لا تملك إلا أن تقف منبهرا أمام صورة فريدة من الإبداع تتحقق على يد شاب وفتاه من غزة يعانيان من الإعاقة العقلية منذ سنوات اثنين ، أنهما «علا» و«شاكر» المعاقان منذ الطفولة وقد تمكنا من كسر كل حواجز الإعاقة نحو رحابة العطاء والبطولة والإبداع.

المعاقة علا سكافي تعيش الآن مرحلة تحرر صعبة من إعاقتها، فبعد ستة أشهر من العلاج استطاعت أن تنتصر على إعاقتها العقلية وتصبح مبدعة فاعلة في المجتمع، بينما لازالت تتحدى إعاقتها الشكلية محاولة الخروج من حالة الانطواء والصمت الشديد الذي تسببه لها.

علا البالغة من العمر (15 عاماً) تعاني من نسبة تخلّف عقلي منذ ولادتها، أعجزتها عن الاستيعاب أو المشاركة في المجتمع، ورافقتها أمراض نفسية كالخجل والانطواء وعدم التكيف مع الغير ولازمتها أمراضها الجسمية والنفسية حتى بلغت من العمر 13عاماً.

وفى الأشهر الستة الأخيرة خضعت لعلاج مكثف وبإشراف أخصائيين، خاضت (علا) في مهنة صناعة قطع الأثاث المنزلي من الحبوب.

وفي «مهرجان فلسطين للطفولة والتربية» الذي تنظمه الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية في الرابع من ابريل الحالي برزت أجمل إنجازات «علا» التي قالت (منذ أول أيام عملي أحببت وانسجمت مع العمل وكانت البداية مع التحف وتزيينها بالحبوب والورد، وأصبحت أصنع التحفة بسرعة، لا أتعب من هذا العمل، وأضافت هذا العمل يسليني وأفرح لما أرى التحف الجميلة بعد أن أصنعها».

المشرفة على علاج (علا) في مبرة الرحمة قالت «كانت علا تعاني من نسبة تخلف عقلي وشكلي، جعلت منها فتاة انطوائية ولا تتعامل مع أحد، لم تكن تتفوه بكلمة مع أحد، وازدادت حدة هذا الأمر حينما بلغت سن الرشد وأخذت تفكر بالإعاقة الشكلية في وجهها، ما جعلها فتاة منغلقة على نفسها وتخجل أن يراها أحد»، حسب عزيز.

وأشارت إلى أن الفتاة استطاعت أن تتغلب على نسبة الإعاقة العقلية بعد ستة أشهر من العلاج النفسي، وأصبحت تبدع في تشكيل تحف الفخار والخيزران من نفسها، حتى الآن تصنع التحفة في زمن قياسي فعلاً. وأما الفتى شاكر أبو عجوة، الذي تحدى إعاقته العقلية لسنوات طويلة، فقد أبدع وبرع في تجهيز المادة الخام لصنع أطقم الخيزران بكافة أشكاله.

وبدأ شاكر (20 عاماً) مشواره في تحدي إعاقته التي تتجسد في معاناته من تخلف عقلي منذ ولادته بالتعليم في مؤسسات المعاقين.

غزة ـ ماهر إبراهيم