توافقت حركتا «فتح» و«حماس» إلى جانب الفصائل الفلسطينية للمرة الأولى منذ سيطرة الأخيرة على قطاع غزة، على إحياء الذكرى ال36 ليوم الأسير الفلسطيني.
فيما اظهر تقرير فلسطيني حديث ارتفاع عدد المعتقلين منذ بداية العام الحالي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس إلى أكثر من 1530، وسط توجيه دعوة من قبل السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل للتحقيق في استشهاد أسير فلسطيني في ظروف غامضة.
وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان وصلت نسخة منه لوكالة فرانس برس انه «يجدد العهد لهم ولشعبنا الفلسطيني أن قضية الأسرى كانت وستبقى شغله الشاغل في كل يوم وكل لقاء واجتماع»، مؤكداً «أن هدفه هو تحريرهم من الأسر وإعادتهم إلى بيوتهم سالمين».
واعتبر «أن لا حل ولا سلام في منطقتنا دون حل قضية الأسرى ولن يجري أي اتفاق فلسطيني إسرائيلي دون حل نهائي لقضية الأسرى».
من جهته شدد إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في جلسة خاصة للمجلس التشريعي في مقر وزارة الأسرى بغزة على المقاومة «بكل الأساليب التي توجع الاحتلال وتدفعه لتحرير الأسرى».
وثمن مشاركة كافة الفصائل بما فيها حركتا «فتح» و«حماس» في فعاليات التضامن مع الأسرى في غزة مشدداً على «تحقيق المصالحة الوطنية». وقصد مئات من أهالي المعتقلين الفلسطينيين خيمة اعتصام أقامتها لجنة الأسرى الفلسطينيين صباح أمس لمناسبة يوم «الأسير الفلسطيني».
وتضم لجنة الأسرى التي جرى تشكيلها أخيراً ممثلين عن كافة الفصائل بما فيها حركتا «فتح» و«حماس» للمرة الأولى منذ سيطرة الأخيرة على قطاع غزة في منتصف 2007.
وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الاتفاق بين فتح وحماس ضمن لجنة فصائلية للإشراف المشترك على كل الفعاليات التضامنية مع الأسرى.
وأكد ممثل حركة «فتح» رأفت حمدونة، في لجنة الأسرى ان مشاركة حركتي «فتح» و«حماس» في فعاليات التضامن مع الأسرى «يجب أن تشكل مدخلاً لمساندة الأسرى وإنهاء الانقسام، ينبغي علينا أن نحيد كل ما من شأنه أن يعكر صفو الوحدة».
ورفع المعتصمون صوراً لذويهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية وخصوصاً صورة للقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي وأمين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات.
كما ردد المشاركون في الاعتصام هتافات تدعو لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتوحيد الجهد للإفراج عن الأسرى ومنها «الحرية للأسرى» «وحدة وطنية لحرية الأسرى».
وفي الضفة الغربية، شارك حوالي ألف فلسطيني في اعتصام مركزي وسط مدينة رام الله في «يوم الأسير». وحمل المشاركون في الاعتصام أعلاماً فلسطينية وصوراً لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأعلام فصائل فلسطينية وخاصة حركة «فتح».
كما حملوا صوراً عملاقة للقيادي في فتح البرغوثي الذي يمضي عامه الثامن في السجن، بعدما اعتقلته إسرائيل في 2002 وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة لدوره في قيادة الانتفاضة الفلسطينية في 2000.
وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عباس زكي في كلمة له في المهرجان أن الشعب الفلسطيني «سيواصل النضال حتى يتحرر آخر أسير وأسيرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي». من جهته - رئيس نادي الأسير الفلسطيني - أعلن قدورة فارس انطلاق «انتفاضة الأسرى»، مؤكدا «سنعمل مع كل القوى والمؤسسات والسفارات في كل أنحاء العالم ليكون هذا العام عام حرية الأسرى».
دعوة لتحقيق
في غضون ذلك، دعت السلطة الفلسطينية إسرائيل للتحقيق في استشهاد سجين فلسطيني في سجن بجنوب إسرائيل. وقال وزير الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع ان «السجين الفلسطيني رائد أبو حماد 27 عاماً استشهد أول من أمس وهو في الحبس الانفرادي، وطالبنا بلجنة تحقيق وطالبنا بتشريح الجثة ومشاركتنا من خلال محامينا وأطباء فلسطينيين في التشريح لمعرفة ظروف استشهاد الأسير رائد أبو حماد».
وأضاف قراقع أن «إسرائيل تتحمل وفاة الأسير لأنه كان مريضاً وإسرائيل تعرف انه كان مريضاً وأطباء السجون يعرفون انه كان مريضاً ورفضوا الإفراج عنه وبدل الإفراج عنه وضعوه في زنزانة عزل لمدة سنة ونصف السنة وبالتالي هم ساهموا في قتل هذا الأسير» وأوضح أن «منذ عام 2000 استشهد تحت التعذيب وجراء الإهمال الطبي 198 أسيراً».
