ندين بالكثير لوزارة الدفاع والقيادات العسكرية الأميركية لما قاموا به من صد ورفض لبعض المقترحات الغريبة، داخل الإدارة الأميريكية وسواها، حيث أشارت التوصيات المختلفة إلى ضرورة وجود حد معين من قوة الردع النووية الأميركية للمستقبل المنظور، واستبقت الثالوت النووي، المتمثل في الغواصات والصواريخ الأرضية والقاذفات، كما أنها تبنت مفهوم الردع الممتد والذي يشمل تزويد حلفاء أميركا بدرع دفاعية، وأصرت على فكرة أن أية تقليصات استراتيجية في القوة يجب أن لا تكون أحادية الجانب، بل يتعين على روسيا أن تقلص أسلحتها بالدرجة نفسها.

على الرغم من الهرج والمرج الذي خلفه الاتفاق الكبير بين روسيا وأميركا، إلا أن التقليصات الفعلية في حجم الترسانتين النوويتين متواضع. وكان الرئيس أوباما قد وعد خلال حملته الانتخابية أن يهبط بالرقم إلى ما هو أقل من 1700 رأس نووية، وهو العدد الذي حددته معاهدة موسكو عام 2002، وبالتالي فإن المستوى الذي وصل إليه مع روسيا والبالغ 1550 رأساً نووية يشكل تقليصاً مقداره 150 رأساً نووية فقط.

صحيح أننا قلقون من مفاوضات المستقبل، لكن المستوى الذي وصلت إليه المفاوضات الحالية يبدو كافياً ومقبولاً. مجلس الشيوخ بدوره سيتساءل عن منطقية التفاوض حول 700 قاذفة فقط في معاهدة «ستارت» الجديدة في وقت رفضت روسيا التفاوض حول المخزون الهائل من الأسلحة النووية التي تملكها.

إن محاولتنا تعريف الظروف التي يمكننا من خلالها توظيف الأسلحة النووية بشكل أفضل، لا تزال موضع تساؤل. لقد رفضت الإدارة الحالية توسلات الداعين إلى الحد من الأسلحة النووية عندما دعوا إلى مبدأ عدم المبادرة في أي هجوم نووي.

وتصريحنا بأننا سوف نستخدم السلاح النووي فقط ضد الدول النووية يشكل عائقاً نفسياً لظاهرة الانتشار النووي، وبلا شك فإنه يحقق العديد من الأهداف الدبلوماسية.

من ناحية أخرى، فإنه يعتبر دافعاً إيجابياً لدول أخرى لتركز على الأسلحة البيولوجية كأسلحة دمار شامل بدلاً من السلاح النووي، أما إسرائيل وبلا شك لن تتخلى عن قوة الردع النووية التي تمتلكها، وخاصة أن علاقة الولايات المتحدة بها ليست في أفضل الأحوال في الوقت الحاضر.

بقلم: جيمس شليزنغر