شهدت جمهورية قيرغيزيا الواقعة في شمال شرق وسط آسيا مؤخرا أحداثا دموية أسفرت عن مقتل أكثر من سبعين فردا وعشرات الجرحى وهروب رئيسها قرمان بك باكاييف من العاصمة بعد أن هاجمت المظاهرات والاحتجاجات التي تقودها المعارضة قصر الرئاسة.

واحتلت البرلمان وسيطرت على الجيش والأمن وشكلت حكومة مؤقتة برئاسة السيدة روزا أوتونبايفا وزيرة الخارجية السابقة وزعيمة المجموعة البرلمانية المعارضة تحت اسم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي».وكان الرئيس باكاييف قد وصل للسلطة بعد الانقلاب على الرئيس السابق عسكر أكاييف عام 2005، وقيرغيزيا هي الدولة الوحيدة التي تستضيف على أراضيها الصغيرة قاعدتين عسكريتين أميركية وروسية، والقاعدتان لا يبتعدان عن بعضهما بأكثر من مائتي كيلومتر على حدود العاصمة بشكيك.

وعندما وصل باكاييف للحكم وعد وعدا قاطعا بطرد القاعدة الأميركية الموجودة في مطار ماناس، والتي تستأجرها واشنطن من قيرغيزيا بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 بهدف تمويل القوات الأميركية وحلف الناتو في أفغانستان مقابل مليونين ونصف مليون دولار.

وهي القاعدة الوحيدة التي تعتمد عليها واشنطن وحلف الناتو في وسط آسيا بعد طرد القاعدة الأميركية من أوزبكستان في أكتوبر عام 2005، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية والرئيس باكاييف يلعب لعبة مزدوجة على الجهتين، ويساوم كلا من واشنطن وموسكو، حيث تطالبه روسيا بطرد القاعدة الأميركية خشية استخدامها في أعمال مضادة لأمن روسيا والصين والمنطقة كلها بينما تغريه واشنطن بالمال.

وكانت الولايات المتحدة تدفع مبلغ 17 مليون دولار في السنة لاستئجار قاعدة «ماناس»، ثم وافقت في عام 2009 على دفع 60 مليون دولار سدادا لقيمة الإيجار سنويا إضافة إلى تخصيص مبلغ 36 مليون دولار لتحديث وإعادة تأهيل هذه القاعدة. على أن مدة عقد الإيجار لا تتجاوز السنة الواحدة.

حركة شعبية

وداخل قيرغيزيا كان هناك مطالبة شعبية مستمرة بطرد القاعدة الأميركية، فقد تشكلت في العاصمة بشكيك حركة شعبية تحت اسم «من أجل طرد الأميركيين» تضم أحزاباً ومنظمات سياسية واجتماعية قيرغيزية.

وزاد من حدة الرفض الشعبي وقوع حادث قتل لمواطن قيرغيزي برصاصة أطلقها عليه جندي أميركي في السادس من ديسمبر عام 2006 عندما شاهده يقترب من القاعدة، وبعد الحادث اندلعت المظاهرات في العاصمة بشكيك تطالب بطرد القاعدة وتسليم الجندي الأميركي القاتل للسلطات القيرغيزية لمحاكمته.

لكن السلطات الأميركية أمرت بترحيل الجندي لأميركا بحجة استدعائه للتحقيق، بينما تغاضت السلطات القيرغيزية عن الاستمرار في طلب محاكمته.

واندلعت مظاهرات أخرى في يونيو 2007 على أثر زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لقيرغيزيا لبحث مشكلات استمرار القاعدة، وبعد زيارة غيتس بأيام قليلة صدر تصريح عن الخارجية الأميركية حول احتمال استخدام قاعدة (ماناس) لضرب إيران، الأمر الذي زاد من حدة المظاهرات والمطالبة بطرد القاعدة الأميركية.

لقد دخل الرئيس باكاييف في مساومة مع واشنطن طالبا رفع إيجار القاعدة إلى مئة ضعف، ووافقت واشنطن على دفع 60 مليونا فقط، وتوجه باكاييف ليساوم موسكو أيضا، خاصة بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية التي تأثرت بها قيرغيزيا الفقيرة التي تعيش على المعونات الأجنبية والقروض إلى حد كبير.

وفي فبراير عام 2009 قام الرئيس باكاييف بزيارة رسمية لروسيا حصل فيها على مساعدة مالية قدرها 150 مليون دولار وقرضا باثنين مليار دولار لمواجهة الأزمة المالية، وفي موسكو أعلن باكاييف أنه قرر طرد القاعدة الأميركية من قيرغيزيا وأنه أحال القرار للبرلمان القيرغيزي للتصديق عليه.

