وقّع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مرسوما يشتمل على إصلاحات دستورية كبرى تجرد رئيس الجمهورية من صلاحية حل البرلمان، بالتزامن قالت الشرطة الباكستانية إن قنبلة انفجرت في سوق مزدحم في منطقة قيسا خواني، بمدينة بيشاور، عاصمة إقليم الحدود الشمالية الغربية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا.وهذا هو ثاني هجوم تتعرض له المدينة خلال يوم واحد.
وقالت قناة «اج » الإخبارية الباكستانية، نقلا عن الشرطة إن 21 شخصاً، بينهم ضابط شرطة، لقوا حتفهم وأصيب 30 شخصاً. وأضافت الشرطة «كان انفجاراً بقنبلة.. نحقق في إمكانية أنه كان ناجماً عن هجوم انتحاري».
وأكد ضابط شرطة آخر يدعى عبد المجيد، وقوع الانفجار في السوق، مضيفا «هناك العديد من القتلى والجرحى» وأن الهدف الدقيق للتفجير غير واضح.
وقع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مرسوما يشتمل على إصلاحات دستورية كبرى تجرد الرئيس من صلاحية حل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء.
وكان مجلسا النواب والشيوخ في باكستان وافقا في وقت سابق هذا الشهر على مشروع القانون الذي يتضمن 102 بند، والذي يوقف فعليا مساعي الحكام العسكريين المتعاقبين على السلطة في باكستان لإضعاف البرلمان.
وهذه الإصلاحات تحد من السلطات التي أقرها الحكام العسكريون لباكستان، مثل الرئيسين السابقين برويز مشرف وضياء الحق، وقد تسهم في تخفيف عدم الاستقرار السياسي في هذه الدولة التي تملك السلاح النووي وتعتبر الخط الأمامي لجبهة الحرب الأميركية على تنظيم القاعدة.
ووصف رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني الأسبوع الماضي الموافقة على التعديل الدستوري ال18 بأنها «انتصار للديمقراطية». وقال إن «تبني هذه التعديلات يشكل مرحلة حاسمة في تاريخ باكستان الدستوري».
والتعديلات الدستورية ستجعل فعلياً من الرئاسة منصباً فخرياً، وسيكون بوسع زرداري فقط تعيين قادة القوات المسلحة وحل الجمعية الوطنية وتعيين حكام الولايات بعد استشارة رئيس الوزراء.
ورغم أن الإصلاحات لا تؤثر في حصانة زرداري لكن المحكمة العليا تمارس ضغوطا على الحكومة من اجل إعادة فتح قضايا فساد في الداخل والخارج بعدما ألغت عفوا كان يحمي السياسيين. يشار إلى أن شبهات بالفساد تحوم حول زرداري، وقد أمضى 11 عاما في السجن بتهم تتراوح من الفساد إلى القتل، رغم عدم إدانته بهذه التهم.
انفجار بيشاور
في الأثناء، قتل تلميذ وأصيب 11 آخرين في انفجار وقع في بيشاور .وأشارت قناة «جيو تي في» الباكستانية أن «المصابين بالانفجار نقلوا جميعاً إلى مستشفى خيبر» .
وأشارت إلى أن «المصابين هم بشكل رئيسي من تلاميذ المدرسة الرسمية». وأفادت القناة أن «الانفجار وقع في متجر فارغ بمدرسة رسمية تابعة للشرطة عند ممر خيبر».
وأوضحت «جيو تي في» أن «ما لا يقل عن آليتين دمرتا في الانفجار خارج الكلية. حيث كان عدد من الأشخاص محتشدين لأخذ أولادهم من المدرسة».
وأصيب الجميع بحالة من الذعر، فيما أغلقت الطريق، حيث توجد جامعة بيشاور والعديد من المؤسسات التعليمية الأخرى، أمام حركة السير. ووصلت الشرطة ووحدة تفكيك القنابل إلى المكان على الفور. وقال مصدر من المستشفى الذي نقل إليه المصابون إن «ما لا يقل عن سبعة تلاميذ أحدهم راشد وصلوا إليهم»، مضيفاً أن «جثة قاصر موجودة هناك أيضاً».
وقدرت وحدة تفكيك القنابل أن ما لا يقل عن كيلوغرامين من المتفجرات استخدمت في هذا الانفجار الذي ألحق ضرراً بالمتاجر القريبة أيضاً».
إلى ذلك، فجر أشخاص يشتبه بأنهم مسلحون متمردون ناقلتي نفط على الأقل تابعتين لحلف شمال الأطلسي «ناتو» أمس في المنطقة القبلية غير الخاضعة للقانون في باكستان، والمتاخمة للحدود الأفغانية.
ووقع الحادث بالقرب من نقطة تاختابيج الأمنية بمنطقة خيبر القبلية، على طريق الإمداد الأساسي لأفغانستان، حيث تقاتل آلاف من قوات الناتو متمردي طالبان. وقال المسؤول المحلي بالمنطقة محمد صديق إن «انفجارا وقع عندما استهدفت قنبلة مزروعة على جانب الطريق ناقلة نفط، مما أدى إلى نشوب حريق دمر ناقلتي نفط، وكذا بضعة متاجر على الطريق».
كما أسفر الانفجار عن إصابة أربعة أشخاص بجروح نقلوا على إثرها إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج. ولم تعلن أية جماعة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم، غير أن مسلحين محليين من جماعة «عسكر الإسلام» المتمردة هاجمت شاحنات نقل تابعة لحلف الأطلسي في الماضي.
ويمر ما يقرب من 75 في المئة من إمدادات النفط والأغذية والمعدات العسكرية المتوجهة إلى قوات «الناتو» في أفغانستان عبر منطقة خيبر، إحدى المناطق القبلية السبع في باكستان.
معاقبة ضباط
من جهة أخرى، قال الناطق باسم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري فرحة الله بابار إن «باكستان همشت ثمانية مسؤولين، منهم رجال شرطة كانوا مسؤولين عن سلامة رئيسة الوزراء الراحلة بنظير بوتو، بعد أن أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن إجراءات حمايتها كانت ضعيفة».
وأضاف بابار أن «سبعة ضباط شرطة ومتحدثا سابقا باسم وزارة الداخلية نقلوا من العمليات النشطة وعينوا ضباطا في مهام خاصة». مشيرا إلى حزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه بوتو والذي يترأسه حاليا زوجها زرداري، حيث إنه بناء على توصيات الحزب بدأت الحكومة عملية أدت إلى تحويل بعض المسؤولين إلى مهام خاصة».
وركز فريق الأمم المتحدة على الظروف المحيطة بقتلها. وما زالت باكستان هي التي تعمل على تحديد من الذي نفذ الاغتيال الذي كان من أسوأ الأحداث المأساوية في تاريخ البلاد المضطرب.
(وكالات)