330 طفلاً
وفي السياق ذاته، أظهر تقرير فلسطيني أمس أن نحو 7500 أسير فلسطيني لا يزالون يقبعون في السجون الإسرائيلية، بينهم 37 أسيرة و330 طفلا و15 نائبا.
وقال التقرير، الذي أصدرته وزارة الأسرى في الحكومة المقالة إن إسرائيل اعتقلت منذ بداية العام الحالي من أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ما يزيد على 1530 فلسطينيا، بينهم 90 من قطاع غزة.
وذكر التقرير أنه «لم يبق بيت فلسطيني إلا واعتقل احد أفراده، أو أكثر باعتبار أن ما نسبته 20 في المئة من مجموع أبناء الشعب الفلسطيني مروا بتجربة الاعتقال». وأضاف أنه «ما زالت سلطات الاحتلال تمارس سياسة الاعتقال بحق الشعب الفلسطيني دون توقف ولا يكاد يمر يوم دون اعتقال 10 إلى 15 مواطناً من الضفة الغربية المحتلة والقدس المحتلة».
وأفاد التقرير بأن عدد الأسيرات ارتفع خلال الشهرين الماضيين ليصل إلى37 أسيرة حيث تعاني الأسيرات من ظروف اعتقال قاسية تخالف المواثيق الدولية ويحرمن من حقوقهن.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأسرى القدامى، وهم المعتقلون قبل اتفاقية أوسلو، وصل إلى 313 أسيرا اقلهم أمضى أكثر من 16عاماً، بينهم 114 على قائمة عمداء الأسرى وهم الذين امضوا أكثر من 20 عاما في السجون الإسرائيلية بشكل متواصل.
وقال التقرير إن هناك 14 أسيرا أمضوا ما يزيد على ربع قرن في السجون، بينهم ثلاثة أسرى أمضوا ما يزيد على 30 عاما، أقدمهم الأسير نائل البرغوثي.
والذي دخل قبل أسبوعين عامه 33، وهو يعد عميد الأسرى الفلسطينيين وأقدم أسير في العالم.تحذير بالمساومة وفي الأثناء، حذرت أوساط فصائلية وحقوقية فلسطينية من خطورة قيام المخابرات الإسرائيلية بمساومة الأسرى على قبول الإبعاد مع عائلاتهم إلى بلدان عربية أو الاستمرار في تمديد اعتقالهم الإداري.
وطالبت تلك الأوساط بفضح هذه السياسة الإسرائيلية والتحذير من خطورتها على كافة المستويات. وأشارت إلى أن عددا من الأسرى خاصة ممن هم رهن الاعتقال الإداري أكدوا أن مخابرات الاحتلال ساومتهم فعلا في هذا المجال.
إفراج كامل
أكدت «منظمة التحرير الفلسطينية» أمس أن الإفراج الكامل عن الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل شرط أساسي لتوقيع أي اتفاق سياسي للسلام مع إسرائيل.وجددت اللجنة التنفيذية للمنظمة، في بيان صحافي بمناسبة ذكرى «يوم الأسير»، التزامها المطلق بتحرير الأسرى من السجون الإسرائيلية على اختلاف انتماءاتهم السياسية والتنظيمية.
واعتبرت أن استمرار إسرائيل في احتجاز الآلاف من الفلسطينيين يعكس العقلية المعادية لروح السلام ومتطلباته ويعكس السلوك الإسرائيلي المستهتر بالأعراف والاتفاقات الدولية. وقالت إن «واقع الأسرى الفلسطينيين والعرب لدى إسرائيل يتطلب حملة دولية متواصلة لحماية أسرانا وكشف وجه إسرائيل الدموي والعنصري ضد الشعب الفلسطيني ومناضليه».
50 شهيداً بسبب الإهمال
قال الباحث المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة ان من بين الأسرى المرضى 50 أسيراً استشهدوا بسبب الإهمال الطبي، و70 أسيراً جراء التعذيب، فيما قتل 71 أسيراً عمداً بعد اعتقالهم مباشرة، بالإضافة إلى سبعة أسرى استشهدوا نتيجة استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي ضدهم وهم داخل السجون والمعتقلات.
وبيّن فروانة أنه وباستشهاد الأسير حماد يرتفع أيضاً عدد الأسرى المقدسيين الذين استشهدوا داخل سجون الاحتلال منذ العام 1967، إلى 15 أسيرا منهم قاسم أبوعكر، واسحق مراغة، وعمر القاسم، ومصطفى عكاوي، ومحمد أبو هدوان، وحسين عبيدات، ومجدي موسى.
رام الله ـ غزة ـ ماهر إبراهيم ـ والوكالات
