اتهمت إيران الولايات المتحدة ب«الابتزاز النووي» في خطاب أرسل للأمم المتحدة،تزامنا مع دعوتها لها لتحسين العلاقات مع طهران والاستفادة من تجاربها في مكافحة الإرهاب. وجاء في خطاب من السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي أول من أمس، أن نهج واشنطن النووي الجديد ينص صراحة على استخدام الأسلحة النووية ضد دول لا تمتلك هذه الأسلحة.
وقال خزاعي في الخطاب إن التصريحات التي صدرت عن مسؤولي أميركا «هي في عداد الابتزاز النووي ضد دولة ليس لديها أسلحة نووية». وأرسل الخطاب إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ومجلس الأمن والجمعية العامة. وأوضح خزاعي إن الاستراتيجية الذرية الأميركية الجديدة تمثل «تهديدا حقيقيا للسلام الدولي».
بدوره، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي أول من أمس، إن «حقوق إيران النووية ومسارها (في هذا الصدد) لا يمكن المساس به أو تغييره» ، دون النظر إلى الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة ومن بينها العقوبات الوشيكة بسبب مواصلة طهران برنامجها النووي. داعيا باراك أوباما إلى تحسين العلاقات مع طهران، وقال إن «الاعتراف بإيران سيعود بالنفع على كلا الجانبين، ومن ناحية إيران فإننا لا نسعى لأي مواجهة (مع الولايات المتحدة)».
كذلك، بعث نجاد رسالة الى اوباما ينتقد فيها سياسة واشنطن في مجال مكافحة الارهاب، عارضا عليه الاستفادة من التجربة الايرانية في هذا المجال. وقال رئيس مكتب الرئاسة الايرانية اصفنديار رحيم مشائي لموقع التلفزيون الرسمي على الانترنت ان هذه الرسالة «تطرح اسئلة» على اوباما وخاصة بشأن «موقف الحكومة الاميركية» بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وأضاف ان «الرئيس عرض ايضا على اوباما الاستفادة من تجربة ايران في محاربة الارهاب».
في موازاة ذلك، من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي الى نيويورك الشهر المقبل للمشاركة في مؤتمر لمراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي، بحسب ما صرح مسؤول ايراني أمس. في خضم ذلك، اعلن رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي أمس، ان طهران انتجت خمسة كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% بعد شهرين على بدء العملية المثيرة للجدل لانتاج اليورانيوم العالي التخصيب.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الطلابية عن صالحي قوله «حتى الان انتجنا خمسة كيلوغرامات» من اليورانيوم المخصب. واوضح ان مفاعل طهران بحاجة شهريا الى «كيلوغرام ونصف من الوقود المخصب بنسبة 20%» لتشغيله.
في الغضون،قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن إيران يجب أن تواجه عواقب فشلها في التأكيد للعالم طبيعة برنامجها النووي، ودعا الدول لدعم فرض عقوبات على الدولة الإسلامية. وشدد أوباما، عقب ختام أعمال قمة الأمن النووي التي استمرت يومين واختتمت أعمالها أول من أمس، على «إنني أريد أن أرى أننا نمضي قدما للأمام بجرأة وبسرعة لتوجيه هذا النوع من الرسائل الذي يتيح لإيران أن تعيد حساباتها».
وأضاف إن الفشل في مواجهة إيران سيعيق الجهود الرامية لتطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال «لابد وأن تكون هناك بعض العواقب». وأعرب عن أمله في تمرير قرار بفرض عقوبات جديدة في مجلس الأمن الدولي ربيع العام الحالي وأن يكون هناك تصويت ناجح على ذلك.
من جانبه، استبعد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس، الذي وصل مساء الثلاثاء الى البيرو، ان تتمكن ايران من امتلاك القدرة العسكرية النووية «قبل عام على الاقل، وربما اكثر». وقال ردا على اسئلة الصحافيين حول الفترة الزمنية التي تحتاج اليها طهران لامتلاك قنبلة نووية «ليس قبل عام على الارجح وربما اكثر». فيما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن «لحظة الصدق» حانت بالنسبة للجهود الدولية الرامية لكبح جماح الأنشطة النووية الإيرانية.
موضحا أنه يتوقع الموافقة على مجموعة جديدة من العقوبات على طهران بحلول نهاية الشهر الجاري أو خلال الشهر المقبل. بينما، أعرب الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف عن تأييده لمبدأ فرض عقوبات دولية جديدة على إيران شرط أن تكون «ذكية» ولا تلحق الضرر بالشعب الإيراني وهدفها منع انتشار النووي. وقال إن إيران تتجاهل تساؤلات المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي و«لم تتجاوب مع التنازلات البناءة التي عرضت عليها وخلقت مشاكل معينة، والأهم الآن هو التأكد من طبيعة البرنامج النووي الإيراني الحقيقية». إلا انه أكد انه لا يؤيد عقوبات يمكن أن تضر الشعب الإيراني.
أوباما وميدفيديف ينسقان السياسة ب«المحمول »
يعتزم الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي دميتري ميدفيديف الاستعانة برسائل المحمول القصيرة والرسائل الالكترونية في المستقبل لتنسيق شؤون السياسة العالمية. وقال ميدفيديف، على هامش قمة الأمن النووي في واشنطن، «تبادل الرسائل بين موسكو وواشنطن يستغرق طويلا بالإضافة إلى الفترة التي يتم فيها طبع الرسائل ونقلها إلينا عن طريق الموظفين».
وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية أمس، أن أوباما كان صاحب فكرة الاستعانة بوسائل الاتصال الالكترونية الحديثة. في الوقت نفسه، أعلن ميدفيديف رغبته في الاشتراك على موقع «تويتر» الشهير للتواصل الاجتماعي ولكنه شدد على أهمية العثور على طريقة من شأنها حماية الرسائل القصيرة من القراصنة.
(وكالات)
