يبدو الخطاب غير المترابط الذي ألقاه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، أخيراً، مثيرا لانزعاج الدول الغربية، فانتقاداته للأمم المتحدة والحكومات الغربية، التي توجد لها قوات في أفغانستان، تخاطر بحياتها في قتال حركة طالبان.
وتعقد الجهود الصعبة المبذولة لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، كما تنسف الدعم العام الهش لاستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي تركز على حماية الشعب الأفغاني وتحسين مستوى معيشته، علاوة على إلحاق الهزيمة بطالبان.
وليس واضحا ما إذا كان قرضاي قادراً على توفير تلك القيادة، خاصة أن تعليقاته الأخيرة لا تساهم بهذا الأمر. وبدلا من أن يعترف بفشله الذريع، ويسعى لتصحيح الخطأ، قرر قرضاي توجيه الاتهامات إلى الآخرين جزافا، بسبب انتقاداتهم له بطريقة اعتبرها مجافية للصواب.
وبعد أن فاز الرئيس الأفغاني بفترة حكم ثانية، اعترف على مضض بأن الانتخابات شابتها عمليات تزوير. واتهم من وصفهم بالأجانب بارتكاب هذا التزوير من خلال الرشا التي قدموها للمسؤولين الأفغان، وتلاعبهم بالنتائج.
كما وجه اتهاماته للسفارات الغربية ومسؤولين غربيين، هما بيتر غالبريث، نائب الممثل السابق الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان، الذي ساعد في الكشف عن تزوير النتائج، وفيليب موريلون، الذي أوفده الاتحاد الأوروبي وعينه رئيس مراقبي الانتخابات الأفغانية.
كما اتهم قرضاي الصحافيين الغربيين بإرسال تقارير كاذبة، واتصل بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لمحاولة إقناعها بأن الملاحظات التي أدلى بها كانت موجهة للصحافة الغربية فقط. غير أن تبريراته لم تكن مقنعة، تماما كما كانت اتهاماته منافية للعقل. وقد أورد الصحافيون بصورة دقيقة أن مراقبي الانتخابات وجدوا معظم صناديق الاقتراع مليئة بالأوراق الزائفة.
