تحدث الرئيس الأميركي العام الماضي أمام حشد في براغ قائلاً: «لكي نتخلص من تفكير ومنهج الحرب الباردة، ينبغي علينا تقليص دور الأسلحة النووية في استراتيجيتنا الأمنية القومية».
غير أنه أخيراً وقع معاهدة حد من الأسلحة مع روسيا هي في الحقيقة مثال صارخ على تفكير ومنهجية الحرب الباردة، كما أنه أعلن أطروحة متعلقة بالأسلحة النووية لا تتكفل أبداً بتقليص دور تلك الأسلحة ضمن استرتيجية أمن قومية لا يبدو عليها تغير يذكر، وفي الوقت نفسه فإنه تجاهل إجراءت التحديث الأساسية التي تحتاجها الترسانة الأميركية المتقادمة.
لا شك أن هذه سياسة خطرة وقصيرة النظر، لأنها ترفض أو تهمش التوصيات المهمة التي انبثقت عن لجنة وليام بيري وجيمس شليزنغر (2009) الثنائية والمتعلقة بالأسلحة النووية.
في ظل معاهدة «ستارت» الجديدة، استمرت الإدارة الأميركية بممارسة النهج العقيم ذاته في تثبيت حجم وهيئة القوة النووية الأميركية، ليس بالسعي نحو ما هو ضروري للأمن القومي، بل بتوقيع معاهدة ثنائية مع روسيا.
وهذا بالضبط ما فعلناه في فترة الحرب الباردة، عندما كان الهم الشاغل حينها هو حجم وهيئة قوتنا النووية وهل هما كافيتان لردع الخطر النووي للاتحاد السوفياتي.
غير أنه لا أحد يصدق اليوم أن التهديد قادم من الترسانة النووية الروسية، بغض النظر عن حجم الأسلحة التي تمتلكها روسيا، إنما المهم هو هل نمتلك القوة الدفاعية والهجومية لردع القوى النووية بشكل عام، وخاصة خطر القوى النووية الجديدة مثل كوريا الشمالية.
إن معاهدة «ستارت» الجديدة قد حدت من حرية أميركا في تعميق قدراتها الدفاعية وحرمتها من الأمن المنشود.
بقلم ـ ريتشارد بيرل