عيب الرئيس

عاد باكاييف لقيرغيزيا، وانتظرت موسكو طرد القاعدة الأميركية، لكن شيئا لم يحدث، وعاد باكاييف ليماطل ويساوم ويطلب أموالا جديدة من موسكو، في نفس الوقت كان يلتقي بمسؤولين أميركيين، وخرجت تصريحات من واشنطن تفيد بقاء القوات الأميركية في قاعدة ماناس في قيرغيزيا.

وشعرت موسكو أن باكاييف يلعب بها، خاصة وأنها علمت أن المساعدة المالية التي منحتها لقيرغيزيا قد حولها الرئيس باكاييف مباشرة إلى حساب أحد أبنائه في الخارج ولم يصل منها للشعب شيئا.

الآن تأتي الأحداث الدامية والانقلاب الذي تشهده قيرغيزيا ليؤكد أن موسكو، وإن لم تكن مخططة للانقلاب وتدعمه في الخفاء، فإنها بالقطع تؤيده تماما.

وذلك رغم إنكار رئيس الوزراء بوتين لأي دخل لروسيا فيما يحدث في قيرغيزيا، إلا أن المؤشرات تؤكد عكس ذلك، فقد رفع المتظاهرون لافتات تطالب بطرد القاعدة الأميركية من قيرغيزيا، ولم يدور أي حديث عن القاعدة الروسية التي هي أكبر في المساحة وحجم القوات من القاعدة الأميركية بكثير، وأعطت السلطات الأميركية الأوامر لرعاياها في قيرغيزيا بمغادرة البلاد.

وأوقفت إقلاع الطائرات من القاعدة إلى أفغانستان، وتلقت زعيمة الانقلاب ورئيسة الحكومة المؤقتة روزا أوتونبايفا اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين وطلبت منه مساعدات ووعد بوتين بتقديم كافة المساعدات للشعب القيرغيزي.

وفي نفس الوقت، وبهدف عدم إثارة الأجواء الخارجية ضدها وعدت ببقاء القاعدة ألأميركية وعدم المساس بها، وقررت أوتونبايفا إرسال مبعوث خاص للحكومة المؤقتة إلى موسكو لإطلاع الروس على مسار الأمور، وما يؤكد أيضا تأييد موسكو للانقلاب أن الرئيس ميدفيديف انتقد بشدة الرئيس المخلوع باكاييف.

وقال إن سياساته هي السبب في اندلاع الاضطرابات في قيرغيزيا، وكرر رئيس كازاخستان الحليف الأول لروسيا في وسط آسيا نور سلطان نزاربايف نفس كلام الرئيس ميدفيديف وانتقاداته لسياسات الرئيس المخلوع باكاييف متهما إياه باستخدام ألاعيب قذرة.

منظمة شنغهاي

المشكلة الكبرى في منطقة وسط آسيا هي في الأنظمة الحاكمة في دول المنطقة، هذه الأنظمة التي تحكم دول فقيرة في منطقة غاية في الأهمية الاستراتيجية ومطمع للقوى العظمى.

مما أخضع رؤساء هذه الدول لإغراءات المال من الدول الكبرى، أيضا وقوع هذه المنطقة بين دولتين كبيرتين مثل روسيا والصين جعلها محل اهتماما كبيرا لدى واشنطن التي تسعى لعزل القوتين عن بعضهما، خاصة بعد التقارب الذي بدا واضحا بينهما منذ مطلع الألفية الثالثة ومجيء فلاديمير بوتين للحكم في الكريملين، وسعيه الدؤوب للتقارب العسكري والاقتصادي مع الصين.

وقد نجح بوتين في هذا الهدف إلى حد كبير وانعكس هذا النجاح في نشاط منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم مع روسيا والصين دول وسط آسيا الأربعة كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزيا، منظمة شنغهاي للتعاون التي تأسست عام 2001، قمة زعماء دول هذه المنظمة في عام 2005 في أستانة عاصمة كازاخستان كانت هامة للغاية.

وكان لها تداعيات كبيرة في الغرب، وخاصة في واشنطن التي أصيبت بصدمة من هذه القمة التي صدر عنها قرار وصفته الصحف الأميركية بالانقلاب ضد النفوذ الأميركي في أسيا، وخاصة في منطقة آسيا الوسطي الواقعة بالتحديد بين روسيا شمالا والصين جنوبا.

فقد اتخذت القمة قرارا يطالبون فيه واشنطن وحلف الناتو بطرح جدول زمني واضح ومحدد لسحب قواتهما وقواعدهما العسكرية من منطقة وسط آسيا، وخاصة القواعد الأميركية في أوزبكستان وقيرغيزيا.

