يبدي العراقيون آمالاً عريضة في انتظار تشكيل حكومة جديدة تقضى على حالات الفقر والبطالة المستشرية في المجتمع العراقي، لاسيما في ظل عدم التوافق التام الذي يرافق مباحثات الكتل السياسية حول الحكومة القادمة.
ولا يزال عبد المنعم العيساوي (39عاماً) يأمل في الحصول على وظيفة بمؤسسة حكومية أو شركة قطاع خاص في العراق بعد أن أنهى دراسته الجامعية مطلع تسعينات القرن العشرين. وظل العيساوي طوالي هذه السنوات يمارس العديد من المهن، التي تنوعت بين بيع الملابس المستعملة وتصليح الساعات اليدوية، وفي آخر المطاف اصبح بائعا للفواكه والخضر بأحد الأسواق الشعبية جنوبي بغداد.
ومثل عبد المنعم، ينتظر الملايين من العراقيين أن تتمكن الحكومة العراقية المقبلة من معالجة موضوع البطالة والفقر وتوفير فرص للعمل، خاصة وان أعدادا كبيرة من العاطلين يحملون الشهادات الدراسية الجامعية والمعاهد الفنية، فيما اضطر آخرون إلى ترك الدراسة للبحث عن فرص عمل وخاصة الأطفال.
وتشكل البطالة وتوفير فرص عمل للعراقيين أحد أكبر الملفات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة. وقال عبد المنعم لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) «مطلع تسعينات القرن الماضي، حصلت على شهادة البكالوريوس من كلية الإدارة والاقتصاد وبسبب الظروف الاقتصادية القاهرة في هذه الحقبة، جراء استمرار الحصار الاقتصادي، قررت العمل في مجال بيع الملابس المستعملة لان العمل الوظيفي لم يكن مجديا والرواتب لم تكن لتكفي أكثر من أسبوع، جراء الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية».
وأضاف «بعد عام 2003 كنا نتوقع أن تتحسن الأوضاع لنحصل على فرص عمل لكن الحال اصبح اكثر تعقيدا بسبب انحسار التعيين على المقربين من قادة الأحزاب والمسؤولين بالحكومة بعد أن أصبحت الوظيفة الحكومية هدفا مهما للجميع، حيث الرواتب الجيدة والحصول على القروض من المصارف». وأوضح « في أماكن كثيرة كان الحصول على وظيفة يتم من خلال دفع رشاوى .. مثل الانتساب لقوات الجيش، أوالشرطة، أو التعليم».
وأخير ومنذ اكثر من عامين بدأ العيساوي يزاول «مهنة بيع الفاكهة والخضار في سوق شعبي واحصل على دخل جديد لكنني مازلت أسعى للحصول على وظيفة حكومية من اجل تأمين دخل شهري ثابت لعائلتي». وفقا لاحصائيات حكومية تستند على مسح شامل حول التشغيل والبطالة خلال الاعوام الماضية، كان آخرها عام 2008، جرى بتوصيات من منظمة العمل الدولية، بلغ معدل البطالة بين السكان في عمر 15 سنة فأكثر 15 بالمئة، للجنسين.
ويصل معدل البطالة بين الذكور الى 14بالمئة، والإناث 19 بالمئة. وكان أعلى معدل للبطالة في الفئة العمرية15 - 19 سنة، حيث بلغ 34 بالمئة، في حين كان المعدل الاقل بين حاملي درجة الدكتوراه، حيث بلغ حوالي ثلاثة بالمئة. وأظهرت النتائج النتائج تراجعا بنسبة 12 بالمئة عن معدلات عام 2006 حيث كان معدل البطالة17 بالمئة عام 2006، وبشكل عام شهدت معدلات البطالة انخفاضا واضحا خلال السنوات الماضية، ففي عام 2003 كانت نسبة البطالة 28% ، انخفضت الى 26% عام 2004 والى 18% عام 2005.
(د.ب.أ)