قبل أسبوعين، وبينما كان مستشار الأمن القومي الجنرال جيمس جونز يجتمع مع كوكبة من المستشارين السابقين في البيت الأبيض، دخل الرئيس الأميركي باراك أوباما غرفة الاجتماعات.
تطرق الجميع للعديد من قضايا الأمن القومي من الصين إلى إيران، لكن بما أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حل الخلاف القائم حول التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الشرقية لم يكن قد مضى عليه سوى وقت قصير جداً، فقد كان للشرق الأوسط نصيب الأسد من النقاشات التي دارت.
وكان السؤال المطروح على الطاولة بعد انضمام أوباما للاجتماع هو هل آن الأوان للرئيس الأميركي لكي يضع اقتراحه حول شكل اتفاقية السلام المقبلة؟
زبيغنيو بريزنسكي وبرينت سكوكروفت وصامويل بيرغر مستشارو الأمن القومي السابقون للرؤساء جيمي كارتر وجيرالد فورد وجورج بوش وبيل كلينتون أيدوا هذه الخطوة، بحسب ما أفاد مسؤولون سابقون وحاليون حضروا الاجتماع، فقد تناول سكوكروفت المسألة على اعتبار أنها مسألة أمن قومي وعلاقات مع الدول العربية، مشيراً إلى أن القيادة الأميركية هي وحدها القادرة على كسر دائرة انعدام الثقة والعداء والعنف، والتي حرمت إسرائيل وجيرانها العرب من التمتع بسلام دائم.
إن فكرة تحمس أوباما لاجتماع مثل هذا مع المستشارين السابقين تكشف عن إحباطه المتزايد من التلكؤ في مباحثات السلام في الشرق الأوسط، كما تكشف عن إحساس متنام بأنه قد يضطر إلى طرح خطة محددة المعالم بدلاً من انتظار الطرفين العربي والإسرائيلي لكي يصلا إلى اتفاقية من نوع ما.
لا يزال البيت الأبيض يدفع بالطرفين العربي والإسرائيلي نحو المباحثات غير المباشرة التي اتفق عليها الطرفان سابقاً قبل إعلان الاستيطان الذي سبب جموداً للفكرة من جديد، غير أن العديد من المسؤولين يقرون بأن تلك المحادثات إن قُدر لها أن تبدأ فإنها سوف تنهار سريعاً.
أوباما لم يفصح عن نواياه في ذلك الاجتماع، كما أفاد الحضور، وقال أحد المسؤولين إن أوباما طرح العديد من الأسئلة، لكنه لم يعقّب على أفكار الآخرين، كأن يقول إن تلك فكرة عظيمة أو فكرة سيئة، مثلاً.
وتعتبر القدس الشرقية من أولويات أوباما في وضع خطة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي تعتبر من الآمال العريضة التي يسعى إليها خلال فترته الرئاسية، لكن الوصول إلى مقترح أميركي في هذا الشأن يواجه العوائق.
لم يختلف أحد من الموجودين مع الطرح الصريح الذي قدمه سكوكروفت، بحسب ما قال المسؤولون، حيث بدا الجميع متفقاً على أنه إذا تُرك الإسرائيليون والفلسطينيون على هواهم فلن يصلوا أبداً إلى شيء.
ما يثير قلق الإسرائيليين هو أنه بمجرد أن يضع أوباما المعايير على الطاولة، فإن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من هذا.
في الوقت نفسه فإن نتانياهو، الذي يرأس حزب الليكود، والذي تضم حكومته أحزاباً بعيدة كل البعد عن اليمين، قد لا يكون راغباً، أو قد يكون عاجزاً من الناحية السياسية عن عقد اتفاق، كما يصرح خبراء السياسة الغربيون.
رغم هذا فأن ملامح إجماع تتشكل في الأفق سواء داخل الإدارة الأميركية أو في أوساط المستشارين الخارجيين للبيت الأبيض في أن على أوباما أن يطرح حلاً، ليجبر الطرفين على التحرك.
مثل هذه الخطوة، كما صرح أحد كبار المسؤولين، لم تُطرح على الطاولة في ذلك الاجتماع، مضيفاً أن الولايات المتحدة تريد أن ترى بداية مفاوضات السلام غير المباشرة، التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي يسميها الدبلوماسيون « المفاوضات التقريبية». لكن المسؤول ذاته أقر بأن مثل تلك المفاوضات ستنهار بسرعة.
معظم الخبراء في الشرق الأوسط يطرحون النهج نفسه لاتفاق سلام دائم، وهو أن على المسؤولين الفلسطينيين أولاً أن يتنازلوا عن حق العودة بالنسبة للاجئي حرب 1948 والملايين من نسلهم، وأن يرضوا بالمقابل بنوع من التعويض.
ثانياً على الطرفين أن يتقاسما القدس، بحيث يتحد الفلسطينيون من القدس الشرقية عاصمة لهم، ويتخذ الإسرائيليون القدس الغربية عاصمة لهم.
ثالثاً، على إسرائيل أن تعود إلى حدود عام 1967، أي إلى ما قبل احتلالها للقدس الشرقية والضفة الغربية في حرب عام 1967. ورابعاً، أن تعطي الولايات المتحدة وحلف «ناتو» لإسرائيل ضمانات أمنية، من المرجح أن تكون على شكل قوات دولية تتمركز على امتداد نهر االأردن.
بقلم - هيلين كوبر