واشنطن لا تحمي حلفاءها

و كانت هاتان الدولتان قد سمحتا لأميركا بإنشاء قواعد عسكرية لها على أراضيهما بعد الحادي عشر من سبتمبر في إطار مكافحة الإرهاب القادم من أفغانستان، ووعدت واشنطن الأنظمة الحاكمة في هذه البلاد بحمايتها من التنظيمات الإسلامية المتطرفة، ولكن تطور الأحداث في المنطقة.

وما حدث في جورجيا وأوكرانيا، وما وقع بعد ذلك في قيرغيزيا وأوزبكستان جعل الأنظمة الحاكمة تتشكك في مصداقية الوعود الأميركية ، خاصة بعد الاتهامات التي وجهتها الدوائر الأميركية والغربية في عام 2005 للرئيس الأوزبكي إسلام كريموف بسبب استخدامه القوة في قمع الانقلاب الذي كان مدبرا ضده من قبل تنظيمات متطرفة، وأطلقت الدوائر الغربية على الانقلاب وصف « انتفاضة من أجل الديمقراطية »، في الوقت الذي وصفته الصين وروسيا بالتمرد والفوضى.

الأمر الذي جعل النظام الحاكم في أوزبكستان يتشكك في مصداقية وعود واشنطن الذي فتح لها أبواب بلاده وسمح لها بإنشاء قواعد عسكرية على أراضيه، خاصة بعد تصميم واشنطن والاتحاد الأوروبي على إجراء تحقيق دولي في أحداث مدينة إنديجان الأوزبكية، بينما لم تؤيد موسكو وبكين فكرة التحقيق الدولي.

و في قيرغيزيا من قبل لم تف واشنطن بوعودها للرئيس عسكر أكاييف بحمايته وحماية نظامه بعد أن فتح لها أراضي بلاده على مصراعيها لتنشئ عليها قواعدها العسكرية، وعندما قامت الانتفاضة ضده تحت شعار الديمقراطية تخلت عنه واشنطن فاضطر للفرار بأسرته إلى موسكو.

و لا ننسى الثورة المخملية في جورجيا في نوفمبر 2003 بقيادة الشاب ميخائيل ساكاشفيلي المدعوم علنا من واشنطن، وعزل الرئيس شيفرنادزة الذي صرح بعدها لصحيفة ديللي تليجراف البريطانية بأن الأميركيين خانوه وخذلوه بعد أن أعطاهم كل شيء أكثر مما طلبوا منه وسمح لهم بإنشاء قاعدة عسكرية على أراضي بلاده ، لكنهم ذهبوا يدعمون الانقلاب ضده ورفضوا حتى استضافته في بلادهم.

مصير القاعدة

هذه الدروس كلها استوعبتها دول المنطقة بشكل جيد، كما استوعبوا أيضا أن الجار روسيا والصين أولى بصداقتها والتحالف معها من واشنطن وأكثر مصداقية منها، خاصة وأن شعوب هذه الدول واقتصاداتها مرتبطة بشكل كبير بروسيا والصين، وتتلقى منهما مساعدات مستمرة، ومن هذا المنطلق جاء قرار قمة شنغهاي بمطالبة واشنطن بسحب قواعدها من وسط آسيا.

لم يعد هناك شك في دعم موسكو للانقلاب في قيرغيزيا، إن لم يكن تخطيطها له، ليصبح مصير القاعدة الأميركية في قيرغيزيا محل شكوك كبيرة من ناحية استمرارها، صحيفة «غلوبال بوست» الأميركية لفتت إلى أن رئيسة الحكومة المؤقتة في قيرغيزيا اوتونبايفا كانت عضوا قياديا في الحزب الشيوعي السوفييتي سابقا.

وقد عارضت في وقت سابق مثلها في ذلك مثل قيادة روسيا، تمديد عقد إيجار قاعدة «ماناس» بحجة أن وجود القوات الأميركية في قرغيزيا قد يجرّ البلد إلى حرب مع إيران في حال تفاقم الوضع هناك.

ومن المعروف أن مدة عقد الإيجار لقاعدة ماناس لا تتجاوز السنة الواحدة، الأمر الذي يلقي المزيد من علامات الاستفهام على مستقبل القاعدة الأميركية في قرغيزيا عند انتهاء مدة العقد، علما بأن البرلمان القرغيزي في العام الماضي صوت لصالح طرد القاعدة الأميركية من البلد بعدما قرر الكرملين تقديم قرض قيمته مليارا دولار إلى هذا البلد .

ولكن الرئيس المخلوع باقاييف ماطل في التصديق والتنفيذ بهدف الحصول على المزيد من الأموال من كل من موسكو وواشنطن في آن واحد.

