أكد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي ان الحكومة العراقية المقبلة يجب أن تضم «القائمة العراقية» التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي في وقت أفادت مصادر سياسية عراقية عن تعثر اتفاق ائتلافي «دولة القانون»بزعامة المالكي والائتلاف الوطني.
وأكد المالكي أمس انه من المبكر للغاية بالنسبة للعراق أن يدار بحكومة أغلبية وان المطلوب هو تشكيل «حكومة شراكة وطنية» لضمان الاستقرار بعد سنوات من الحرب.
وأضاف أن ذلك يعني أن الحكومة القادمة ستكون ضعيفة نظرا لتبعية أطرافها لمصالح متصارعة.واشار في المقابلة التي أذاعها تلفزيون الحرة «كنت اتمنى ان تكون تشكيلة الحكومة القادمة قائمة على أساس الاغلبية وننتهي من مبدأ المحاصصة. لكن يبدو أنها فكرة مستعجلة حتى الان».
واكد أن«القائمة العراقية اختزلت في داخلها أغلب ممثلي المكون العربي السني لذا لابد أن يكون لهم من شراكة في تشكيل الحكومة على اعتبار أن هذا المكون لابد ان يمثل» معبراً عن خشيته «أن تكون الحكومة القادمة أكثر ضعفا من الحكومة الحالية لان جميع الشركاء في العملية السياسية يطالبون بمناصب وزارية مسبقا ووصف ذلك بأنه أمر مؤسف».
وأوضح عند سؤاله عن وضع علاوي تحديدا انه لا يوجد شيء شخصي بينه وبين رئيس الوزراء الاسبق. ولكنه انتقد «هؤلاء الذين يتشوقون لعودة حزب البعث الذي تزعمه صدام والذين يضعون المصالح الحزبية قبل المصالح الوطنية».
تعثر التحالف
وتأتي تصريحات المالكي وسط توقعات متزايدة بأن فرصه في الاحتفاظ بمنصبه كرئيس للوزراء تراجعت بسبب تعثر الاتفاق مع الائتلاف الوطني العراقي حول تشكيل الحكومة المقبلة بعد ظهور عدد من العقبات، أبرزها المتمثلة بتسمية رئيس الوزراء.
وأكد سياسيون عراقيون إن المفاوضين من الائتلاف الوطني العراقي، وبالأخص من كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، طالبوا بضمانات من ائتلاف دولة القانون، تتعلق بحماية هذا الاتفاق وتسمية رئيس الوزراء وعدم تكرار تجربة الحكومة السابقة.
وهو الأمر الذي يجري التفاوض حوله، بسبب رفض دولة القانون ذلك.وكان من المقرر أن يتم الإعلان عن هذا الاتفاق يوم الثلاثاء الماضي وتم إرجاؤه لمدة 48 ساعة، وانتهت هذه المدة دون الإعلان عن هذا الاتفاق.
وذكر عضو الائتلاف الوطني العراقي وائل عبد اللطيف «إن الصدريين طالبوا بضمانات وضوابط لهذا الاتفاق، لحمايته وعدم تكرار التجربة السابقة» مضيفاً إن الأمور تسير نحو تحالف الائتلافين، وهناك بعض الإشكاليات الموجودة يجري التفاوض بشأنها حاليا.
ويرغب الصدريون بحسم موضوع رئاسة الحكومة المقبلة قبل إعلان الاتفاق، بالإضافة إلى وضع ضمانات على ائتلاف دولة القانون تتمثل بعدم تكرار ما أسموه «الأخطاء السابقة في إدارة الحكم».
وذكرت مصادر مقربة من المباحثات «أن الصدريين يرغبون في حال إتمام الاتفاق، بان لا تتم تسمية مرشح لرئاسة الوزراء من قبل حزب الدعوة الإسلامية، باعتبار أن حزب الدعوة استحوذ على المنصب في الدورتين السابقتين، وعليه أن يعطي هذا المنصب لآخرين من كتل الائتلاف».
إلا أن الناطق باسم رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر نفى الأنباء التي تحدثت عن إرسال الصدر كتاباً إلى قائمة الائتلاف الوطني يؤكد فيه رفضه لترشيح أية شخصية من التيار الصدري أو من حزب الدعوة الإسلامية لشغل منصب رئيس الوزراء. وأضاف صلاح العبيدي في تصريح صحافي «إن التيار بانتظار موقف من الصدر بشأن اندماج ائتلافي دولة القانون والائتلاف الوطني».
فيما يرى القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان «أن الصدريين يعتبرون إن تجربة رئيس الوزراء نوري المالكي السابقة كانت سيئة ولا يريدون تكرارها». وأضاف «ان هناك حملات اعتقال واسعة نفذت بحق أتباع التيار الصدري» مؤكداً ان الصدريين قرروا أنهم «يؤيدون إبراهيم الجعفري ولن يؤيدوا المالكي».
مجالات الحوار
في هذه الاثناء دعا مقرب من المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني أمس إلى ضرورةالاستعجال في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وألا تبقى مجالات الحوار بين الكتل السياسية مفتوحة إلى ما لانهاية.
وأكد احمد الصافي خلال خطبة صلاة الجمعة في مدينة كربلاء ( 118 كم جنوبي بغداد ) «إننا ننتظر بفارغ الصبر الانتقال من مرحلة إلى مرحلة اخرى والحوار بين الكتل السياسية مهم ومطلوب اذا اعتمد على أسس قوية ومتينة».
وأضاف «إن العراق يفتقر الى تأسيس الكثير من البنى الدستورية رغم أننا قطعنا شوطا كبيرا في تأسيس الدولة العراقية. ونحن نرغب ان تستعجل الكيانات السياسية في تشكيل الحكومة من أجل خدمة الناس ونرغب بتشكيلها بأقرب وقت الحوار بين الكتل السياسية شيء مهم ولكن لا يمكن يبقى مفتوحا الى ما لانهاية».
واكد على ضرورة ان يجري الحوار بما «يجعل الكيانات تشعر بالثقة المتبادلة والاطمئنان لان هذا امر مهم جدا كونه يعطي رسالة واضحة للشعب بان المحاولات ستصل الى نتيجة حتمية».
بغداد - ( البيان) والوكالات