أفادت مصادر سياسية في بغداد بأن واشنطن دخلت على خط المباحثات السياسية لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة من خلال رعايتها حوارات غير معلنة بين كتلتي: «العراقية» التي يرأسها إياد علاوي و«دولة القانون» التي يرأسها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، مستفيدة من تلكؤ محادثات الاندماج بين قائمة نوري المالكي والائتلاف الوطني الذي يضم المجلس الأعلى والتيار الصدري.
وأكدت مصادر مطلعة أن الجانب الأمريكي أوضح لكل من المالكي وعلاّوي، أن واشنطن يمكنها أن تدعم حكومة تشكلها اكبر كتلتين فازتا في الانتخابات.
وأضافت أن واشنطن تعتقد أن سيناريو تعاون من هذا القبيل، من شأنه «تحجيم التدخلات المضرة التي تقوم بها دول مجاورة، لإعادة الاعتبار لكتل سياسية صغيرة تراجعت حظوظها في الانتخابات، ويراد لها أن تعود مؤثرة في مفاوضات تشكيل الحكومة»، مشيرة إلى ان لقاءات عدة تمت بين ممثلين للكتلتين «في بغداد ومدن أخرى، لكن المالكي فضّل أن تبقى سرية حتى التوصل إلى تفاهم واضح».
وأضافت المصادر أن ما يشجع المالكي على القيام بخطوة كهذه هو «مخاوفه من الائتلاف الوطني، وخصوصا التيار الصدري، الذي يتوعد بفتح ملفات عديدة تتعلق بالحكومة المنتهية ولايتها، ما يجعل المالكي بحاجة إلى توطيد علاقته بالأغلبية البرلمانية والجانب الأميركي».
وأوضحت المصادر أن «الاتفاق المرتقب ربما سيفضي إلى تحديد المناصب السيادية، حيث من الممكن أن يتم الاتفاق على أن يذهب منصب رئاسة الجمهورية إلى المالكي، ورئاسة الحكومة إلى علاّوي، أما منصب رئاسة البرلمان فيحتمل أن تذهب أما إلى الائتلاف الوطني أو للأكراد».
وحول رد فعل الأكراد المتوقع من سيناريو كهذا، قالت المصادر «إن الأكراد لن يحددوا موقفهم ما لم تحدد الكتل الأخرى شكل تحالفاتها المقبلة». واعتبرت المصادر أن الأكراد «الورقة الأمريكية التي ستضغط من خلالها على الأطراف السياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة».
«العراقية» تنفي
أكد جمال البطيخ القيادي في القائمة العراقية ان كتلته «تتمنى أن تكون هناك حوارات جادة ومثمرة مع «دولة القانون» بأي اتجاه سارت الأمور، طالما أنها تهدف لبناء شراكة»، لكنه نفى علمه بحصول حوارات جادة بين الطرفين.
وأشار البطيخ ان هناك «محاولات من الطرفين للتمهيد للقاء بين علاّوي والمالكي، وليس هناك أي تحفظ من العراقية إلا أن هناك بضعة عوائق يجب أن تزال» موضحاً أن «اعتراضات المالكي على الفهم السابق للكتلة الأكبر، وموضوع من يترأس الحكومة، جعلت المداولات بين الكتلتين تتأخر، وننتظر حسم هذه القضايا».
تلكؤ في الاندماج
إلى ذلك، أفادت المعلومات الواردة من طهران، والمتداولة في بغداد، بتلكؤ مشروع اندماج المالكي مع الائتلاف الوطني، بسبب شروط وصفت بالصعبة وضعها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على المالكي وحكومته، وأن الصدر اختلف مع طهران نفسها بهذا الشأن.
وترى المصادر أن الإيرانيين يحاولون في هذه الأثناء «كسب وقت مع المالكي، كي لا يلجأ إلى فتح مفاوضات مع قائمة العراقية».
طعون قانونية
من جهة أخرى أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون عدنان السراج ان ائتلاف دولة القانون تسلم رسالة من الهيئة التمييزية تخبره فيها ان بعض الطعون الانتخابية التي قدمها ضد نتائج الانتخابات البرلمانية تحمل الصفة القانونية.
وأوضح السراج في بيان أن الهيئة طلبت من ائتلاف دولة القانون ان يبعث ممثلين اليوم من اجل مناقشة قانونية بعض الطعون مشيراً الى ان «احد الطعون التي قالت الهيئة التمييزية بانها قابلة للمناقشة تمس جوهر التزويرات التي حدثت في ائتلاف دولة القانون». واضاف ان «هذا الامر يعد بداية جيدة يرحب بها ائتلاف دولة القانون لان الهيئة التمييزية بدأت تدرك اهمية الطعون المقدمة من قبل دولة القانون وتأثيرها الكبير على نتائج الانتخابات».
وكان ائتلاف دولة القانون شكك بنتائج الانتخابات التي أعلنتها المفوضية وطالب بإعادة العد والفرز اليدوي للأصوات.
بموازاة ذلك اعتبر «الائتلاف الوطني العراقي» الأنباء التي أشارت إلى احتمال تغيير في نتائج الانتخابات، استنادا إلى التحقيق في الطعون التي قدمتها الكتل السياسية، بأنها غير واقعية، وان «نتائج الانتخابات التي أعلنت لن تتغير»، مشددا على أن «إجراء تغييرات في النتائج سيعرض شرعية الانتخابات للطعن».
وأكد عضو الائتلاف كريم اليعقوبي ان «الأنباء التي تتحدث عن خسارة كتلة ما لبعض مقاعدها لصالح كتل أخرى هي مجرد تكهنات، ولا اعتقد أن لهذه التكهنات مصداقية على ارض الواقع».
وبدورها، أكدت رئيسة الإدارة الانتخابية في المفوضية حمدية الحسيني ان «الهيئة التمييزية القضائية هي من يملك حق اتخاذ قرار بشأن سحب أي مقعد، ولا صلة للمفوضية بهذا الأمر». وذكرت الحسيني أن «الهيئة نظرت في 167 طعنا من أصل 335»، مضيفة أن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد حسم جميع الطعون لغرض المصادقة على النتائج بشكل نهائي من قبل المحكمة التمييزية».
بغداد - «البيان» والوكالات