أكد الرئيس الامريكي باراك اوباما شعوره بالاحباط بسبب تعثر جهود السلام في الشرق الاوسط ،مؤكدا انه لن يفرض تسوية في المنطقة، لان الاسرائيليين والفلسطينيين ربما غير جاهزين لانهاء صراعهما، لكن السلطة الفلسطينية طالبته ب«إجبار» اسرائيل على تنفيذ خريطة الطريق. وقال أوباما مساء أول من امس بعد ان استضاف قمة للامن النووي انه«ليس لديه أمل يذكر لتقدم سريع باتجاه السلام في الشرق الاوسط »وذلك بعد أكثر من عام من توليه منصبه واعلانه ان احلال السلام في المنطقة هو احد الاولويات الرئيسية لادارته.

وأبلغ اوباما مؤتمرا صحافيا«الحقيقة هو انه في بعض الصراعات فان الولايات المتحدة لا يمكنها فرض حلول ما لم تكن اطراف هذه الصراعات مستعدة لنبذ الانماط القديمة للعداء». وقال اوباما«الشعب الاسرائيلي من خلال حكومته والشعب الفلسطيني من خلال السلطة الفلسطينية وايضا دول عربية اخرى ربما يقولون لانفسهم نحن لسنا مستعدين لحل هذه القضايا مهما كان حجم الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة».لكن اوباما أصر على ان الولايات المتحدة ستواصل مساعيها وستكون«حاضرة بشكل دائم ومشاركة بشكل دائم».

وقال ان التقدم في قضايا مثل السلام في الشرق الاوسط وحظر الانتشار النووي ونزع السلاح النووي ينبغي أن يقاس«ليس بالايام او الاسابيع... بل انه سيستغرق وقتا وسيكون هناك توقف في التقدم... وستكون هناك احباطات».

المطالبة بالتهدئة

في هذه الاثناء طالب اكثر من ثلاثة ارباع اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي ادارة اوباما الثلاثاء بالتهدئة مع اسرائيل بعد الخلاف الذي اثاره القرار الاسرائيلي بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة.

ففي رسالة وجهت الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعا 76 عضوا في مجلس الشيوخ (من اصل 100) وزيرة الخارجية الى «تجديد تأكيد العلاقات التي لا تنفصم بين الولايات المتحدة واسرائيل والى احتواء سريع للتوتر»القائم مع حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. وجاء في الرسالة«نكتب لكم لنطلب فعل كل ما هو ممكن حتى لا تؤدي التوترات الحالية (مع اسرائيل) الى تعطيل المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية او الاضرار بالعلاقات الاسرائيلية الاميركية».

واضاف اعضاء مجلس الشيوخ «نعتقد في شكل قاطع انه من المهم جدا لاسرائيل وللفلسطينيين، واكثر من اي وقت مضى، اجراء مفاوضات مباشرة بدون اي شروط مسبقة من هذا الطرف او ذاك».ورأوا ان الخلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة ينبغي الا يؤثر على المصلحة المشتركة المتمثلة في استئناف المفاوضات في الشرق الاوسط، وفي «منع ايران من حيازة السلاح النووي».

خريطة الطريق

من ناحيتها طالبت السلطة الفلسطينية امس الادارة الاميركية باجبار اسرائيل على تنفيذ خطة خريطة الطريق بنفس الطريقة التي اجبرت فيها الجانب الفلسطيني على القبول بتلك الخطة. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه «نحن كفلسطينيين ملتزمون بخطة خريطة الطريق ومستعدون للسلام، ونحن كفلسطينيين وعرب ملتزمون بخطة السلام العربية».واضاف ابو ردينة ان«الجهة الوحيدة غير الملتزمة بخريطة الطريق هي اسرائيل».

وتابع«لقد قبلنا بخارطة الطريق التي فرضت علينا من اللجنة الرباعية الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، والمطلوب الان إجبار اسرائيل على القبول بها وتنفيذها كما اجبرنا على قبولها وتنفيذ الالتزامات الواردة بالخطة على الجانب الفلسطيني». وشدد ابو ردينة على ان«خريطة الطريق خطة دولية وضعتها الادارة الاميركية واللجنة الرباعية الدولية، وكما اجبرنا على تطبيقها، مطلوب إجبار اسرائيل على القبول بها وتنفيذها حيث انه يوجد على الخطة اجماع من المجتمع الدولي».

غالبية الإسرائيليين ضد «حلول»أوباما

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية ساحقة من الإسرائيليين تعارض محاولة الرئيس الأميركي باراك اوباما فرض اتفاقية حلّ نهائي مع الفلسطنيين. وذكرت صحيفة«جيروزالم بوست» الاسرائيلية امس أن استطلاعاً أجراه معهد استطلاعات الرأي «مأغار موهوث» برعاية مؤسسة «المراجعة والتحليل الإعلامية المستقلة» وشمل 503 إسرائيليين، أظهر أن 91% منهم يعارضون فرض أوباما خطة لتقسيم القدس وإزالة السيطرة الإسرائيلية عن وادي الأردن، في حين يؤيدها 9% منهم فقط.يذكر أن الاستطلاع تم يوميّ الأحد والاثنين الماضيين، وهامش الخطأ فيه 5,4%.

وكانت الصحف الأميركية قد ذكرت الاسبوع الماضي أن أوباما يفكر في فرض تسوية في حال فشل إطلاق المفاوضات غير المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطنيين، وقد تمت مناقشة هذا الموضوع في اجتماع عقده مع مستشارين حاليين وسابقين في البيت الأبيض.

رام الله - محمد ابراهيم والوكالات