تواصلت الانتخابات العامة السودانية لليوم الثالث على التوالي أمس في اجواء هادئة ودون وجود أي مؤشرات على مفاجآت بعد تمديد فترة الانتخابات ليومين اضافيين حتى غد الخميس في ظل بروز مؤشرات على انخفاض في الاقبال على التصويت خاصة في مناطق الجنوب بسبب وجود عراقيل بينما رحب الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر بتمديد الانتخابات متحدثاً عن مشكلات يقوم المسؤولون بحلها.

وأكد مسؤولون بجنوب السودان أمس ان العراقيل اللوجيستية تمنع مئات الالوف من الجنوبيين من التصويت في الانتخابات وأشارت بعض التقديرات الاولية الى نسبة مشاركة أقل من عشرة بالمئة. وأوضحت ان ايتو وهي عضو بارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان للصحافيين «الانتخابات بطيئة حتى الآن مع وجود قدر كبير من التشوش ووجود عقبات لوجيستية كبيرة في مراكز الاقتراع».

وأضافت أن «الناس ضاقوا بالسير الى سبعة مواقع مختلفة وعدم العثور على اسمائهم في احدى مناطق مدينة توريت على سبيل المثال بلغ اجمالي عدد الناخبين المسجلين 1323 ناخبا لكن عدد من أدلوا بأصواتهم «في اليوم الاول» بلغ 29 ناخبا أي اثنين بالمئة فقط». وذكرت ايتو ست مناطق أخرى قالت ان المشاركين في الانتخابات فيها تراوحت نسبتهم بين ثلاثة وعشرة بالمئة.

وأثارت الحركة ذات النفوذ الكبير في جنوب السودان أزمة ثقة في الاقتراع هذا الشهر عندما سحبت مرشحها الرئاسي الذي كان يعد المنافس الرئيسي للبشير. وتقاطع الحركة معظم التصويت في الشمال. وأكد مسؤولو ومراقبو الانتخابات في الجنوب ان التصويت تعطل في البداية بسبب فقد صناديق اقتراع وافتقار القائمين على الانتخابات للتدريب الكافي ونقص المعلومات عن أماكن مراكز الاقتراع.

وقالت مارجريت ليتشو احد مراقبي الانتخابات في جوبا «عندما لا يجد الناس اسماءهم يتعين علينا تهدئتهم ثم ارسالهم الى مكان آخر لكنهم يذهبون في الطريق الخطأ ويعودون ثانية لاستيضاح الامر».

انخفاض المشاركة

وأقر حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير بانخفاض نسبة المشاركة في بعض المناطق خاصة في الجنوب لكنه قال ان المشاركة مشجعة في الخرطوم ومناطق أخرى.وقال ابراهيم غندور المسؤول البارز في حزب المؤتمر الوطني «أعتقد أن بعض المناطق في الجنوب قد تشهد مشاركة اضعف قليلا نظرا للعقبات اللوجيستية ومشكلات المواصلات وارتفاع معدل الامية» مضيفاً «لكن بشكل عام تسير العملية الانتخابية بشكل جيد للغاية. هناك مناخ سلمي بدرجة كبيرة واقبال كبير من جانب الناخبين في بعض المناطق».

وأكد باقان أموم الامين العام لحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان «لقد تسببت المفوضية القومية للانتخابات في حدوث الكثير من المخالفات والتأخيرات في تسليم البطاقات الانتخابية فضلا عن عدم تسجيل غالبية الناخبين في القوائم الانتخابية بالجنوب». وأوضح انه ثبت خلال الايام القليلة الاولى من التصويت قيام حزب المؤتمر الوطني بسرقة الاصوات.وتابع قائلا «هذه الانتخابات ليست حرة ونزيهة. وهي لا تعتبر بأي شكل جديرة بالمصداقية في شمال السودان أو دارفور».

تصحيح المشكلات

من جانب آخر أكد الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر ان ثمة مشكلات في الانتخابات الجارية في السودان، لكن المسؤولين يعملون على تصحيحها.ورحب كارتر أيضا بتمديد الانتخابات ليومين الذي أعلنته الحكومة السودانية في أعقاب شكاوى من العملية الانتخابية. وأدلى كارتر بتصريحاته أمس في جوبا، عاصمة جنوب السودان، ضمن عمله مع مركز كارتر، وهو مؤسسته التي تراقب الانتخابات.

الخرطوم

وعلى النقيض شهدت الخرطوم في اليوم الاول مشاركة من جانب 450 ألف ناخب أي 25 بالمئة من الناخبين المسجلين. وقالت ماجي فيك المحللة المختصة بشؤون جنوب السودان في مؤسسة «اينوف بروجكت» ومقرها الولايات المتحدة ان أعداد المشاركين كانت أقل في اليوم الثاني في بعض مراكز الاقتراع ان لم يكن كلها. ويرى المحللون ان الخرطوم ترغب بشدة في تحقيق الشرعية للبشير المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بزعم ارتكابه جرائم ضد الانسانية في دارفور.

(وكالات)