انضمت بعثة جامعة الدول العربية لمراقبة الانتخابات في السودان إلى المراقبين الدوليين الآخرين في انتقاد معايير الانتخابات، فقالت إنها لم تصل إلى مستوى المعايير الدولية في النزاهة والشفافية، لكنها «خطوة كبيرة يحتذى بها».. فيما انتقدت المفوضية القومية للانتخابات في السودان تقارير المراقبين الدوليين، وسط مساع من المفوضية لفرض منع على تسريب أي نتائج أولية غير معتمدة..
بالتزامن مع اتساع رقعة رفض النتائج والطعن فيها من قبل الأحزاب التي شاركت فيها، مع اعلان وكالة الانباء السودانية عن تحقيق الرئيس عمر البشير تقدما كاسحا في عينات النتائج .
ووجهت المفوضية القومية للانتخابات في السودان أجهزة الإعلام بعدم نشر أو بث أي نتائج جزئية إلا بعد اعتمادها في صورتها النهائية من قبل مفوضية الانتخابات. وقالت في بيان انه «بما أن عمليات الفرز لم تكتمل بعد فإن نشر أي نتائج جزئية لا يعطي الصورة النهائية لعملية الفرز».
وأمس، تواصلت عملية فرز الأصوات التي بدأت الجمعة، وهي عملية طويلة نظرا لتعدد بطاقات الاقتراع في الانتخابات التي قالت المفوضية القومية للانتخابات أن نحو 60 في المئة من 16 مليون ناخب مسجل شاركوا فيها، وفق الأرقام الأولية.
دفاع المفوضية
إلى ذلك، قال نائب رئيس المفوضية عبدالله أحمد عبدالله إن تقارير المراقبين الدوليين الذين أشرفوا على الانتخابات «لم تراع الظروف التي تجري فيها الانتخابات»، والتي وصفها بأنها شديدة التعقيد؛ كونها جرت على مستوى الرئاسة والبرلمان الوطني ومجالس الولايات وحكومة الجنوب وبرلمانه.
وقال عبدالله في تصريح لقناة «السودان» الحكومية إن «المعايير الرئيسة التي كان يجب أن تتحدث عنها البعثات هي أن المقياس الحقيقي لنجاح الانتخابات هو نزاهتها، ولم نقف إطلاقا على أي من المراقبين الدوليين الذي تحدثوا عن عدم نزاهة الانتخابات.
المعيار الثاني نسبة المشاركة، وتشير التقارير إلى أن نسبة الاقتراع كانت عالية للغاية»، وأضاف أن المعيار الثالث «هو أن تتم في جو آمن دون عنف، والانتخابات في جميع ولايات السودان تمت في جو آمن، ورابعا مدى الحرية التي تتمتع بها القوى السياسية والناخبين في الحراك السياسي. الأحزاب السياسية تحركت تحركا سمته الحرية، حتى في وجود قوانين مقيدة للحريات، غير أن هذه القوانين لم تشكل عائقا لحراك الأحزاب الانتخابي».
رصد عيوب
وأمس، سجلت بعثة جامعة الدول العربية لمراقبة الانتخابات العديد من العيوب التي شابت الانتخابات السودانية التعددية الأولى منذ 1986، لكنها اعتبرتها «خطوة كبيرة يحتذى بها».
واتفق رئيس بعثة جامعة الدول العربية صلاح حليمة مع موقف المراقبين الدوليين بقوله ان هذه الانتخابات «لا تصل الى مستوى المعايير الدولية»، لكنه ذهب الى ابعد من ذلك ليشيد بها باعتبارها «خطوة كبيرة الى الامام مقارنة مع الدول الاخرى، وتعتبر إنجازا متميزا رغم ما ظهر فيها من عيوب».
واعربت البعثة، التي ضمت 50 مراقبا زاروا 700 مركز اقتراع في 18 من ولايات السودان الـ 25 بينها ولايات دارفور الثلاث، عن ارتياحها لارتفاع نسبة الإقبال وحالة الأمن التي سادت العملية التي انتهت الخميس. لكنها سجلت سلبيات تتعلق بوجود «قصور في الترتيبات اللوجستية، وعدم توافر السرية الانتخابية، وأخطاء في سجلات الناخبين وبطاقات الاقتراع والرموز الانتخابية وتأخر وصول بعض المواد إلى مراكز الاقتراع وعدم ثبات الحبر» على أصابع المنتخبين.
واضاف حليمة ردا على الاتهامات بالتزوير: «لم نر تزويرا بمعنى التزوير، وإنما عيوب وأخطاء، لكن هل تؤثر في النتيجة؟ لا أعتقد ذلك». واعتبر ان هناك «توافقا في الرأي بين كافة المراقبين بأن ما تم في السودان افضل مما تم في دول افريقية اخرى، ويعتبر ان السودان تقدم خطوة كبيرة الى الامام، ونتمنى ان يكون مثالا يحتذى من الدول الافريقية والعربية».
وحض رئيس بعثة الجامعة الاحزاب السودانية المعارضة الى المشاركة في حكومة ائتلافية مع الحزب الحاكم بزعامة الرئيس عمر البشير الذي ضمن الفوز بالاغلبية. واعتبر ان «مشاركة الاحزاب في الظروف التي يمر فيها السودان خصوصا قد تسهم في دفع العملية الديمقراطية قدما، مع تحقق مساحة اكبر من الديمقراطية».
(وكالات)
