دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس خلال مؤتمر «الطاقة النووية للجميع» الذي تستضيفه طهران لمدة يومين بمشاركة خبراء نوويين من 60 دولة، إلى تعليق عضوية الدول التي تمتلك أسلحة نووية والدول التي تهدد باستخدامها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حين شدد مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي على حرمة الأسلحة النووية.

وانطلق المؤتمر الذي يحمل عنوان: «الطاقة النووية للجميع.. السلاح النووي ليس لأحد»، ويختتم اليوم بمشاركة 60 دولة.

ويشارك في المؤتمر 10 وزراء خارجية ونواب وزراء خارجية (العراق وسوريا ولبنان وعمان وارمينيا وتركمانستان وافريقيا الوسطى وسوازيلاند وروسيا وقطر)، ورئيس منظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلو وممثلين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والامم المتحدة.. فيما كان تمثيل الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن الدولي على هيئة وفود متدنية المستوى.

حرام

وأكد المرشد الاعلى للجمهورية في إيران آية الله علي خامنئي في افتتاح المؤتمر «حرمة تصنيع الاسلحة النووية وحرمة استخدامها».

وقال خامنئي، في كلمة ألقاها نيابة عنه مستشاره للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي، ان «اي استخدام للسلاح النووي يعد انتهاكا لحقوق الانسان ويمثل جريمة ضد الإنسانية». وأعرب عن أمله في أن يستثمر مؤتمر في تنفيذ كل الأفكار التي يتناولها.

مطالب من نجاد

من جانبه، دعا نجاد في كلمته أمام المؤتمر إلى إنشاء «هيئة دولية مستقلة» للإشراف على نزع الأسلحة النووية والحد من الانتشار النووي طالبا إقصاء الدول النووية وعلى رأسها الولايات المتحدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي.

ونسبت وكالة «فارس» الى نجاد قوله انه اقترح «تشكيل مجموعة دولية مستقلة للتخطيط والاشراف على نزع هذه الاسلحة الفتاكة، والحيلولة دون منح الاختيارات لمجموعة خاصة بل يشمل تقديم هذه الاختيارات لكل الحكومات والشعوب المستقلة كافة».

كما اقترح في خطابه تعليق عضوية «المالكين والمستخدمين والمهددين بالاسلحة النووية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الحكام».

واقترح أيضا «إعادة النظر في معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية من قبل الدول المستقلة التي تفتقد الى امتلاك الاسلحة النووية، حيث إن حضور الدول المحتكرة لهذه الاسلحة خاصة الحكومة الاميركية يؤدي الى الحيلولة دون صياغة قرار عادل قوي وحازم».

وطالب بـ «بذل جهود جماعية لإصلاح هيكلية مجلس الأمن الدولي إذ أن الهيكل الحالي لهذا المجلس غير عادل وغير كفؤ». وقال إن «تهديد المسؤولين الأميركيين باستخدام الأسلحة النووية فضحهم للعالم أكثر من أي وقت مضي».

وتابع احمدي نجاد ان إنتاج وتخزين الأسلحة النووية واحتكارها من قبل بعض الدول «أكبر عنصر لزعزعة الأمن والاستقرار». ورأى أن السبيل الوحيد لتوفير الهدوء والأمن «هو القضاء على هذه الأسلحة الفتاكة لخدمة الشعوب».

وأشار الرئيس الإيراني إلى امتلاك اسرائيل التي «أشعلت فتيل نار عدة حروب في المنطقة اكثر من 200 رأس نووي.

وقال ان ذلك «تهديد لدول المنطقة برمتها»، واتهم اميركا وحلفاءها بانهم «يقدمون الدعم المطلق لهذا الكيان الذي يشكل اكبر تهديد للمنطقة».

وأضاف ان «الحكومات التي تدعم الكيان الصهيوني رغم امتلاكه هذه الترسانة النووية ويشكل تهديدا لدول المنطقة تمارس ضغوطا كبيرة وتشن حربا نفسية شعواء ضد اعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية للضغط على ايران دون تقديم أي دليل مقنع».

وقال إن «اكبر خيانة يرتكبها المحتكرون للاسلحة النووية هي عدم الفصل بين السلاح النووي والطاقة النووية، فهم يريدون احتكار الطاقة والسلاح معا للحيلولة دون تقدم الشعوب التي تطالب بحقوقها المشروعة عبر الحصول على الطاقة النووية واستخدامها لأهداف سلمية بحتة».

تمسك بالموقف

في غضون ذلك، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست بأن موقف بلاده من مسألة تبادل الوقود النووي اللازم لمفاعل الابحاث في طهران «لم يتغير».

ونقلت الإذاعة الإيرانية عن مهمانبرست قوله على هامش المؤتمر انه «لا ينبغي وضع شروط لتزويد مفاعل طهران بالوقود»، معتبرا ان بقاء أجواء التفاهم والتعاون سائدة سيجعل بلاده مستعدة لتبادل اليورانيوم منخفض التخصيب مع اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة داخل الأراضي الإيرانية. وأشار إلى أن كمية وموعد ومكان التبادل يشكل الموضوع الرئيسي في مفاوضات إيران مع الأطراف الأخرى.

سيلحق التهديد بفرض عقوبات جديدة على إيران الضرر بنشاط الشحن البحري ما سيعرقل أيضا قدرتها على تصدير النفط الخام.

وتضغط الولايات المتحدة لاصدار جولة رابعة من عقوبات الامم المتحدة على طهران لرفضها وقف أنشطة ذرية حساسة يشتبه الغرب في أنها تستهدف انتاج قنابل ذرية، وهو اتهام تنفيه ايران.

وقال المحلل الايراني مير جوادانفار ان تدفقات الشحن الدولي ضرورية للاقتصاد الايراني. وأضاف «العقوبات الجديدة قد تزيد من تكلفة الواردات مما يزيد من التضخم وهذا هو نقطة الضعف بالنسبة للسياسات الاقتصادية للرئيس محمود أحمدي نجاد». وتابع أن «الاثار المترتبة على ذلك لن تشعر بها القيادة الايرانية وحدها وانما سيشعر بها أيضا الشعب الايراني».

وايران خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، ولكن العقوبات الاميركية السابقة أدت الى معاناتها من نقص في الاستثمار في معامل التكرير، ما يدفع الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الى استيراد حوالي 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين من الخارج.

وينظر مشرعون أميركيون تشريعا مقترحا سيمنع الشركات التي تصدر البنزين لايران من الدخول في تعاملات تجارية مع الولايات المتحدة. وتجرى تعاملات الشحن بالدولار وتمر المدفوعات من خلال الولايات المتحدة.