يبدي مواطنون في ديالى تخوفهم من اتساع ظاهرة الأسلحة الكاتمة للصوت، التي باتت تسجلُ بها أغلب الاغتيالات التي تجري في العراق، فيما حذرت اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة من انتشار ظاهرة الاغتيالات باستخدام هذا النوع من الأسلحة، واتهمت جهات خارجية بالوقوف وراء انتشارها، داعية قادة الأجهزة الأمنية إلى معالجة الموضوع قبل فوات الأوان، في حين تقلل الأجهزة الأمنية من أهمية الموضوع وتنفي أن يكون تحول إلى ظاهرة.

ونقلت شبكة «السومرية» الإخبارية عن الموظف الحكومي في بعقوبة سلمان خضير ضامي قلقله من موضوع انتشار الأسلحة الكاتمة للصوت، وقوله «راح أبو الشفقة جانا أبو الكاتم»، لافتاً إلى أن «عدداً كبيراً من الأهالي يرددون هذه العبارة، بعد انتشار أنباء القتل بالأسلحة الكاتمة للصوت، التي تقرأ في الصحف وتسمع من محطات التلفزيون يوميا».

وأوضح ضامي أن «أبو شفقة» هو شخصية حقيقية برزت في محافظة ديالى، وكان يعمل في صفوف إحدى الجماعات المسلحة، ويعتمر قبعة رياضية، كما يسميها العراقيون «شفقة»، وقام هذا الشخص وعلى مدى عامي 2006-2007، بعمليات قتل عديدة، بطريقة واحدة، وهي إطلاق رصاصة واحدة على الرأس، ما أثار فزع السكان في بعقوبة بوجه خاص، لكن «أبو شفقة» اختفى منذ نحو عامين.

من جانبه، قال صاحب متجر في قضاء الخالص يدعى شاكر كافي حسّون إن «انتشار الأسلحة الكاتمة للصوت لم يكن مألوفا في مركز القضاء»، داعياً الأجهزة الأمنية إلى عدم السماح ببروز ظواهر أخرى كظاهرة أبو شفقة.

وتشاطر اللجنة الأمنية في محافظة ديالى الأهالي مخاوفهم، وتقول عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى إيمان إسماعيل الحيالي إن «انتشار ظاهرة الاغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت برزت بشكل لافت في المشهد الأمني المحلي خلال الأيام الأسابيع الماضية»، مبينة أن «خمسة مدنيين، بينهم رجل سبعيني، وغالبيتهم يسكنون في مركز قضاء الخالص، 15 كم شمال بعقوبة، قتلوا بمثل هذا النوع من الأسلحة».

وحذرت الحيالي من خطورة هذه الظاهرة، التي قالت إن الجماعات المسلحة تسعى من خلالها إلى إعادة الأوضاع الأمنية في المحافظة إلى المربع الأول، داعية الأجهزة الأمنية إلى إيجاد حلول ناجعة قبل استشرائها ووصولها إلى مركز المحافظة.

وكشفت الحيالي عن «حصول جماعات مسلحة في المحافظة، تتلقى دعماً خارجياً، على مسدسات كاتمة للصوت في الآونة الأخيرة لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف الأبرياء»، متوقعة أنها تهدف إلى تنفيذ أعمال عنف في مناطق أخرى لزيادة رصيدها من الضحايا، على حد تعبيرها.

في المقابل، أكد المتحدث الإعلامي باسم قيادة شرطة محافظة ديالى الرائد غالب عطية «محدودية جرائم القتل التي وقعت في مركز قضاء الخالص»، متهماً العصابات الإجرامية بالوقوف وراءها، في سعي للنيل من أمن واستقرار القضاء.

وأضاف عطية أن «جرائم القتل استهدفت الجميع دون استثناء، والأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً موسعاً في جميع حوادث القتل التي جرت مؤخراً»، نافيا أن تكون واسعة الانتشار بشكل يجعل منها ظاهرة.

أما الخبير بالشؤون الأمنية جهاد البكري، فيرى في نفي الأجهزة الأمنية وجود «ظاهرة» تدعى الاغتيال بالأسلحة الكاتمة للصوت محاولة للتعتيم على الحقيقة التي بات يدركها الجميع حتى أن اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة أقرت بوجودها وحذرت منها.

وأشار البكري إلى أن «هذه الظاهرة حصدت أرواح ستة مدنيين على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين، إضافة إلى إصابة خمسة آخرين بجروح».

واتهم البكري الجماعات الخاصة المرتبطة بدولة مجاورة بـ «لوقوف وراء غالبية تلك العمليات تنفيذاً لأجندة إجرامية بهدف زرع بذور التفرقة».

إلى ذلك، ذكر تاجر أسلحة في مدينة بعقوبة يدعى أبو سلام البهرزي أنه لا يبيع أو يشتري أسلحة كاتمة للصوت، واصفا إياها بأنها «نذير شؤم»، موضحا بالقول «ندرك جيداً أن التعامل بها خطر جداً لأن تهدف حتماً إلى القتل».

ويبرر البهرزي انتشار تجارة الأسلحة العادية الأخرى في المحافظة بسبب طابعها العشائري ورغبة السكان باقتناء السلاح، وكشف أن الأسلحة الكاتمة للصوت باتت تصنع محلياً، وهناك أشخاص يملكون قدرة فنية على صنعها، مرجحاً أن يكون المصدر الأساسي من العاصمة العراقية بغداد.

بغداد - (البيان)