حذر القيادي البارز في حركة «فتح» والأسير في المعتقلات الاسرائيلية مروان البرغوثي من «تفجير» الشعب الفلسطيني انتفاضة شعبية ثالثة في أي وقت، لمواجهة ممارسات الاحتلال،.

مؤكداً ان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو هي حكومة احتلال واستيطان وعدوان بامتياز، والذهاب للتفاوض معها عبارة عن سراب وأوهام، مشددا على أن الأسرى سيتحركون قريباً باتجاه الدفع قدماً بالمصالحة الوطنية، معرباً عن أمله بعدم اتخاذ «خطوات تحرج جميع الفصائل والقيادات».وفي تصريحات نشرتها الصحف الفلسطينية بمناسبة الذكرى الثامنة لأسره من قبل قوات الاحتلال، والتي صادفت يوم أمس، قال البرغوثي إن «الانتفاضة لا تأتي لأن فصيلاً ما أو قائداً ما او قيادة ما تدعو لها. وهي لا تأتي بقرار، ولا تنتظر رخصة أو تصريحاً من أحد لتندلع، بعكس العملية العسكرية التي تحتاج خلى قرار للتنفيذ أو مظاهرة أو مسيرة أو اعتصام.. ان الانتفاضة شبه ببركان ينفجر من دون انذار مسبق، وبدرجة حرارة معينة، وبقوة محددة.

وبموجات لا يمكن تحديدها مسبقاً، والشعب الفلسطيني العظيم لديه من الخبرة والتجربة والصلابة والإرادة التي تجعله يولد انتفاضة تلو أخرى، في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب، لأن الانتفاضة تعبر عن الضمير والعقل الجمعي للفلسطينيين في كل مكان. وطالما بقي الاحتلال فإن النضال والكفاح لن يتوقفا، والشعب الفلسطيني لن يتوقف عن ولادة الانتفاضات، وكل جيل يأتي ومعه طاقته.

والشعوب مهما تعرضت للقهر والتنكيل والاضطهاد والقتل والظلم، لا تتنازل عن حقوقها، والرهان على أن الشعب الفلسطيني سيتنازل بسبب المعاناة والعذابات هو رهان خاسر؛ لأن المعاناة والتضحيات تزيدان من صلابة وإرادة وتمسك الشعوب بحقها في الحرية والاستقلال والتحرر».

المقاومة الشعبية

ورداً على سؤال بشأن نظرته لتجربة المقاومة الشعبية في مناطق متعددة في الأراضي الفلسطينية ،قال البرغوثي: «نحن ندعو للمقاومة الشعبية منذ سنين، وفي كل الأحوال ندعم بقوة هذه المقاومة في هذه المرحلة، وهي اسلوب يتناسب مع الظروف المحلية والعربية والدولية، ويجب مواصلتها وتوسيعها على أوسع نطاق.

وندعو الى أوسع مشاركة شعبية فيها، وهي تؤكد ان لدى شعبنا مخزوناً نضالياً لا ينضب، والمقاومة بكافة اشكالها هي حق مشروع، ولكن من الضروري اختيار الشكل والاسلوب والوسائل المناسبة لكل مرحلة وظرف، وطالما أن هنالك احتلالا، فخيار المقاومة لا مساومة عليه أبداً، وإن اختلف الشكل من فترة لأخرى قد تمتد أو تقصر».

الوحدة الوطنية

وأوضح البرغوثي ردا على سؤال هل وصلت المصالحة الوطنية الى طريق مسدود؟ أنه «من المؤسف استمرار حالة الانقسام، وهذه كارثة، والمصالحة الوطنية هي ضرورة كما الماء والهواء لشعبنا.

وهي ليست ترفاً او تحفةً او شعاراً، بل ضرورة وجودية وحياتية بالمعنى السياسي، وأنا قلت وأكرر إن الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار للشعوب المقهورة وحركات التحرر الوطني».

وتابع: «أنا بهذه المناسبة أدعو الجميع للعودة لوثيقة الأسرى للوفاق الوطني وإلى التمسك بها، وأدعو الاخوة في حماس للتوقيع على الوثيقة المصرية، وستتم مناقشة أية ملاحظات والتعامل معها بجدية فور التوقيع، وفي الوقت الذي يقف معنا العالم صفاً واحداً ضد الاحتلال والعدوان، ويجمع على اقامة الدولة، نحن في حالة انقسام مخجلة، قد نخسر بسببها كثيرا، ولا نستفيد من المناخ الدولي».

وأضاف: «نحن على ثقة انه لو تم تنفيذ وثيقة الأسرى بأمانة وصدق لما وصلنا للحالة التي وصلنا لها، والمطلوب تغليب المصالح الوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية، وفي كل الاحوال فإننا سنتحرك قريباً باتجاه الدفع قدماً بالمصالحة الوطنية، وآمل ألا نضطر لاتخاذ خطوات ستحرج جميع الفصائل والقيادات».

لاجدوى للمفاوضات

وفي شأن مفاوضات السلام، أكد البرغوثي انه «لا جدوى من المفاوضات مع حكومة تعلن صباح مساء وبلسان رئيس وزرائها انها ستواصل الاستيطان وترفض الانسحاب لحدود 1967، وترفض ان تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وترفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وترفض حق العودة للاجئين، وترفض تحرير الاسرى، وترفض قرارات الشرعية الدولية».

وقال ان «الحكومة الاسرائيلية هي حكومة احتلال واستيطان وعدوان بامتياز، والذهاب للتفاوض معها هو ذهاب الى سراب وأوهام، ولا يجوز التفاوض مع حكومة هذا هو برنامجها لأنها المستفيد الوحيد من المفاوضات، بل نريد قراراً صريحاً وواضحاً بانهاء الاحتلال، ومن دون ذلك لا معنى لأية مفاوضات، وليس مفهوماً اصرار البعض على المفاوضات لمجرد التفاوض رغم انها تشكل غطاء لسياسة الاحتلال والاستيطان وتخفف الضغوط على اسرائيل».

رام الله-محمد إبراهيم