أكد تقرير للأمم المتحدة أن الشرطة الباكستانية تعمدت إفشال التحقيق حول اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو في العام 2007، وانه كان يمكن تفادي المأساة لو تم اتخاذ تدابير أمنية على مستوى التهديدات.. بالتزامن مع تواصل عمليات التفجير الانتحارية أمس، والذي أدت إلى مقتل 10 أشخاص وجرح 35 آخرين في مستشفى بمدينة كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان.

وفي شأن التحقيق الدولي في قضية اغتيال بوتو، كشف التقرير الدولي، الذي أعده خبراء برئاسة سفير تشيلي في الأمم المتحدة هورالدو مونيوز وجاء في 65 صفحة، أن مسؤولين أمنيين باكستانيين «كانوا يخشون خصوصا ضلوع أجهزة الاستخبارات، لم يعلموا فعليا إلى أي مدى يمكنهم الذهاب في التحقيق، حتى لو كانوا يعملون كمحترفين انه كان ينبغي اتخاذ بعض الإجراءات».

وأضاف التقرير انه «كان يمكن تفادي اغتيال بوتو لو تم اتخاذ تدابير أمنية ملائمة». وشدد على أن مسؤولية حماية بوتو كانت تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم البنجاب وشرطة روالبندي، مؤكدا أن أياً من هذه الكيانات لم يتخذ تدابير للتعامل مع المخاطر الملحة والاستثنائية التي كانت تهدد بوتو في الآونة الأخيرة.

ولفت إلى أن الحكومة الباكستانية لم تؤمن لبوتو جهازا أمنيا بفاعلية الجهاز الذي وضع في أكتوبر 2007 في تصرف رئيسين سابقين للوزراء ينتميان إلى الحزب السياسي الذي يدعم الرئيس الأسبق برويز مشرف.

وتابع التقرير أن «هذا التمييز في التعامل يثير قلقا كبيرا بالنظر إلى محاولات الاغتيال التي واجهتها (بوتو) قبل ثلاثة أيام والتهديدات المحددة التي كانت تتعرض لها والتي كشفتها أجهزة الاستخبارات الباكستانية». ولاحظ أيضا أن التحقيق الباكستاني افتقر إلى تعليمات وكان غير فاعل وافتقر إلى الجدية لكشف هوية المجرمين وإحالتهم أمام القضاء.

وكان مقررا أن يلتقي السفير الباكستاني في الأمم المتحدة عبدالله حسين هارون الصحافيين بعد تسلمه نسخة من التقرير، لكنه ألغى هذا اللقاء في اللحظة الأخيرة.

وفي إسلام آباد، أعلنت الحكومة الباكستانية أنها لن ترد على تحقيق الأمم المتحدة حول اغتيال بوتو إلا بعد دراسة التقرير.

وقال الناطق باسم الرئاسة الباكستانية فرحة الله بابار: «نحن نقرأ التقرير وسننشر ردا مفصلا في وقت لاحق»، مذكرا بأن الحكومة التي يقودها حزب بوتو منذ 2008 تجري تحقيقها الخاص.

وخلص فريق من شرطة سكتنلديارد البريطانية إلى أن عصف الانفجار صدم رأسها بفتحة سقف السيارة بينما كانت تنحني اختباء من الرصاص ما تسبب بمقتلها.وتؤيد السلطات الباكستانية هذا الوصف لمسار الحادث في حين يشكك فيه المحيطون ببوتو.

عنف

وفي الأثناء، قتل 10 أشخاص وجرح أكثر من 35 آخرين في انفجار وقع في مستشفى في مدينة كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان ويشتبه في أنه انتحاري.

وأفادت قناة «آج» الباكستانية أنه سمع بُعيد الانفجار الذي وقع في مستشفى كويتا المدني أصوات طلقات نارية. ولفتت إلى أنه تم إجلاء الجرحى إلى المستشفيات، في حين وصل فريق من خبراء المتفجرات إلى المكان الذي طوقته الشرطة.

وأشارت وسائل إعلام باكستانية أن مسؤولاً في البنك المركزي يدعى اشرف زيدي كان جرح في وقت سابق لدى تعرضه لإطلاق نار نقل على أثرها إلى المستشفى عينه. وكان عدد كبير من الناس يتجمهرون خارج المستشفى لدى وقوع الانفجار.

ولفتت إلى أن النائب آغا ناصر شاه جرح أيضاً، فيما تضرر قسم الطوارئ في المستشفى والمباني المجاورة. ونقلت عن مصدر في التحقيق أنه عثر على رأس مشتبه به وسلاح في مكان الانفجار الذي لفت إلى أنه قد يكون انتحارياً.

ونقلت عن مسؤول في المستشفى أن «الانفجار وقع في قسم الطوارئ من المستشفى وأن عدداً من الأشخاص جرحوا، وأن من بين الجرحى صحافيين».

على صعيد آخر، أعلن مسؤولون أمنيون باكستانيون أن أربعة متمردين قتلوا في سلسلة صواريخ جديدة أطلقتها طائرة أميركية من دون طيار في شمال غرب باكستان، حيث تستهدف طائرات الـ «سي.آي.ايه» باستمرار تنظيم القاعدة وطالبان.

نيويورك، إسلام آباد - طارق فتحي والوكالات