يبدو أن أطروحة مراجعة الموقف النووي، التي نشرت نتائجها الإدارة الأميركية في الآونة الأخيرة، والتي سبقت القمة النووية التي انعقدت في واشنطن، لم تغير السياسة الأميركية بالقدر المطلوب، أو الذي تستطيعه، غير أن هذه الأطروحة، المؤلفة من 72 صفحة، تمثل انتقالا مهما في التفكير النووي الأميركي، وممارساته.
وتقلل الوثيقة الجديدة الظروف التي قد تدفع الولايات المتحدة لاستخدام الأسلحة النووية، وتضع بعض الضوابط البديهية على تحديث الترسانة النووية الأميركية، تفعل ذلك بطرق توجب تقليل إبراز الأسلحة النووية، وتساعد على ردع انتشارها، وإتاحة المجال لإجراء مزيد من الخفض على تلك الأسلحة الفتاكة.
وعلى النقيض من الأطروحات النووية السابقة في عامي 1994 و2001، تعترف الأطروحة الحالية، في نهاية المطاف، بحقيقة أن نشر أكثر من 2000 سلاح نووي إستراتيجي، الهادف لردع أي هجوم نووي، والدفاع عن أية قوات أميركية، أو حليفة، ضد أي هجوم تقليدي شامل، ومواجهة أي تهديد كيميائي أو بيولوجي، تعتبر غير ملائمة، أو ضرورية، للأمن والاستقرار في القرن الحادي والعشرين.
كما تعترف الوثيقة المنشورة، بشأن الموقف النووي لأوباما، بأن الانتشار النووي واحتمال التعرض لإرهاب نووي هو من الأولويات الأميركية القصوى، ولا يشمل ذلك هجوما واسع النطاق من قبل روسيا، التي تعتبر الوثيقة أنها لم تعد خصما مناوئا لأميركا.
وتؤكد الوثيقة على الدور الأساسي للأسلحة النووية الأميركية في منع حدوث هجوم نووي على الولايات المتحدة وحلفائها، وأن الغرض الوحيد لوجودها هو ردع استخدامها. كما توضح أن واشنطن تتعهد بعدم استخدام الأسلحة النووية ضد الدول التي تمتلك تلك الأسلحة، والموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، حتى في ظل ظروف غير متوقعة، تشن فيها إحدى تلك الدول هجوما بأسلحة كيميائية أو بيولوجية.
وهذا التأكيد الأمني مفيد كثيرا في تأكيده على المزايا الأمنية للتمسك بمعاهدة انتشار الأسلحة النووية، وأهمية العمل على تعزيز هذه الاتفاقية وتحديثها. ويتعين على المسؤولين الأميركيين التزام جانب الحذر وعدم التوصية باستخدام واشنطن لتلك الأسلحة ضد دول لا تغطيها المعاهدة، كإيران وكوريا الشمالية، على النقيض من تصريحات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في هذا السياق.
غير أن الأطروحة النووية الأميركية تحتوي على بعض الثغرات التي تصب في مصلحة الإدارة الأميركية. فهي قد تتيح استبدال بعض المكونات النووية في نواح معينة مستقبلا، وذلك في حال اعتمادها على تصاميم اختبرت في السابق، وأقرها الرئيس الأميركي. ومع ذلك تمثل سياسة أوباما المتعلقة بعدم إنتاج أسلحة نووية جديدة خطوة للأمام. ويجب أن تقتدي بها الدول الأخرى لتقليل المنافسة النووية بقدر أكبر.
بقلم ـ داري كمبال - ترجمة: عمر حرزالله