ذهبت الحكومة اللبنانية، والتي لم يصدر عنها أي تعليق على التهديدات الإسرائيلية والتحذيرات الأميركية، إلى إعادة ترتيب علاقاتها بدمشق، حيث تقرّر أن يتوجّه يوم الاثنين المقبل الوفد اللبناني الى العاصمة السورية برئاسة وزير الدولة جان أوغاسبيان وبمشاركة مدراء عامين وعدد من المستشارين والفنيين، مزوّدين بكل الملفات اللازمة والمتعلقة بالاتفاقيات اللبنانية السورية المبرمة وغير المبرمة، أو التي يمكن تعديلها وتطويرها، باتجاه بناء علاقات صحية وجديدة بين البلدين.
وفي هذا السياق، أوضح أوغاسبيان لـ «البيان» أن موعد الاثنين تمّ تحديده في اتصال هاتفي بين الرئيس سعد الحريري ونظيره السوري محمد ناجي العطري، لافتاً إلى أن الوفد يضمّ 20 مديراً عاماً، و«سيبحث التعديلات المقترحة على الاتفاقيات السابقة والتحضيرات لاتفاقيات جديدة، بما يمهّد للقاءات بين الوزراء المعنيين في البلدين تنجز مسوّدات يتمّ بتّها لدى زيارة الرئيس الحريري بعد ذلك».
بدوره، رأى عضو تكتل لبنان أولاً النائب عاصم عراجي أن سبب اعتراض سوريا على الوفد اللبناني، والذي كانت أجِّلت زيارته إلى دمشق يوم الأربعاء الفائت لم يكن على مستوى المديرين العامين، نافياً وجود أي فتور في العلاقة بين الرئيس الحريري ومسؤولين سوريين، خصوصاً مع الرئيس بشار الأسد.
كما لفت عراجي الى أن الوفد الوزاري الذي سيرافق الحريري إلى سوريا «سيكون كبيراً»، فـ «كل الوزراء أبدوا استعداداً للذهاب، والتعامل مع رئيس الحكومة من أجل إنجاح العلاقات بين لبنان وسوريا».
في غضون ذلك، توجّه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، برفقة وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، إلى دمشق صباح أمس في زيارة كان وضعها في خانة «متابعة للزيارة الأولى» بحسب ما أعلن إثر لقائه الحريري مساء الخميس..
وردّاً على سؤال آخر عما إذا كان لزيارته علاقة بزيارة الرئيس الحريري إلى سوريا، قال جنبلاط: «زيارة الرئيس الحريري إلى دمشق هي لبحث العلاقات بين الدولة اللبنانية والدولة السورية.. أما زيارتي، فلبحث علاقاتي السياسية والشخصية ولزيارة أصدقاء قدامى في سوريا».
في هذه الأجواء، يرتقب أن تشهد بيروت وللمرة الأولى في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية تجمع دبلوماسيّة الدولتين في احتفال العيد الوطني السوري (عيد الجلاء) في وسط بيروت.
فمنذ نحو أسبوع، وجِّهت أكثر من ألفَي دعوة من السفارة السورية في لبنان إلى شخصيات لبنانية، سياسيّة وإعلامية واقتصادية ونقابيّة واجتماعية ودبلوماسيّة، وبينها الرئيس الأسبق أمين الجميل زعيم حزب الكتائب، للمشاركة في هذا العيد.
وعشيّة يوم الاثنين المقبل، تبدو الأجواء اللبنانية السورية المواكِبة لاحتفال عيد الجلاء على الأراضي اللبنانية مختلفة عن ذكرى استقلال لبنان على الأراضي الدمشقيّة.
بيروت - وفاء عواد