ولم تستبعد الصحيفة الأميركية أن تشهد قرغيزيا المزيد من المواجهات، ولكنها أشارت إلى «أن اوتونبايفا تستطيع أن تعتمد على أصدقائها الروس، إذ توجد في قرغيزيا قاعدة عسكرية جوية تابعة لروسيا. وقد أرسلت روسيا 150 جنديا مظليا إلى هذه القاعدة (قانت) التي يتواجد فيها 400 عسكري بصفة مستمرة».

وسط آسيا وموازين القوى العالمية

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وضعت الولايات المتحدة أمامها هدفا رئيسيا هو بسط نفوذها في الجمهوريات السوفييتية المستقلة، وخاصة منها جمهوريات جنوب القوقاز ووسط آسيا.

وساعدها على ذلك ضعف النظام الحاكم في روسيا وغرقه في مشاكل اقتصادية لا حصر لها، وأيضا ترحيب الأنظمة الحاكمة في هذه الجمهوريات بالتقرب من واشنطن والعالم الغربي، وبدأ التغلغل الأميركي في هذه المنطقة يأخذ شكلا عمليا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

حيث وجدت واشنطن المبرر للتوجه بقواتها العسكرية إلى هذه المنطقة بحجة مكافحة الإرهاب في أفغانستان، ورحبت جمهوريات آسيا الوسطى بمساعدتها وفتحت لها أراضيها لتضع عليها قواعدها العسكرية.

بمرور الوقت اكتشفت كل من روسيا والصين أن القواعد الأميركية في وسط آسيا ليس الهدف منها مكافحة الإرهاب في أفغانستان، بل هو جزء من الاستراتيجية الأميركية لبسط النفوذ على هذه المنطقة التي تفصل بين روسيا والصين والقريبة في الوقت نفسه من منابع مصادر الطاقة في بحر قزوين.

كما أنها المنطقة القريبة من البؤر الساخنة في جنوب روسيا مثل الشيشان وداغستان، وأيضا من شمال شرق الصين حيث إقليم سينجيانج أو تركستان الشرقية التي تسكنها أغلبية مسلمة تطالب بالاستقلال عن الصين.

واستطاعت واشنطن أن تقنع جمهوريتي قيرغيزيا وأوزبكستان بقبول قاعدتين أميركيتين على أراضيهما عام 2001 بحجة مكافحة الإرهاب، وحاولت إقناع أذربيجان بقبول قاعدة أخرى لكن النظام الأذربيجاني رفض، وهناك قاعدة أخرى أميركية في جمهورية جورجيا جنوب القوقاز.

ومع تطور الأحداث وزيادة اهتمام واشنطن بالعراق وإهمالها لأفغانستان، شعرت موسكو بأن الوجود الأميركي العسكري في الجمهوريات السوفيتية السابقة ليس الهدف منه مكافحة الإرهاب، بل هو الهيمنة وفرض النفوذ والتحرك في الفناء السوفييتي لإثارة القلاقل والاضطرابات وإشعال النزاعات والتغلغل الأميركي في الجمهوريات السوفيتية، خاصة بعد أن بدأت موجة الثورات الملونة.

الوردية في جورجيا عام 2003، والبرتقالية في أوكرانيا عام 2004، واللتان أتيا بنظامين مواليين لواشنطن سببا الكثير من المشاكل لروسيا، وكاد الأمر يشتعل في وسط آسيا لولا قرار أوزبكستان ورئيسها إسلام كريموف بطرد القاعدة الأميركية في يونيو عام 2005 بعد أن ثبت له دعم واشنطن للمعارضة المناهضة لنظامه.

وعلمت واشنطن أن موسكو وبكين كانتا وراء قرار طرد القاعدة الأميركية من أوزبكستان، خاصة وأن الرئيس الأوزبيكي كريموف ذهب بعدها ليعقد اتفاق تحالف استراتيجي مع روسيا.

الآن يبدو أن نوايا روسيا في استغلال الأزمة المالية العالمية لصالحها كثيرة، هذه النوايا لم يخفيها الرئيس الروسي ميدفيديف الذي صرح للصحفيين قائلاً « لا شك أن روسيا متأثرة بالأزمة المالية لكن فرصتها أفضل من غيرها بكثير ليس فقط في مواجهة الأزمة ولكن أيضا في الاستفادة منها لاستعادة فاعليتها على الساحتين الاقتصادية والسياسية الدوليتين».

وقد بات واضحا أن كلا من روسيا والصين بما يتوافر لديهما من سيولة مالية تسعيان لاستغلال الأزمة الاقتصادية والمالية لتطهير منطقة وسط آسيا من الوجود العسكري الأميركي عن طريق مساعدة هذه البلدان وتوجيه استثماراتهم فيها، بينما هدفهما الرئيسي إخلاء المنطقة من أي وجود عسكري أميركي.

د. ليونيد ألكسندروفتش - كاتب روسي