أوغاسبيان على أن «السوريين يشاطروننا الرأي، ويتعاطون مع الملفات بإيجابية».
وقبيل توجّه الوفد الإداري التقني والاستشاري إلى دمشق، أشار مصدر وزاري لـ «البيان» إلى أن هذه الخطوة تكتسب أهميتها من «كونها الزيارة الأولى لوفد تقني يعمل على التحضير لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري ووفد وزاري واسع في وقت لاحق، وفقاً للأسس الجديدة التي تُبنى عليها العلاقات بين البلدين.
موضحاً أن الوفد «سيُعنى بالأمور التقنية، بما يمهّد لزيارة منتجة وناجحة لرئيس الحكومة، فيما يبقى الشقّ السياسي والأمني وموضوع المعاهدة اللبنانية السورية وقفاً على مستوى الحكومتين والمجلس الأعلى اللبناني السوري».
وكشف مصدر متابع أن جولة المحادثات التي عقدت أمس «قد لا تكون وحدها الجولة التحضيرية لزيارة الحريري إلى دمشق، بل ربما يحمل الوفد أجوبة الجانب السوري إلى بيروت قبل العودة مرة ثانية إلى دمشق».
بيروت - وفاء عواد
