شهد يوم أمس انتقال المباراة بين سياسيّي لبنان من الملعب الأخضر إلى القصر الجمهوري في بعبدا، وعاد معه الاصطفاف بين فريقّي الانقسام الداخلي إلى انتظامه، وبدا رئيس الحكومة سعد الحريري حريصاً على إشاعة أجواء مغايرة، إذ مازح الإعلاميين لدى دخوله إلى قصر بعبدا بالقول: «أحد لن يسجّل هدفاً في شِباك الآخر، في جلسة الحوار» التي تقرر عقد ثالث لقاءاتها يوم 3 يونيو.

وعشيّة انعقاد طاولة الحوار، برئاسة الرئيس ميشال سليمان، على إيقاع تناقضات صارخة بين أطرافها في مقاربة مفهوم الإستراتيجيّة الدفاعيّة وموقع سلاح حزب الله منها، كان لافتاً دخول الولايات المتحدة بقوة على الخط محاولة، عبر مواقف تحريضية وتهديدية، فرض بند سلاح حزب اللهلالا على الطاولة.

وبالتالي ملاقاة بعض الطروحات الداخلية المتناغمة معها.. وفي هذا الإطار، وجّهت وزارة الخارجية الأميركية، عبر الناطق باسمها بي جي كراولي، تهديداً واضحاً إلى لبنان بتحذيرها من أنه سيكون في «خطر شديد» إذا صحّت الأخبار عن نقل صواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله.

ومع انعقاد الجلسة الثانية من الحوار، في حلّته الجديدة، علمت «البيان» أن الرئيس سليمان كان حريصاً على حصر البحث خلال الجلسة في الإستراتيجية الدفاعية، وألقى كلمة مقتضبة في مستهلّ الجلسة، استعرض فيها ما حصل من تطورات منذ الجلسة الأخيرة لهيئة الحوار.

وشدّد في هذا الإطار على أنّ من أهم أهداف الحوار «اعتماد مبدأ الحوار كثقافة»، كما جدّد التذكير بميثاق الشرف الذي سبق أن التزم به أفرقاء الحوار.. قبل أن يستمع إلى وجهات النظر المختلفة، فضلاً عن إدارة دفّة الحوار وتصويبه عند الحاجة.

وأشار مصدر وزاري مقرّب من سليمان إلى أن عنوان الإستراتيجيّة «ليس سحب سلاح حزب الله، بل كيفيّة تضافر القدرات الاقتصادية والدبلوماسية والتربوية والعسكرية»، وقال ل«البيان» إن «لدى رئيس الجمهورية القدرة على تصويب الحوار ليبقى الموضوع في مكانه السليم».

وكان الأفرقاء المعنيّون بالحوار الوطني حرصوا على عدم استباق الجلسة بتوقّعات أو تقديرات محدّدة، في انتظار مناخ المناقشات، والذي بدا على درجة من الحذر في ضوء جملة مواقف أطلِقت في الآونة الأخيرة من موضوع سلاح حزب الله.

ومعلوم أن ما بين الجلسة الأولى للحوار، في نسخته الجديدة في 9 مارس الماضي وجلسة الأمس، برزت ثلاثة مواقف أساسية لكل من: الرئيس سليمان ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، أرخت بظلالها على آفاق هذا الحوار.

فسليمان اتخذ مواقف متقدّمة من حماية المقاومة، وعون لوّح بالانسحاب من الحوار إذا حصل تسريب للمناقشات في شأن سلاح المقاومة، وجنبلاط دعا إلى سحب موضوع هذا السلاح من التداول.

وعلى رغم أن أقطاب «فريق 14 آذار» لم يخوضوا سجالات علنية مع الأطراف الثلاثة في هذا الصدد، فإن الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» استبقت انعقاد الطاولة بالإشارة إلى أن سلاح حزب الله لايزال مسألة خلافية بين اللبنانيين.

فيما قالت أوساطها لـ «البيان» إن «النقاش لن يأخذ مجراه الحقيقي حول الإستراتيجية الدفاعية من دون أن يقدّم حزب الله تصوّره لتصبح هناك مادة نقاش حقيقية»، معتبرة أن محاولات فصل مسألة السلاح عن مسألة الإستراتيجية «لن تفلح».

في المقابل، اكتفى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، قبيل دخوله إلى طاولة الحوار، بالقول: «بعد بكّير كتير (من المبكر جداً) لكي نطرح إستراتيجيتنا الدفاعية.. ما زلنا نستمع لما لديهم». وبعد خمس ساعات من النقاش المستفيض قرر الأفرقاء عقد جلسة ثالثة في 3 يونيو تلي انقشاع غبار الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية.

بيروت- وفاء عواد