انتقد المراقبون الدوليون الانتخابات التي جرت في السودان طوال الأسبوع الماضي، فشدد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر على أنها لم ترق إلى المعايير الدولية، وإن رجّح أن تلقى اعترافاً دولياً، في حين رأت رئيسة المراقبين الأوروبيين فيرونيك دي كيسيران أنها كانت معيبة و«لم تكن مطابقة لكل المعايير الدولية، وإنما لبعض منها».
وقالت دي كيسير خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السودانية الخرطوم إن «هذه الانتخابات لم ترق إلى مستوى المعايير الدولية، ليس بعد».
وأضافت دي كيسير أن نسبة المشاركة في الانتخابات، التي استمرت من الأحد إلى الخميس، كانت «مرتفعة جداً (نحو 60 في المئة).. لكن مع بعض العيوب»، مشيرة إلى تسجيل «تجاوزات اكبر في الجنوب منه في الشمال».
واعتبرت أن الانتخابات «واجهت صعوبات في مطابقة المعايير الدولية» لانتخابات ديمقراطية، لكنها أضافت أنها «أجواء فريدة من نوعها.. إنها خطوة كبيرة تمهد لأجواء ديمقراطية في السودان»، معتبرة أن وجود مراقبين محليين خلال الانتخابات دليل على الرغبة في تحقيق «تحول ديمقراطي» في السودان.
وتطرقت دي كيسير إلى تعرض ناخبين لضغوط، وعن عدم التكافؤ في الموارد المالية لدى مختلف المرشحين لخوض الحملات الانتخابية، وعدم التكافؤ في إتاحة وسائل الإعلام للجميع، إلى جانب المشكلات الإدارية واللوجستية التي شابت الانتخابات، وخصوصا في اليومين الأولين، وتمثلت في تأخر وصول بطاقات الاقتراع، وفي الخلط بين الأوراق، أو أخطاء في أسماء المرشحين، او صعوبات لدى الناخبين في العثور على أسمائهم.
وتحدثت خصوصاً عن ضعف التنظيم في الجنوب، مشيرة إلى تأخر العديد من مكاتب الاقتراع في فتح أبوابها، وتأخر وصول مواد الاقتراع، او وصولها إلى مراكز خاطئة او حتى نقصها، وإلى مشكلات امنية.
كارتر: قيود على الحريات
ومع أن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عبر عن رأي مماثل بقوله إنه «من الواضح أن هذه الانتخابات لن ترقى إلى مستوى المعايير الدولية»، اعتبر مع ذلك أن «القسم الأكبر من المجتمع الدولي» سيعترف بنتائج الانتخابات.
وعبّر كارتر، في مؤتمر صحافي منفصل عن مؤتمر دي كيسير، عن اعتقاده «قرار قبول أو عدم قبول نتائج الانتخابات يعود إلى كل بلد» على حدة.
وفي تقييمها للانتخابات، أعربت مؤسسة كارتر التي أشرفت على الانتخابات في بيان عن أسفها لوجود «قيود على العديد من الحقوق السياسية والحريات خلال القسم الأكبر من هذه الفترة، ما أشاع حالة من انعدام الثقة لدى الأحزاب السياسية».
واعتبرت أن الانتخابات «كان ينقصها الضمانات والشفافية الضرورية للتحقق من (تنفيذ) الخطوات الرئيسية وإرساء شعور بالأمان والثقة في العملية»، ولفتت إلى أن الانتخابات في جنوب السودان شهدت ارتفاعا في الضغوط التي مورست على الناخبين، والتهديد باستخدام القوة.
المعارضة تستنكر
يشار إلى أن المئات من المراقبين الدوليين والآلاف من المراقبين المحليين من منظمات المجتمع المدني شاركوا في الإشراف على الانتخابات التي جرت في أجواء هادئة عموماً.
موقف المعارضة
وكانت المعارضة السودانية أشارت ليل الجمعة إلى أن أعمال تزوير واسعة جرت في أول انتخابات تعددية تنافسية يشهدها السودان منذ 24 عاماً، وشددت على أنها لن تقبل أبدا النتائج التي تشير إلى انتصارات كبيرة للحزب الحاكم.
وقاطع العديد من أحزاب المعارضة السودانية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والولائية حتى قبل بداية الانتخابات، متهمين حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر حسن البشير بمحاولة تزوير الانتخابات التي تهدف إلى تحويل السودان الغني بالنفط إلى ديمقراطية بعد ما يزيد على عقدين من الحرب الأهلية. لكن الأحزاب القليلة التي شاركت في الانتخابات المعقدة قالت إن التقارير الأولية عن نتائج الانتخابات من ممثلي الأحزاب المراقبين للإحصاء كانت أبعد من أن تصدق. ولم يعلن حتى الآن عن أي نتائج رسمية للانتخابات. وقال المرشح عبدالعزيز خالد الذي كان مرشحا للرئاسة انه كان يتوقع تزويرا، لكنه لم يتوقع أن يصل التزوير إلى هذا الحد. وأضاف أنه مندهش، ووصف ما يجري بأنه فوضى، لا انتخابات.
ومن جانبه، قال الحزب الاتحادي الديمقراطي انه تلقى تقارير عن مخالفات من كافة أنحاء السودان.
ولم يتح الحصول على تعليق رسمي من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، لكن عضوا بالحزب طلب عدم الكشف عن هويته قال لوكالة «رويترز» إن المعارضة تحاول التغطية على خسارتها.
ديبي: تقسيم السودان كارثة على إفريقيا
رأى الرئيس التشادي إدريس ديبي أن تقسيم السودان بين شمال وجنوب سيشكل «كارثة على إفريقيا».
وقال ديبي، في مقابلة مع مجلة «إفريقيا الشابة» تنشر غداً الاثنين: «كلنا لدينا شمال وجنوب، جزء مسلم وجزء مسيحي. إذا قبلنا بتفكك السودان، كيف نواجه محاولات الانفصال الأخرى؟».
وأضاف: «أقولها بصوت عال: أنا ضد هذا الاستفتاء (على الانفصال)، وضد احتمال التقسيم». وأكد أن هذا الانفصال إن وقع «سيشكل كارثة على إفريقيا»، متسائلاً: «هل تعتقدون حقا بأن حكومة الخرطوم ستوافق بسهولة على فقدان الجنوب بنفطه ومعادنه؟»، متخوفا من اندلاع حرب جديدة بسبب هذا الأمر.
