قبل أقلّ من أسبوعين من بدء المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان (2 مايو المقبل)، يتوقع المراقبون أن تشهد هذه المحافظة بأقضيتها السبعة منافسات حادّة ومعارك بين مكوّنات فريقي: «14 آذار» و«8 آذار»، في صورة طبق الأصل عما جرى في الاستحقاق النيابي في يونيو الفائت، حيث وصفت هذه المحافظة بـ «أمّ المعارك».

وتراجعت أمس وتيرة كل الملفات السياسية الساخنة، ليتقدّم الملفّ البلدي إلى الواجهة، مع ارتفاع وتيرة التحضيرات في المدن والقرى اللبنانية، رغم أن صورة التحالفات لم تتبلور بعد، وتحديداً في المناطق المسيحية.

وفي هذا السياق، تحوّلت القرى في جبل لبنان إلى «خلايا نحل» في ظلّ الاجتماعات المكثفة للأحزاب والعائلات التي تلعب دوراً أساسياً في هذا الاستحقاق، وفي معظم الأحيان لصالح التوافق وحصر الأمور بالطابع الإنمائي.

بحيث يتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل خطوات واضحة ترسم معالم المعارك في بعض البلديات حيث يتعذر التوافق، سواء في المتن أو كسروان أو جبيل أو الشوف وعاليه، في انتظار الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت والبقاع.

تنسيق ملفات

على صعيد آخر، يتوجّه إلى العاصمة السورية دمشق اليوم وفد موسّع من المديرين العامين للوزارات المشمولة بهيئة المتابعة والتنسيق المنبثقة عن معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق اللبنانية السورية، وعددها نحو 18 وزارة، برئاسة وزير الدولة جان أوغاسبيان.

ويستهدف الوفد الاجتماع مع المسؤولين السوريين، وعلى جدول الأعمال عرض ملاحظات هذه الوزارات على الجانب السوري حول الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين، وما تحتاجه من تطوير وتعديل، وتجديد ما انتهت مدّته، ولدرس إمكان توقيع اتفاقيات جديدة، وللاستماع إلى ما لدى الجانب السوري من ملاحظات واقتراحات وتعديلات على الاتفاقيات.

وفي هذا الإطار، أشار مصدر وزاري معني لـ «البيان» إلى أن زيارة الوفد «تقنية، وهي أعطيت سياسياً أكثر من حجمها»، وشدد على أنها تأتي في «السياق الطبيعي للعلاقات بين الدولتين»، لافتاً إلى أن «الأجواء الممهّدة للاجتماع جيدة وإيجابية، ما يدفع إلى التأكيد أن الزيارة ستنتج نتائج إيجابية».

وبحسب المصدر نفسه، أنجز الجانب اللبناني تحضير ملفّاته المتعلّقة بالإتفاقيات والملاحظات عليها، و«أكثرها تفصيلية وتقنية، ولا تطال الجوانب السياسية والأمنية الأساسية».

وتوقّع المصدر أن تؤسّس زيارة الوفد التقني لزيارة «ناجحة» لرئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق، لترؤس الجانب اللبناني في هيئة المتابعة والتنسيق، بحيث يرافقه كل الوزراء المعنيين بالعلاقات الثنائية، لإعادة إحياء عمل هيئة المتابعة والتنسيق، والتي عقدت آخر اجتماعاتها العام 1999 في عهد حكومتَي الرئيس سليم الحص ومحمود الزعبي.

بدوره، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري أن كل من لبنان وسوريا أعدّا ملفاتهما حول الملاحظات وحول الأمور التي يرغبان بطرحها، لتعميق التعاون بين البلدين خلال الاجتماع التحضيري.

وقال لـ «البيان» في اتصال هاتفي إن «كل شيء سيُطرح على الطاولة، وستُبدى الملاحظات، وسيصار إلى التوافق على آلية للمناقشة التي قد تتعدّد معها الاجتماعات واللجان»، مؤكّداً أن «الاجتماعات ستنجح، ولن تفشل، لأن هناك استعداداً عند الجانبين لإنجاحها».

بيروت - وفاء عواد